الذكاء الاصطناعي يقود حرب الاغتيالات…كيف طاردت إسرائيل قادة إيران
بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، ناقشوا تقسيم المسؤوليات بين الجانبين بشأن بنك الأهداف، الذي شمل بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.
وبحسب ما جرى تداوله في أوساط مطلعة على الخطة، بدا واضحًا أن هناك اتفاقًا على أن تتولى إسرائيل مهمة ملاحقة القادة الإيرانيين وتصفيتهم، وهي المهمة التي اعتُبرت شديدة التعقيد.
ويبدو أن إسرائيل نفذت هذا الدور بكفاءة عالية، إذ تشير المعطيات إلى أنها استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربة الأولى للحرب، إلى جانب أكثر من 250 مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفق تقديرات عسكرية إسرائيلية.
وجاءت أحدث هذه الضربات مع الإعلان عن مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني.
وتعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة استخباراتية بُنيت على مدى عقود، لكنها شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية أوصلتها إلى مستويات غير مسبوقة من «الكفاءة الفتاكة»، وفق توصيف مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين.
وتشمل هذه المنظومة شبكة مصادر داخل إيران، من بينها عناصر جرى تجنيدها من داخل النظام نفسه للتجسس لصالح إسرائيل، إلى جانب اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، مثل كاميرات الشوارع، ومنصات الدفع، ومراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة عبرها في الاتصالات وتستطيع استخدامها لحجب الإنترنت داخليًا.
العنصر الأبرز في هذه المنظومة يتمثل في منصة ذكاء اصطناعي سرية جديدة، تقوم بتحليل الكمّ الهائل من البيانات المجمعة، واستخلاص معلومات دقيقة حول حياة القادة الإيرانيين، أنماط تحركاتهم، وشبكات تواصلهم، بما يجعل عمليات التعقب والاستهداف أكثر سرعة ودقة.
ويرى خبراء أن التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل قدرة غير مسبوقة على معالجة بيانات كانت متاحة سابقًا، لكن كان من المستحيل تقريبًا تحليلها بالسرعة المطلوبة، ما حول البيانات الخام إلى بنك أهداف حيّ ومتحرك.
هذا التطور أثار قلق عدد من الخبراء الأمنيين، الذين حذروا من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الاغتيالات المستهدفة قد يحول هذه العمليات من أداة ظرفية إلى استراتيجية مستمرة، مع ما يحمله ذلك من توسيع محتمل لدائرة الأشخاص المعرضين للاستهداف.
كما أن تقسيم الأدوار بين واشنطن وتل أبيب في الحرب الحالية يعطي انطباعًا بأن الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل لتنفيذ عمليات تصفية القيادات، في إطار توزيع عملي للمهام يعكس قدرات كل طرف، لا اعتبارات قانونية فقط، خاصة أن واشنطن سبق أن نفذت عمليات مشابهة، من بينها اغتيال قاسم سليمان عام 2020.
وفي السياق ذاته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك، مؤكدًا أن القادة الذين جرى تعيينهم لاحقًا تعرضوا للاستهداف أيضًا، معتبراً أن ذلك غيّر طبيعة القيادة الإيرانية بالكامل.
استفادت إسرائيل في هذه العمليات من خبراتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة، وصواريخ فرط صوتية، وعبوات جرى زرعها مسبقًا للتفجير لاحقًا، إلى جانب قدرات اختراق واسعة طالت المكالمات الهاتفية، كاميرات المرور، وأنظمة الأمن الداخلية.
ورغم الدقة العالية لهذه المنظومة، فإن بعض العمليات لم تحقق أهدافها بالكامل؛ ففي مارس الماضي، استُهدف مقر مجلس خبراء إيران في قم أثناء انعقاد اجتماع لأعضائه عبر الإنترنت، ما أدى إلى فشل الضربة في إصابة أي من المشاركين.
في المقابل، بدأت إيران اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الاختراقات الأمنية، من بينها تقليص استخدام الهواتف من قبل الحراس الأمنيين، وهو ما يشكل تحديًا مؤقتًا أمام الاستخبارات الإسرائيلية، لكنه لا يلغي التأثير المتصاعد للذكاء الاصطناعي في إدارة حرب الاغتيالات.
