فوزي لقجع…رجل الإنجازات الذي أعاد للكرة المغربية هيبتها وانتزع الحق بالشرعية
في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم تُدار بالعشوائية في كثير من بقاع العالم، برز اسم فوزي لقجع كواحد من أبرز العقول الإدارية التي أعادت تعريف النجاح الكروي في إفريقيا، ليس فقط بالألقاب، بل ببناء منظومة متكاملة صنعت الفارق وأعادت للمغرب مكانته المستحقة.
منذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014، لم يكن لقجع مجرد مسؤول إداري، بل مهندس مشروع نهضوي شامل، أعاد ترتيب البيت الكروي المغربي من جذوره، عبر إصلاحات عميقة شملت البنية التحتية، منظومة التكوين، والحكامة المالية، لتتحول الكرة المغربية إلى نموذج يُحتذى به قارياً ودولياً.
ولعل إعلان تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025 يوم أمس، ليس مجرد فوز عابر، بل تتويج لمسار طويل من العمل والإصرار والعزيمة، هذا اللقب جاء بعد قرار لجنة الاستئناف التابعة لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي أقرت اعتبار منتخب السنغال منهزماً بالانسحاب في النهائي، ومنحت الفوز للمغرب بنتيجة (3-0)، وفقاً للوائح المنظمة، ليعود الحق إلى أصحابه بعد محاولة طمسه في ظروف استثنائية.
في هذا المشهد، برزت قوة شخصية لقجع، ليس فقط كمسير، بل كمدافع شرس عن حقوق الكرة المغربية، حيث أدار الملف بحكمة وثبات، مؤمناً بأن الحقوق لا تُهدى بل تُنتزع بالقانون والإصرار.
ولم تأتِ هذه النجاحات من فراغ، بل كانت امتداداً لرؤية واضحة عبّر عنها لقجع حين قال إن طموح المغرب لم يعد يقتصر على المشاركة، بل التتويج بالألقاب العالمية، وهي رؤية تُرجمت على أرض الواقع، بدءاً من الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022، وصولاً إلى هيمنة الأندية المغربية قارياً.
منذ انطلاق مشروع أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، كان لقجع من أبرز الداعمين لهذا المشروع، هذه الأكاديمية التي أصبحت مصنعاً حقيقياً للنجوم، وجسدت فلسفة الاستثمار في الإنسان قبل النتائج، وهو ما انعكس على جودة اللاعبين المغاربة وتألقهم في أكبر المحافل.
وعلى الصعيد الدولي، عزز لقجع حضور المغرب داخل دوائر صنع القرار، من خلال عضويته في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم وداخل هياكل الكاف، حيث ساهم في الدفع نحو مزيد من الشفافية وتطوير الكرة الإفريقية.
إن قصة فوزي لقجع ليست مجرد مسيرة إدارية ناجحة، بل هي نموذج للإرادة والقيادة والرؤية، رجل لم يرضَ بالواقع، فصنع واقعاً جديداً، ولم ينتظر الاعتراف، بل فرضه بالإنجاز.
اليوم، يقف المغرب شامخاً كقوة كروية صاعدة، بفضل رجال آمنوا بالحلم وعملوا لتحقيقه، وعلى رأسهم فوزي لقجع… الرجل الذي أعاد الهيبة، وانتزع الحق، وكتب اسمه في سجل الكبار.
