إغلاق مضيق هرمز: بين الصدمة العالمية والبحث عن بدائل
بقلم الخبير الإقتصادي رشيد ساري
يُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل نفط، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر ومعظم صادرات الخليج. أي تعطيل لهذا الممر البحري يوازي عملياً توقف قلب النظام الطاقي العالمي، وهو ما يجعل سيناريو الإغلاق من أخطر التحديات الجيو-اقتصادية.
السيناريو المتشائم: صدمة شاملة
– تكلفة النقل والشحن: اضطرار السفن إلى المرور عبر رأس الرجاء الصالح يزيد المسافة بين الخليج وآسيا/أوروبا بـ8,000 – 10,000 كم، ما يرفع زمن الرحلة من 20 إلى أكثر من 40 يوماً. التكاليف ترتفع بنسبة 30 – 50%، والتأمين البحري يقفز بـ20 – 25%.
– أسعار الطاقة: النفط قد يقفز فوراً إلى 120 – 160 دولار للبرميل، والغاز الطبيعي المسال إلى مستويات أعلى بـ70%، خصوصاً في آسيا.
– التضخم العالمي: صندوق النقد الدولي يقدّر أن تعطيل طويل للمضيق سيرفع التضخم العالمي بـ2 – 3 نقاط مئوية إضافية خلال سنة واحدة، ما قد يدفع اقتصادات أوروبا واليابان نحو الركود.
– المغرب: فاتورة الطاقة قد تتضاعف تقريباً، من نحو 40 مليار درهم إلى أكثر من 70 مليار، ما يضغط على الميزانية ويغذي التضخم المحلي بشكل خطير.
السيناريو الحذر: صدمة مؤقتة مع محاولات للتكيف
– الطرق البديلة: بعض دول الخليج تمتلك أنابيب عبر الإمارات والسعودية، لكنها لا تغطي سوى 15 – 20% من الكميات المصدرة.
– الأسواق العالمية: ستشهد تقلبات حادة، لكن مع تدخلات من الدول الكبرى عبر تحرير المخزونات الاستراتيجية، قد يتم احتواء الأسعار نسبياً.
– التأثير على المغرب: ارتفاع أسعار الطاقة سيظل ملموساً، لكن إذا كان الإغلاق قصير المدى، يمكن امتصاص الصدمة عبر سياسات دعم مؤقتة وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة محلياً.
السيناريو المتفائل: إعادة تشكيل سلاسل الإمداد
– الاستثمار في البدائل: الأزمة قد تدفع العالم إلى تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتقليل الاعتماد على المضيق.
– تنويع المسارات: تطوير موانئ بديلة وخطوط أنابيب جديدة قد يقلل تدريجياً من مركزية هرمز.
– المغرب: يمكن أن يستفيد من موقعه الجغرافي كمنصة للطاقة المتجددة والربط الطاقي مع أوروبا، ما يعزز مكانته في سلاسل الإمداد الجديدة.
إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة إقليمية، بل هو زلزال اقتصادي عالمي.
– على المدى القصير، ستكون الصدمة عنيفة: أسعار طاقة مرتفعة، تضخم عالمي، واضطراب في سلاسل الإمداد.
– على المدى المتوسط، ستظهر محاولات للتكيف عبر المخزونات والأنابيب البديلة.
– على المدى الطويل، قد يتحول هذا التهديد إلى فرصة لإعادة تشكيل النظام الطاقي العالمي، وتسريع الانتقال نحو الطاقات البديلة.
