Latestكتابنا

8 مارس… اليوم الذي يحب فيه الرجل المرأة فجأة

بقلم هند الصنعاني

في هذه المناسبة العالمية السنوية،يعلن عدد كبير من الرجالحبهم وتقديرهم للمرأة، وكأن صافرة انطلاق قد أطلقت سباقاً حامياً بينهم لتهنئة المرأة بأجمل العبارات وأرق الكلمات، فترى المنشورات تتدفق على فيسبوك كأنها قصائد معلقة في سوق عكاظ: “أنت الحياة”، “أنت نصف المجتمع”، “أنت الملكة”… إلى آخر باقة الكلمات التي تظهر مرة واحدة في السنة ثم تختفي في ظروف غامضة حتى العام القادم.

وفي هذا اليوم تحديداً، يظهر بعض الرجال بصورة لا تشبههم إطلاقاً، فجأة يصبحون خبراء في احترام المرأة، ومدافعين شرسين عن حقوقها، وكأنهم قضوا العام كله في دورات تدريبية عن اللطف والمساواة، أما بقية السنة، فالأمر مختلف قليلاً… أو كثيراً.

الحقيقة أن هذه المنشورات الوردية تبدو أحياناً كأنها محاولة استباقية للهروب من لائحة الاتهام الطويلة التي تلاحق المجتمع الذكوري، ظلم، تسلط، عنف، تحرش، وقائمة لا تنتهي من الممارسات التي تعاني منها النساء، ومع ذلك، يصر البعض على التصرف وكأن المشكلة لغز كوني معقد، رغم أن الحل في غاية البساطة، تغيير الأفكار القديمة التي ما زالت تتعامل مع المرأة وكأنها كائن من الدرجة الثانية.

فواقع المرأة لن يتغير بالمنشورات المزخرفة ولا بالتهاني الموسمية، بل عندما تتغير تربية الرجل نفسها في مجتمعاتنا العربية، لأن ما يُزرع في العقل منذ الصغر ينعكس لاحقاً في السلوك والتصرفات، حينها فقط قد نشهد انخفاضاً ملحوظاً في نسب الطلاق، والتحرش، والعنف، وغيرها من الظواهر التي أصبحت للأسف مألوفة.

ربما كان من الأفضل أن يتحول اليوم العالمي للمرأة إلى يوم كشف حساب، يوم تُراجع فيه تصرفات السنة الماضية، فمن أحسن المعاملة يحصل على صفة “رجل”، ومن فشل في الاختبار تُسحب منه الرتبة فوراً حتى إشعار آخر.

فالمرأة، في النهاية، لا تحتاج إلى قصائد موسمية ولا إلى مهرجان كلمات مرة كل عام، ما تحتاجه ببساطة هو أن تُعامل بالمودة والرحمة، بالاحترام والتقدير، وأن يُنظر إليها كعنصر أساسي في المجتمع له حقوق كاملة وعليه واجبات كاملة أيضاً، فهي ليست نصف المجتمع فحسب، بل في كثير من الأحيان هي المجتمع كله.

بكاء المرأة ليس مشهداً عادياً، بل شهادة فشل على رجولة من تسبب فيه، وانكسارها ليس قدراً، بل نتيجة بيئة لم توفر لها الأمان الذي تستحقه، لذلك فتكريم المرأة الحقيقي ليس منشوراً على فيسبوك، بل بيت آمن، وبيئة صحية، وقوانين تحميها من الختان والتحرش والاغتصاب والعنف، أما الرجولة الحقيقية، فليست كلمات منمقة تُنشر في الثامن من مارس، بل القدرة على منح المرأة حقوقها كاملة وضمان حياة كريمة لها بلا ذل ولا مهانة… لأن سعادة المرأة ببساطة تعني سعادة المجتمع كله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *