رسالة إلى صناع الدراما…السرطان ليس عقابا
بقلم هند الصنعاني
تابعنا خلال شهر رمضان باقة متنوعة من الأعمال الدرامية، تنوعت بين الجيد والمتوسط والضعيف، لكنها في مجملها عكست حيوية وإبداعا يليق بالفن المصري الذي يواصل تصدر المشهد العربي.
لكن، وسط هذا الزخم، برزت ملاحظة إنسانية تستحق التوقف والتأمل، ففي بعض الأعمال، تم تقديم شخصيات ذات طابع شرير، لتنتهي قصصها بإصابتها بمرض السرطان، وكأن المرض جاء كعقاب على أفعالها، هذا الطرح، وإن بدا دراميا في سياق الأحداث، يحمل رسالة قاسية وغير عادلة.
السرطان ليس عقابا، ولا يمكن اختزاله في كونه نتيجة للشر أو الذنوب، هو ابتلاء صعب يمر به ملايين البشر حول العالم، أشخاص يستحقون الدعم والرحمة، لا أن يتم ربط معاناتهم بصورة سلبية أو تقديمها كجزاء، ومثل هذه المعالجات الدرامية قد تجرح مشاعر المرضى وأسرهم، وتُرسّخ مفاهيم خاطئة في وعي المشاهدين، بدلا من نشر التعاطف والفهم الحقيقي لحجم المعاناة التي يعيشها المصابون بهذا المرض.
الفن رسالة، وتأثيره يتجاوز الترفيه إلى تشكيل الوعي المجتمعي، ومن هنا، تبرز مسؤولية صناع الدراما في تقديم محتوى إنساني يحترم مشاعر الجميع، خاصة أولئك الذين يواجهون تحديات صحية قاسية.
يمكن للدراما أن تُلهم وتُداوي، لا أن تُؤلم دون قصد، فلنكن أكثر وعيا ورحمة… لأن خلف كل قصة مرض، إنسان يستحق أن يُرى بعين التعاطف، لا بعين الحكم.
