قضية صادمة في إسبانيا…استبدال توابيث الموتى قبل الحرق لتحقيق ملايين اليورو
في قضية صادمة هزّت الرأي العام في إسبانيا، بدأت هذا الأسبوع في مدينة بلد الوليد واحدة من أكبر المحاكمات الجنائية في تاريخ المقاطعة، حيث يواجه 23 متهماً اتهامات بالاحتيال المنهجي على آلاف العائلات الثكلى، عبر تبديل توابيت الموتى قبل حرق الجثث وإعادة بيعها لعائلات أخرى.
والمتهمون هم مالكون وموظفون في شركة الخدمات الجنائزية “فونيراريا إل سالفادور”، وتواجه المجموعة عقوبات قد تصل إلى 20 عاماً من السجن، بعد أن كشفت التحقيقات عن شبكة احتيال منظمة استمرت لنحو عشرين عاماً بين عامي 1995 و2015.
تفاصيل القضية كشفت عن ممارسات صادمة انتهكت حرمة الموتى وثقة ذويهم، فبحسب لائحة الاتهام، كان العاملون في الشركة يقومون سراً بإخراج الجثث من التوابيت الفاخرة التي دفعت العائلات مبالغ كبيرة لشرائها، وذلك قبل إدخالها إلى أفران الحرق.
وبدلاً من التابوت الأصلي، كانت الجثث توضع على ألواح خشبية رخيصة أو قطع من الكرتون، بينما يتم تشغيل مراوح الأفران لإصدار أصوات توحي للعائلات المنتظرة بأن عملية الحرق بدأت بالفعل، وبعد مغادرة العائلات، كان يتم تنظيف التوابيت المسروقة وإعادتها إلى المخازن لإعادة بيعها مجدداً.
وكشفت التحقيقات أن ما لا يقل عن 6000 جثة تعرضت لهذا التلاعب، فيما حققت الشبكة أرباحاً تُقدر بنحو 4 ملايين يورو من إعادة بيع التوابيت المستخدمة، بل وحتى إعادة استخدام أكاليل الزهور التي وضعتها العائلات على قبور أقاربها.
وقد تقدمت 1300 عائلة بشكاوى رسمية، بينما يُعتقد أن آلاف العائلات الأخرى لم تكتشف بعد ما حدث لأحبائها.
القضية تحمل أيضاً جانباً مأساوياً آخر يتعلق بالموظف خوستو مارتين، الذي كشف تفاصيل الفضيحة، فقد أمضى نحو عشرين عاماً يوثق في دفاتر سرية عمليات تبديل التوابيت، مسجلاً أسماء الموتى وتواريخ الحرق، بل والتقط صوراً تثبت ما يحدث.
لكن الشركة اتهمته لاحقاً بالابتزاز، ليجد نفسه متهماً بدلاً من أن يكون شاهداً رئيسياً، وقبل أسابيع قليلة من بدء المحاكمة، عُثر عليه مشنوقاً في منزله، تاركاً خلفه دفاتره التي أصبحت الآن دليلاً محورياً في القضية.
وتعد هذه المحاكمة من أكبر القضايا الجنائية في تاريخ المنطقة، حيث ستستمر على مدار 35 جلسة، مع الاستماع إلى 239 شاهداً و17 خبيراً قانونياً.
القضية لا تتعلق فقط بعملية احتيال مالي ضخمة، بل بجرح أخلاقي عميق أصاب المجتمع الإسباني، بعدما تبين أن آلاف العائلات التي اعتقدت أنها ودّعت أحبائها بكرامة، كانت في الواقع ضحية خداع استمر لعقود خلف أبواب محارق الموتى
