السيجارة الأولى بعد المغرب قد تكون قاتلة
أكدت الدراسات أن اللحظات التي تلي أذان المغرب مباشرة هي الأخطر على الإطلاق في يوم المدخن، حيث يرتكب الكثيرون خطأً صحياً جسيماً بكسر صيامهم على سيجارة مباشرة بعد تناول حبة التمر.
هذه العادة لا تمثل مجرد سلوك غذائي خاطئ، بل هي بمثابة انتحار تدريجي يتمثل في إدخال كميات هائلة من النيكوتين وأول أكسيد الكربون إلى مجرى الدم في وقت يكون فيه الجسم في أعلى درجات التعطش للامتصاص.
إن الصيام لساعات طويلة يجعل خلايا الجسم وأجهزته الحيوية في حالة تأهب لاستقبال المغذيات، وعندما يكون الدخان هو أول الواصلين، فإن الامتصاص يحدث بكفاءة مرعبة تضاعف من الآثار الجانبية للتبغ وتجعل تأثير السيجارة الواحدة يعادل تدخين علبة كاملة في الظروف العادية.
وبسبب هذه العادة، يتعرض القلب لصدمة عنيفة نتيجة التقلص المفاجئ في الشرايين التاجية، إذ يؤدي النيكوتين إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في ضغط الدم وزيادة وتيرة ضربات القلب بشكل غير منتظم.
هذه الحالة من الإجهاد القلبي تزداد خطورتها لأن الدم في تلك اللحظة يكون محملاً بغاز أول أكسيد الكربون بدلاً من الأكسجين، مما يحرم عضلة القلب والمخ من التروية اللازمة، هذا التزاحم الكيميائي هو التفسير العلمي لحالات الدوار الحاد والصداع وضيق التنفس التي يشعر بها المدخنون فور الإفطار، وهي إشارات استغاثة صريحة يطلقها الجسد الذي كان ينتظر جرعة من الحياة فجاءته جرعة من السموم.
أما بالنسبة للجهاز الهضمي، فإن التدخين فور تناول التمر يقطع الطريق على المعدة للقيام بوظيفتها الطبيعية في هضم الطعام وامتصاص السكريات البسيطة.
فالتبغ يعمل على إرخاء الصمام الموجود بين المريء والمعدة، مما يتسبب في ارتجاع مريئي حاد وحموضة مزمنة تلازم المدخن طوال ساعات الليل.
كما أن المواد الكيميائية الموجودة في الدخان تمنع إفراز الإنزيمات الهاضمة بشكل سليم، مما يحول وجبة الإفطار اللاحقة إلى عبء ثقيل يسبب عسر الهضم والخمول، ويحرم الصائم من الفوائد الصحية والروحية التي يمنحها الصيام للجسم كعملية تنظيف سنوية من السموم
