سامي مغاوري: «لا أحب تصنيفي ممثل كوميديا أو تراجيديا.. و«أب ولكن» حجر أُلقي في مياه قضية “الرؤية” الراكدة
حاورته هند الصنعاني
يُعدّ الفنان القدير سامي مغاوري واحدًا من أبرز الأسماء الفنية المصرية والعربية التي لها بصمة واضحة في الدراما والسينما على مدار السنوات، فبموهبته المتفردة وقدرته اللافتة على التنقل بين الأدوار، استطاع أن يجمع بين خفة ظل الكوميديا وعمق التراجيديا في آنٍ واحد، ليقدم شخصية فنية مميزة لا تشبه إلا نفسها.
سامي مغاوري ليس مجرد ممثل يؤدي دورا على الشاشة، بل هو فنان يضيف إلى كل عمل يشارك فيه بصمته الخاصة وأسلوبه المتفرد، ما يجعله يحظى بمكانة راسخة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، وبينما يبرع في إضحاك الجمهور بأداء كوميدي عفوي، يبهرهم في الوقت ذاته بأدوار إنسانية عميقة تحمل صدقًا وتأثيرًا كبيرين.
وخلال مسيرته الطويلة، نجح سامي مغاوري في أن يكتب لنفسه سيرة فنية مميزة تُحفظ في سجلات كبار الفنانين، مستعيدًا بروحه الفنية أصالة الأداء التي عُرفت بها أعمال عمالقة الزمن الجميل، ومؤكدًا أن الفنان الحقيقي هو القادر على التجدد دون أن يفقد هويته الفنية.
شخصية الجد في مسلسل «أب ولكن» ظهرت كصوت للحكمة والحنان وسط صراعات الطلاق داخل العمل.. كيف قرأت هذه الشخصية؟ وما الذي جذبك لتجسيدها؟
في الدراما، لدينا مشكلة تتمثل في أن العمل غالبا ما يُقدَّم للفنان على أجزاء، لأن المسلسل يُكتب أثناء مرحلة التصوير، أما هذا العمل فهو من الأعمال القليلة جدًا التي كُتبت بالكامل قبل تقديمها للممثلين، أكثر ما جذبني إليه في البداية هو فكرة العمل نفسها، لأنها تناقش قضية الرؤية بعد الطلاق وما يترتب على الانفصال من مشكلات تؤثر على الزوج والزوجة، إضافة إلى انعكاساتها النفسية على الأطفال.
أعتقد أن هذه القضية مهمة للغاية، لأنها منتشرة في مجتمعاتنا العربية والمصرية، وهي محل نقاش بين مختلف الأطراف، سواء الدولة أو الأزهر أو البرلمان أو المختصين في هذا المجال، كما أن سيناريو المسلسل جذبني بشدة، لأننا بحاجة إلى طرح مثل هذه القضايا حتى يتحول المشاهد من مجرد متلقٍ إلى مشاهد فاعل وإيجابي يشارك برأيه ويسهم في مناقشة المشكلة.
أما شخصية الجد الحكيم التي أقدمها في العمل، فقد قصدت المخرجة أن تظهره جالسًا على كرسي وغير قادر على الحركة، وهذا في الحقيقة رمز معبّر عن شخصية يُفترض أن تكون حكيمة ولها دور في المجتمع، لكنها تبدو عاجزة عن القيام بدور فعّال وسط الصراعات والمشكلات.
المسلسل يطرح زاوية مختلفة لقضايا الأسرة والطلاق، خاصة معاناة الأب بعد الانفصال.. برأيك هل استطاع العمل تقديم صورة متوازنة لهذه القضية؟
في الواقع، بعد الانفصال تكون المعاناة لدى الطرفين، الأب والأم معًا، وقد تناولت أعمال كثيرة هذه القضية من زاوية الزوجة، لكن هذا العمل تحديدًا يناقشها من وجهة نظر الأب، وما يواجهه من صعوبات في ظل بعض القوانين التشريعية، وأرى أن هذا العمل يشبه حجرًا يُلقى في بئر أو بحيرة راكدة؛ فهو محاولة لفتح باب النقاش حول هذه القضية، وأعتقد أن المسلسل قدّم المشكلة كبداية إيجابية
قدمت خلال مشوارك الفني أدوارًا كوميدية لا تُنسى، لكنك في هذا العمل تقدم دراما إنسانية.. أيهما الأقرب إلى قلبك الكوميديا أم التراجيديا؟ ولماذا؟
بالنسبة لي، قلبي في التمثيل ليس منحازًا إلى الكوميديا أو التراجيديا، الأهم عندي هو طبيعة الدور ونوعيته وهدفه، ومدى تأثيره في الأحداث الدرامية وتأثيره الإيجابي في المشاهد، لا أحب أن يتم تصنيفي كممثل كوميدي أو ممثل تراجيدي، بل أفضل أن أُوصَف ببساطة بأنني ممثل، فأنا أقدم معظم أنواع الأدوار، وأحيانًا أظهر عيوب بعض الشخصيات بطريقة كوميدية حتى يضحك الجمهور على تصرفاتها ويرفضها بشكل غير مباشر، وفقًا للمقولة: «شر البلية ما يضحك».
بعيدًا عن الفن.. كيف يعيش سامي مغاوري أجواء شهر رمضان؟ وهل لكون زوجتك مغربية تأثير على طقوسكم الرمضانية أو الأكلات التي تحرصون عليها؟
أعيش أجواء رمضان مثل معظم المصريين والمسلمين في العالم العربي، وأعتقد أن الطقوس الرمضانية بيننا متشابهة إلى حد كبير، خصوصًا أن زوجتي مغربية.
في المغرب يكون الإفطار غالبًا بسيطًا ويشمل أطباقًا مميزة مثل الحريرة، إضافة إلى التمر والحليب والفطائر والحلويات، أما الوجبة الأساسية فتكون في وقت العشاء، وهو ما يختلف عن العادة في مصر حيث نتناول وجبة الإفطار الأساسية عند أذان المغرب، وغالبًا ما تحتوي على اللحوم والمحاشي والملوخية والرقاق.
ومع مرور الوقت تعودت زوجتي على الأسلوب المصري في الإفطار، كما أن الزيارات العائلية تمثل طقسًا جميلًا في رمضان، إلى جانب مشاهدة المسلسلات، ونحرص أيضًا على إعداد بعض الحلويات المغربية مثل الشباكية والبغرير وسلو، وأنا أحب هذه الأطعمة كثيرًا، بينما تحب زوجتي الحلويات المصرية مثل الكنافة والقطايف والبسبوسة.

