في ذكرى رحيله.. عبد الحليم حافظ أيقونة الطرب العربي وصديق الرؤساء والملوك
تحل اليوم ذكرى رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أحد أبرز رموز الغناء العربي والذي رحل في 30 مارس 1977 بعد مسيرة فنية استثنائية صنعت له مكانة خالدة في وجدان الجمهور العربي.
وُلد عبد الحليم علي إسماعيل شبانة في 21 يونيو 1929 بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وبدأ شغفه بالموسيقى مبكرًا، ليلتحق بالمعهد العالي للموسيقى قسم التلحين عام 1943، قبل أن يعمل مدرسًا للموسيقى لعدة سنوات في طنطا ثم الزقازيق.
جاءت انطلاقته الحقيقية بعد لقائه بالإذاعي حافظ عبد الوهاب، الذي منحه اسم “عبد الحليم حافظ” بدلًا من “شبانة”، ليبدأ رحلة صعوده كأحد أهم نجوم الغناء الرومانسي والوطني، مقدمًا أعمالًا خالدة مثل: “أحضان الحبايب”، “أهواك”، “جبار”، “أول مرة تحب يا قلبي”، “أحلف بسماها” و“صورة”.
ولم تقتصر مسيرته على الغناء فقط، بل تألق أيضًا في السينما، حيث قدم 16 فيلمًا من أبرزها: “لحن الوفاء”، “الوسادة الخالية”، “معبودة الجماهير”، و“أبي فوق الشجرة” الذي يُعد من أكثر الأفلام العربية تحقيقًا للإيرادات.
وعُرف عبد الحليم بعلاقاته القوية مع عدد من الرؤساء والملوك والزعماء العرب، إذ كان قريبًا من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وشكّل بصوته جزءًا من الوجدان السياسي والوطني في حقبة الستينيات من خلال الأغاني الوطنية التي رافقت أبرز المناسبات القومية.
كما حظي بتقدير واسع من ملوك ورؤساء عرب، الذين رأوا فيه صوتًا فنيًا معبرًا عن نبض الشعوب العربية، إذ كانت له علاقة مميزة مع الملك الراحل الحسن الثاني وكان ضيفًا دائمًا على كبرى المناسبات الرسمية في المغرب.
أما على المستوى الإنساني، فقد اشتهر العندليب بصفات جعلته قريبًا من الجميع؛ فقد عُرف بـ الرقة، والتهذيب، وخفة الظل، والوفاء لأصدقائه، والحرص على الكمال الفني، إلى جانب شخصيته الحساسة التي انعكست بوضوح في اختياراته الغنائية وأسلوبه الفريد في الأداء.
ويبقى عبد الحليم حافظ حتى اليوم رمزًا للرومانسية والطرب الأصيل، وصوتًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الأجيال، بما تركه من إرث فني وإنساني لا يتكرر.
