المغرب يحول 3500 كيلومترا من سواحله إلى موانئ ضخمة مؤثرة في التجارة العالمية
تنبع أهمية الميناء ضمن السياسة المينائية الجديدة للمغرب، ليس من كونه منصة عبور دولية على شاكلة طنجة المتوسط، بل من دوره الحيوي كمحور أساسي للتجارة الوطنية، يربط العمق الاقتصادي الداخلي مباشرة بالشبكات البحرية العالمية، ويعزز استقرار سلاسل التوريد داخل السوق المغربية، خاصة للمنتجات الصناعية والغذائية ومشتقاتها.
وفي هذا السياق، يبرز ميناء الداخلة الأطلسي كأحد أهم مشاريع الجيل الجديد من الموانئ المغربية، وتجسيدًا عمليًا للتوجه الاستراتيجي نحو تعزيز الحضور المغربي في العمق الإفريقي الأطلسي، فالميناء، الذي يُقام على الساحل الجنوبي للمملكة، يُنظر إليه كمنصة لوجستية واعدة لربط الأقاليم الجنوبية بدينامية التجارة الدولية، لا سيما مع دول غرب إفريقيا.
وتُقدَّر كلفة إنجاز المشروع بحوالي 12,6 مليار درهم، ويُرتقب أن يكون من بين أعمق الموانئ الوطنية، بقدرة على استقبال السفن الكبرى، ما يؤهله ليصبح رافعة لتطوير أنشطة الصيد البحري والصناعات المرتبطة به، إلى جانب الخدمات اللوجستية والتجارية، كما يُنتظر أن يشكل نواة لقطب اقتصادي جديد في الجنوب، من خلال إحداث مناطق صناعية، ومراكز للتخزين، وتثمين المنتجات البحرية والفلاحية.
ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة، لا يُتعامل مع الداخلة كميناء محلي فحسب، بل كبوابة أطلسية نحو إفريقيا، وجسر تجاري يربط المغرب بامتداداته الاقتصادية جنوبًا، في انسجام تام مع التوجه الرامي إلى تحويل الواجهة الأطلسية للمملكة إلى فضاء جديد للنمو والتكامل الاقتصادي.
وتكشف هذه المشاريع، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط، عن تصور وطني متكامل يقوم على توزيع ذكي للأدوار بين الموانئ: قطب عالمي للعبور في الشمال، محور للتجارة الوطنية في الدار البيضاء، منصة صناعية صاعدة في الشرق، وبوابة أطلسية إفريقية في الجنوب، وهو تنوع يعكس بوضوح أن الأمر لا يتعلق بتطوير بنى تحتية معزولة، بل بسياسة دولة طويلة المدى، تهدف إلى بناء شبكة موانئ مترابطة، قادرة على استقطاب التجارة الدولية، ودعم الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتعزيز موقع المغرب داخل سلاسل التوريد العالمية.
