المغرب يطلق أضخم مناقصة في تاريخه لاستكشاف المعادن شرق المملكة
أعلن المغرب عن إطلاق أكبر مناقصة عمومية لاستكشاف المعادن في تاريخه، سواء من حيث المساحة الجغرافية المشمولة أو من حيث الآليات المعتمدة في التقييم والانتقاء، في خطوة تعكس توجّهًا رسميًا لإحداث تحول نوعي في تدبير قطاع التعدين وتعزيز جاذبيته الاستثمارية.
وذكرت منصة «الطاقة» أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة طرحت مناقصة لمنح 361 موقعًا ذا اهتمام داخل المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، في إطار مسعى لإعادة هيكلة الاستكشاف المعدني وتوسيع قاعدة المستثمرين في واحدة من أغنى المناطق المعدنية شرق المملكة.
وبحسب المصدر ذاته، تغطي هذه المناقصة مساحة تُقدّر بنحو 13 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.3 مليون هكتار، وهو ما يمثل قرابة 22% من المساحة الإجمالية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، التي تمتد على نطاق جغرافي يقارب 60 ألف كيلومتر مربع.
وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في استهداف منطقة تزخر باحتياطيات معتبرة من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزنك، إلى جانب معادن أخرى جرى تحديدها بدقة ضمن وثائق طلب إبداء الاهتمام، ما يعزز جاذبية العرض بالنسبة للمستثمرين الوطنيين والدوليين.
كما أبرز أن معطيات قطاع التعدين بالمغرب تفيد بأن نسبة الاستغلال الفعلي في منطقة تافيلالت وفجيج لم تتجاوز 8% منذ انطلاق النشاط المنجمي في ستينيات القرن الماضي، رغم الامتداد الجغرافي الواسع وغنى الموارد، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة وحجم الاستثمارات المنجزة.
وأضاف أن هذه الفجوة تفسّر توجّه السلطات العمومية نحو إعادة تنظيم المجال المنجمي وتوسيع قاعدة الفاعلين، مع الرهان على إدماج مقاربات حديثة تقوم على الاستدامة وتعظيم القيمة المضافة محليًا.
وأوضح المصدر أن المناقصة تستند إلى أربعة إجراءات مبتكرة تشكّل الإطار المنظم للمنافسة، من بينها اعتماد مقاربة متعددة المعايير تجمع بين التقييمين التقني والمالي، إلى جانب الأبعاد السوسيو-اقتصادية المحلية، مع الالتزام الصارم بمعايير الصحة والسلامة المهنية.
وتشمل هذه الإجراءات أيضًا ترشيد استغلال الموارد الطبيعية، خاصة المياه والطاقة، وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة واعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري، فضلًا عن تحفيز نموذج المنجم المستدام عبر منح نقاط إضافية للمشاريع المندمجة.
كما أشار التقرير إلى أن تفعيل إعلان مراكش، المعتمد خلال المؤتمر الدولي للمعادن المنعقد في 24 نونبر 2025، يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لهذه المناقصة، بما يعكس إدماج مبادئ البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة في المشاريع المنجمية الجديدة.
وأضاف أن إطلاق هذه المناقصة أعاد إلى الواجهة النقاش حول تجربة «الزونينغ» الرامية إلى إعادة تنظيم المجال المنجمي وتقسيمه إلى وحدات قابلة للاستثمار الصناعي، وفقًا لمقتضيات القانون رقم 74.15 المتعلق بالمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج.
ويحدد هذا القانون مدة 15 سنة غير قابلة للتجديد لإنهاء الاستغلال المنجمي التقليدي، ما يكرّس الانتقال التدريجي نحو نموذج صناعي أكثر تنظيمًا بحلول سنة 2033، مع تعزيز مردودية القطاع وإسهامه في الاقتصادين المحلي والوطني.
ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتسم بتزايد الطلب على المعادن الإستراتيجية، مدفوعًا بالتحول الطاقي العالمي وتوسع الصناعات النظيفة والتكنولوجيات المتقدمة، الأمر الذي يعزز موقع المغرب كوجهة واعدة في مجال الاستكشاف والاستغلال المعدني.
