المغرب يخطط لأول طائرة «صُنعت في المملكة» بحلول 2030
لم يعد حلم رؤية طائرة كاملة تُصنّع فوق التراب الوطني مجرد طموح مؤجل، بل تحوّل إلى هدف استراتيجي واضح المعالم ضمن الأجندة الصناعية للمغرب، كما أكده رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، الذي كشف عن خارطة طريق طموحة لمستقبل قطاع الطيران في أفق عام 2030.
وخلال حديثه عن تطور الصناعة الجوية بالمملكة، أوضح مزور أن المغرب قطع أشواطًا متقدمة في هذا المجال، منتقلًا من تصنيع القطع البسيطة إلى إنتاج مكونات حيوية ومعقدة، من بينها أجزاء المحركات وأنظمة الهبوط، ما يعكس نضج المنظومة الصناعية الوطنية وقدرتها على مواكبة المعايير الدولية الصارمة.
ويرى وزير الصناعة والتجارة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى ما سماه «البرنامج الموحّد»، وهو خيار استراتيجي يقوم على تجميع طائرة كاملة داخل المغرب، من الألف إلى الياء، بدل الاكتفاء بتصنيع المكونات، ولفت إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على عملية تركيب تقنية، بل يهدف إلى توطين التكنولوجيا وتعميق الخبرة المحلية، حتى تصبح كل قطعة في الطائرة إما مصنّعة محليًا أو مندمجة ضمن مسار إنتاج وطني يخضع لمراقبة الجودة العالمية.
ويستند هذا الطموح إلى شراكات استراتيجية مع كبريات الشركات الدولية، وعلى رأسها مجموعة «سافران» الفرنسية، التي تشكل أحد أعمدة صناعة الطيران بالمغرب، وأكد مزور أن حضور «سافران» في المملكة لأكثر من 25 سنة يُعد شهادة ثقة في الاستقرار السياسي والاقتصادي، وفي وضوح الرؤية الصناعية المغربية، وهي ثقة شجعت المستثمرين على التفكير في مشاريع أكثر تعقيدًا، تتجاوز منطق المناولة إلى شراكات كاملة في التصنيع والتطوير.
ورغم الأفق الواعد، لم يُخف الوزير التحديات التي تواجه هذا المشروع الطموح، خاصة ما يتعلق بعامل الزمن، إذ تخضع صناعة الطيران لمعايير سلامة دقيقة ومعقدة، كما أن اقتناء المعدات والأنظمة الصناعية المتقدمة يتطلب فترات انتظار طويلة قد تمتد إلى ثلاث أو حتى خمس سنوات.
ومع ذلك، شدد مزور على أن المغرب يشتغل وفق مقاربة متعددة المسارات، مع اعتماد حلول بديلة ومرنة، لضمان احترام الآجال وتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الإقلاع الأول لطائرة مغربية الصنع قبل نهاية العقد الحالي.
بهذا الطموح، يضع المغرب نفسه على سكة الانضمام إلى نادي الدول القليلة القادرة على تصنيع الطائرات، في خطوة نوعية تعزز السيادة الصناعية، وتفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد الوطني ولمكانة المملكة في سلاسل القيمة العالمية.
