دولى

الاتحاد الأوروبي يدرس إدراج “ضمانات طويلة الأمد” في اتفاق انضمام مونتينيجرو

يدرس الاتحاد الأوروبي إدراج آليات وضمانات جديدة في مسار انضمام الدول المرشحة، بهدف الحيلولة دون تكرار تجربة المجر داخل التكتل بعد الحصول على العضوية، وذلك عبر اختبار هذه الترتيبات في حالة مونتينيجرو التي تقترب من استكمال مفاوضات الانضمام.

وقال رئيس مونتينيجرو ياكوف ميلاتوفيتش إن بلاده تجري مناقشات مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بشأن شكل هذه الترتيبات، بما في ذلك خلال زيارة حديثة إلى أيرلندا التي ستتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام الجاري -وذلك وفق ما نقلته مجلة بولتيكو الأوروبية.

وبحسب مسؤول في المفوضية الأوروبية، يدرس الاتحاد إدراج “ضمانات طويلة الأمد” في معاهدة انضمام مونتينيجرو، بهدف تمكين التكتل من التحرك إذا تراجعت الدولة البلقانية الصغيرة عن معايير الديمقراطية أو سيادة القانون. وأضاف المسؤول أن هذه المعاهدة “ستحدد شكل معاهدات الانضمام المستقبلية”.

ولا تعد مونتينيجرو الدولة الوحيدة الساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ إذ تضغط أوكرانيا من أجل الحصول على العضوية بحلول عام 2027 كجزء محتمل من أي اتفاق سلام مع روسيا، بينما تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد.

ورغم ذلك، أشار ميلاتوفيتش إلى أن “لا أحد يعرف فعليًا” الشكل النهائي لنص المعاهدة، مضيفًا أن بلاده تنتظر مزيدًا من التفاصيل من المفوضية الأوروبية.

وتدور النقاشات داخل المفوضية حول الدروس المستفادة من توسع الاتحاد الأوروبي عام 2004، عندما انضمت المجر وسلوفاكيا وثماني دول أخرى إلى التكتل. وقال مسؤول أوروبي إن الاتحاد لم يمتلك آنذاك أدوات كافية للتعامل مع أي تراجع لاحق في القيم الديمقراطية.

وتعد المجر، بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، مثالًا تحذيريًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، بعد أن أصبحت في السنوات الأخيرة مصدر خلاف داخل التكتل، وكان آخرها عرقلتها الجولة العشرين من العقوبات الأوروبية على روسيا، إضافة إلى حزمة دعم بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا.

وتسعى المفوضية الأوروبية حاليًا لضمان ألا تتحول مونتينيجرو أو أية دولة جديدة إلى “المجر النسخة الثانية”. ومن المقرر أن تتولى مجموعة عمل ينظمها مجلس الاتحاد الأوروبي برئاسة قبرص صياغة معاهدة الانضمام، بمشاركة جميع الدول الأعضاء.

وأوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسّع مارتا كوس أن المفوضية “في المرحلة النهائية من إعداد مسودة المعاهدة”، دون تحديد جدول زمني لإصدارها.

غير أن فرنسا تبقى الدولة الوحيدة التي تعرقل حتى الآن بدء صياغة المعاهدة، إذ تتبنى باريس نهجًا حذرًا للغاية تجاه توسع الاتحاد الأوروبي في ظل الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

ولا تزال طبيعة الضمانات المقترحة غير واضحة، لكن بعض المقترحات الأولية تشمل إمكانية تعليق حق النقض (الفيتو) للدول الجديدة إذا انتهكت القيم الأساسية للاتحاد، خصوصًا سيادة القانون. كما يجري النقاش حول مدة تطبيق هذه الضمانات.

وفي المقابل، أكد مسؤول مونتينيجري أن الخط الأحمر الوحيد بالنسبة لبلاده هو المساس بحقوقها في التصويت داخل مؤسسات الاتحاد، مشيرًا إلى أن بودغوريتسا قد تقبل بضمانات أخرى لكنها لا ترغب في فقدان صوتها في عملية صنع القرار.

وتبقى كل هذه النقاشات مرهونة بقدرة مونتينيجرو على تحقيق هدفها الطموح بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028. ويتطلب ذلك إقرار عدد كبير من القوانين لمواءمة تشريعاتها مع قواعد الاتحاد.

إلا أن تسارع وتيرة الإصلاحات أثار توترات سياسية داخلية؛ إذ انتقد الرئيس ميلاتوفيتش مؤخرًا أعضاء البرلمان لتمريرهم القوانين بسرعة دون مناقشة كافية، مؤكدًا أن ذلك لا يتوافق مع المعايير الديمقراطية الأوروبية.

ورغم إحراز تقدم، لا يزال أمام مونتينيجرو إغلاق 20 فصلًا من أصل 33 فصلًا تفاوضيًا، مع توقع إغلاق فصل جديد في مارس وآخرين في يونيو. وإذا نجحت في إكمال الفصول المتبقية بحلول نهاية 2026، فسيتعين بعد ذلك على جميع الدول الأعضاء الـ27 المصادقة على عضويتها، وهي عملية قد تستغرق وقتًا طويلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *