Latestدولى

واشنطن وتل أبيب على خلاف حول “نهاية الحرب” ضد إيران

كشفت تقارير أمريكية عن تصاعد خلافات حادة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المسار النهائي للحرب على إيران، في وقت تتسع فيه دائرة التوتر إقليميًا وتزداد الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تجاوز أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل وإغلاق مضيق هرمز الحيوي.

في بداية العمليات العسكرية أواخر فبراير، بدا التنسيق بين واشنطن وتل أبيب كاملًا، حيث اتفق الطرفان على هدف مشترك يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، لكن بعد أسابيع من الضربات الجوية المكثفة التي تجاوزت 16 ألف غارة، بدأت ملامح الانقسام تظهر بوضوح.

ففي حين يسعى الرئيس الأمريكي إلى حسم سريع بأقل خسائر اقتصادية ممكنة، يتبنى الجانب الإسرائيلي نهجًا أكثر تصعيدًا يقوم على تدمير شامل للبنية التحتية الإيرانية وإسقاط النظام بالكامل، وهو ما يعكس فجوة استراتيجية آخذة في الاتساع.

وتفجّر الخلاف بشكل علني عقب استهداف حقل “بارس الجنوبي” للغاز، إذ انتقدت واشنطن الهجوم وأكدت عدم علمها المسبق به، بينما نفى مسؤولون ذلك، مشيرين إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل تنفيذ الضربة، وقد أدى هذا الهجوم إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة، وردّت إيران بقصف منشآت حيوية في المنطقة.

في الداخل الأمريكي، كشفت التطورات عن ارتباك واضح في إدارة الحرب، حيث يتأرجح الموقف بين الرغبة في تحقيق مكاسب عسكرية والقلق من التداعيات الاقتصادية والسياسية، خاصة مع تصاعد انتقادات تيار “أمريكا أولًا” الذي يرى أن واشنطن انجرت إلى صراع لا يخدم مصالحها المباشرة.

كما زاد التوتر مع استقالة مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب، احتجاجًا على ما وصفه بضغوط إسرائيلية دفعت الولايات المتحدة نحو الحرب، في مؤشر على عمق الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية.

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن للحرب أهدافًا محددة، تشمل تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي، فإن مسؤولين أقرّوا بوجود اختلاف جوهري مع الرؤية الإسرائيلية التي تميل إلى “سياسة الأرض المحروقة”.

في المقابل، تراهن إسرائيل على أن الضربات المكثفة قد تشعل احتجاجات داخلية ضد النظام الإيراني، لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن أجهزة الأمن الإيرانية قد تسحق أي تحركات شعبية محتملة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحرب مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا، مع تزايد احتمالات اتساعها إقليميًا، في وقت تتباعد فيه حسابات الحلفاء قبل الخصوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *