القفطان مغربي… رسالة مفتوحة إلى الفنانة عايدة رياض بين مسؤولية الكلمة واحترام التراث
بقلم هند الصنعاني
في زمن أصبحت فيه منشورات مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على إشعال الجدل خلال لحظات، يبقى التاريخ أوثق من أي منشور، والوثائق أقوى من أي رواية عابرة، والقفطان المغربي ليس مجرد لباس تقليدي أو قطعة أزياء تُرتدى في المناسبات، بل هو جزء أصيل من الهوية الثقافية للمغرب، ورمز حضاري توارثته الأجيال عبر قرون، وشهد على حضوره التاريخي باحثون ومؤرخون ومؤسسات ثقافية داخل المغرب وخارجه كان أبرزها منظمة اليونسكو التي أدرجته رسميا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وجاء هذا الاعتراف تتويجا لملف متكامل قدمته المملكة المغربية يعكس العمق التاريخي لهذا الزي الذي تتوارته الاجيال منذ أكثرمن ثمانية قرون.
إن هذا الموروث العريق يمثل أحد أبرز تجليات الثقافة المغربية، ولذلك فإن أي محاولة لإثارة اللبس حوله أو التشكيك في جذوره التاريخية لا تزيد إلا من أهمية العودة إلى المصادر الموثقة والحقائق المدعومة بالأدلة، بعيدا عن السجالات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من هذا المنطلق، فإن الرسالة الموجهة إلى الفنانة المصرية عايدة رياض تنطلق من منطلق الاحترام والتقدير لمسيرتها الفنية، ولكنها في الوقت ذاته تذكر بحجم المسؤولية التي يتحملها كل شخصية عامة تجاه ما ينشر باسمها.
إذا كانت المنشورات المتداولة على بعض الصفحات أو الحسابات لا تعبر عن رأي الفنانة ولا تصدر عنها، فإن من حق الجمهور المغربي أن يتلقى توضيحا صريحا، ومن حق صاحبة الاسم أن تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أي جهة تنتحل هويتها أو تستغل اسمها لنشر محتوى يثير الخلافات أو يمس تراث أي شعب عربي، أما الصمت في مثل هذه الحالات، فيترك الباب مفتوحا أمام التأويل ويمنح تلك المنشورات انتشارا ومصداقية لا تستحقها.
في الختام، تبقى الحقيقة الثقافية والتاريخية أكبر من أي منشور عابر أو جدل مؤقت، وسيظل القفطان المغربي رمزا من رموز التراث المغربي الأصيل، يحمل بصمة حضارة امتدت عبر مئات السنين وارتبطت بالهوية المغربية في الوجدان الشعبي والذاكرة التاريخية، ومن هنا، فإننا نأمل من الفنانة عايدة رياض مراجعة كل ما يُكتب أو يُنشر باسمها، والحرص على أن يكون اسمها دائما عنوانا للفن الراقي والتقارب بين الشعوب، لا وسيلة لإثارة الجدل حول موروثات ثقافية تمثل جزءا من تاريخ وهوية أمة بأكملها.
