بركات الأقدار لرد الاعتبار
بقلم / الصحفي محمد عبدالرزاق
حين يطالع المرء صفحات كتاب تاريخ الشرفاء، للمؤرخ البرتغالي دييغو دو طوريس، يجد سردا لتاريخ المغرب، وأنساب شرفائه، وما نسجته الذاكرة الشعبية حول مكانتهم وبركاتهم، وكيف ظل المغاربة يرون في العدل الإلهي نهاية لكل مظلوم، وإن طال عليه زمن التحالفات، وكثرة الخيانات. كرة القدم، في بعض لحظاتها، تستحضر شيئا من هذا المعنى. فالأيام تدور، والوقائع تعود في صور مختلفة، حتى يبدو التاريخ وكأنه يعيد قراءة نفسه حرفيا.
فبالأمس القريب، انسحب المنتخب السنغالي من نهائي كأس إفريقيا أمام المغرب، في خطوة لإرباك المنافس وتعطيل عرسه. ثم دارت الأيام، فإذا بمونديال الولايات المتحدة يضع السنغال أمام مشهد نسخة طبق الأصل من ذلك الفصل، خطأ تحكيمي متشابه، وظروف متقاربة، لكن هذه المرة لم يكن هناك انسحاب ولا احتجاج، بل خروج صامت لأسود التيرانغا من النافذة الخلفية، تاركين ابواق وسائل الإعلام تتساءل، لماذا لم يتكرر موقف الانسحاب، وقد تشابهت الوقائع إلى حد بعيد؟
وقبل ذلك بسنوات، لا تزال ذاكرة مونديال فرنسا 1998 تحتفظ بما اعتبره كثير من المغاربة ظلما تاريخيا، حين تلاقت مصالح البرازيل والنرويج، فحرم المنتخب المغربي من عبور كان يراه مستحقا. واليوم، يعود القدر ليكتب فصلا آخر، فيغادر المنتخب البرازيلي أمام قرين الأمس، رغم سيطرته على مجريات اللقاء، في مشهد يؤكد أن كرة القدم لا تعترف بثبات الموازين، وأن الأيام دول بين المنتخبات.
ويبقى السؤال معلقا بين صفحات التاريخ وملاعب الحاضر، هل يحمل الموعد المتجدد بين المغرب وفرنسا في مونديال الولايات المتحدة شيئا من إنصاف تأخر منذ مونديال قطر؟ أم أن المواجهة ستخاض، مرة أخرى، وسط ضجيج بروبكندا فرنسية تعيد إنتاج الروايات القديمة ومحاولات التأثير خارج المستطيل الأخضر، بعدما تأكد لها علو حصن الاسود؟
وحدها صافرة النهاية سيسمع جوابها، أما التاريخ، فقد عللمنا أن للزمن أحكاما لا تصدرها المحاكم، بل تصوغها الأيام.
