تسجيل سري يكشف مخاوف «الباسيج» من موجة احتجاجات جديدة في إيران
كشف تسجيل صوتي لاجتماع سري لـ«مقر الإعلام والفضاء السيبراني» في مدينة باكدشت، وصل حديثًا إلى «إيران إنترناشيونال»، عن مخاوف متزايدة لدى مؤسسات تابعة لـ«الباسيج» والحرس الثوري الإيراني من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، بالتزامن مع ما وصفه المشاركون بتراجع الحاضنة الاجتماعية للقوات الموالية للنظام.
وعُقد الاجتماع على خلفية التطورات الأخيرة، بينها مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح ديني وناشط مؤيد للنظام وناشط في الفضاء الإلكتروني تابع لـ«الباسيج»، إلى جانب تنامي تأثير شبكات التواصل الاجتماعي. وأظهر التسجيل، بحسب المصدر، حالة من القلق والعجز لدى القيادات المحلية في مواجهة النشاط المعارض عبر الإنترنت.
ويضم «مقر الإعلام والفضاء السيبراني» عناصر إلكترونية ومؤيدين للنظام، ويعمل تحت إشراف الحرس الثوري.
مخاوف من تسرب عناصر «الباسيج»
ركز جانب من الاجتماع على الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها العناصر الموالون للنظام، حيث اعتبر أحد المسؤولين أن مقتل رجب زاده يمثل «جرس إنذار» بشأن استهداف عناصر «الباسيج» في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
وبحسب التسجيل، حذر المشاركون من محاولات دفع عناصر «الباسيج» ورجال الدين وقادة القواعد إلى الشعور بالندم والعار، بما قد يدفع بعضهم، بحثًا عن القبول الاجتماعي أو هربًا من النبذ، إلى تبني مواقف وأفكار معارضة للنظام.
كما تحدث أحد المشاركين، ويدعى السيد شهبازي، عن استمرار الاحتجاجات الشعبية وتصاعد المواجهة بين المجتمع والقوات العسكرية.
الذكاء الاصطناعي يثير قلق القيادات الأمنية
وأعرب قادة «الباسيج» في باكدشت عن مخاوفهم من اختراق الأنظمة الأمنية وتسريب هويات العناصر الميدانيين، مع تركيز خاص على إمكانات الذكاء الاصطناعي.
ووفق التسجيل، حذر أحد المتحدثين من إمكانية استخدام المعارضة تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على وجوه عناصر «الباسيج» الظاهرين في الصور الجماعية، ثم الوصول إلى هوياتهم وبياناتهم، بما قد يعرضهم لإجراءات انتقامية.
وتعكس المخاوف الأمنية مستوى مرتفعًا من عدم الثقة، إذ ذهب مسؤول الاجتماع إلى الادعاء بأن تطبيقات، من بينها «تشات جي بي تي» الموجودة على هاتفه، قد تكون قادرة على التنصت على محادثاتهم السرية.
تعليمات «فوق سرية» لمراقبة المواطنين
وكشف التسجيل، بحسب «إيران إنترناشيونال»، عن إصدار تعليمات وُصفت بأنها «فوق سرية» للعناصر السيبرانية، تقضي بمراقبة منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «إنستغرام»، ورصد أي نشاط احتجاجي أو مناهض للنظام في باكدشت.
ولم تقتصر التعليمات، وفق التسجيل، على المواطنين، بل شملت أقارب العناصر أنفسهم؛ إذ طُلب من المشاركين توثيق أي منشورات احتجاجية ينشرها أفراد من عائلاتهم وإرسال لقطات شاشة عنها عبر تطبيق «إيتا»، إلى جانب بيانات شخصية تفصيلية تمهيدًا لاتخاذ إجراءات بحق أصحابها.
الإنترنت في مرمى الاتهامات
وحمّل أحد المشاركين في الاجتماع سياسات حجب الإنترنت مسؤولية تفاقم عدد من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران، معتبرًا أن حجب منصات مثل «إنستغرام» و«تلغرام» و«واتساب» أدى إلى زيادة غضب المواطنين بدلًا من الحد من تأثيرها.
كما ألقى باللوم على الفضاء الإلكتروني في مجموعة واسعة من التطورات، من الاحتجاجات وارتفاع الأسعار إلى التحولات الثقافية والانتخابات الرئاسية التي أوصلت مسعود بزشكيان إلى الرئاسة.
وتطرق الاجتماع أيضًا إلى اتهامات لأجهزة استخبارات أجنبية، بينها «الموساد»، باستغلال الأوضاع الاقتصادية وتوظيف خدمات الإنترنت وأدوات تجاوز الحجب لاستقطاب الشباب والحصول على معلومات منهم، وفق ما ورد في التسجيل.
استعداد لاحتجاجات مرتبطة بأسعار الوقود
وفي ختام الاجتماع، حذر مسؤول الأمن السيبراني في الحرس الثوري بمدينة باكدشت من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة وعنيفة خلال الفترة المقبلة، وربط ذلك خصوصًا باحتمال رفع أسعار الوقود.
وتوقع المسؤول أن تشهد «الاضطرابات المقبلة» مشاركة أشخاص غاضبين من الأوضاع المعيشية حتى لو لم يمتلكوا سيارات، محذرًا من إمكانية استهداف مؤسسات ورموز حكومية، بينها البنوك وسيارات الإطفاء والإسعاف، إضافة إلى عناصر «الباسيج».
ويشير مضمون الاجتماع، وفق التسجيل الذي نشرته «إيران إنترناشيونال»، إلى حالة استنفار داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في باكدشت، وسط مخاوف من تحول الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة إلى موجة احتجاجات جديدة يصعب احتواؤها.
