الأمن الجزائري يفكك «إدارة موازية» لتزوير الوثائق البيومترية
فككت الأجهزة الأمنية الجزائرية خيوط شبكة إجرامية متخصصة في تزوير واستخراج وثائق رسمية حساسة، بعدما أنشأت ما يشبه «إدارة موازية» لتوفير جوازات السفر وبطاقات التعريف ورخص القيادة البيومترية مقابل مبالغ مالية كبيرة.
وبدأت القضية التي باشرتها المصالح الإقليمية للتحقيق القضائي في ولاية الجزائر، وعالجتها محكمة حسين داي بالعاصمة، بعد الكشف عن عصابة تضم موظفين في بلدية حسين داي إلى جانب أشخاص آخرين من خارج المصلحة.
وكانت الشبكة تستغل إجراءات معالجة الوثائق الرسمية لتمكين أشخاص من الحصول على وثائقهم البيومترية رغم وجودهم خارج الجزائر، مقابل عمولات تصل إلى نحو 230 دولارًا، أي ما يعادل 50 ألف دينار جزائري، عن الوثيقة الواحدة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لم تقتصر الاستفادة من هذه الشبكة على المقيمين خارج البلاد، بل شملت أيضًا أشخاصًا موجودين في دول أوروبية، من بينهم مهاجرون غير نظاميين، تمكنوا من الحصول على وثائق جزائرية واستخدامها في تنقلاتهم داخل أوروبا.
وأوضح مصدر مطلع بالدائرة الإدارية لحسين داي أن استخراج جواز السفر البيومتري أو بطاقة التعريف ورخصة السياقة البيومترية يتطلب في الأصل حضور المعني شخصيًا، مصحوبًا بملفه، حيث يتولى الموظف المختص معالجة الطلب والتأكد من بياناته الشخصية ومطابقتها مع المعلومات المسجلة في قاعدة البيانات الرقمية، قبل تسليمه وصل الإيداع على أن يستلم الوثيقة لاحقًا من المقاطعة الإدارية.
إلا أن أفراد الشبكة تمكنوا من التحايل على هذه الإجراءات وتسهيل إصدار الوثائق لأشخاص غير موجودين داخل البلاد، مقابل مبالغ مالية.
وكشفت التحقيقات خيوط الشبكة أثناء تتبع حالة شخص كان متهمًا في قضية أخرى مرتبطة بالانضمام إلى جماعة إرهابية تنشط خارج الجزائر، ويواجه اتهامات بالسفر إلى دولة أجنبية بهدف ارتكاب أعمال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها.
وأسفرت التحقيقات المرتبطة بهذه القضية عن كشف آلية عمل الشبكة وامتداداتها، وصولًا إلى تفكيك منظومة كانت تستغل إجراءات الإدارة الرسمية لإصدار وثائق بيومترية بطرق غير قانونية.
