اتجاهاتمقالات

المغرب تتجاوز المستقبل بتكليف إمرأة لرئاسة الحكومة

بقلم منير أديب / باحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية ليس مجرد تغيير في اسم من يتولى السلطة التنفيذية، وإنما محطة سياسية تحمل دلالة تتجاوز حدود المغرب إلى المجال العربي كله. 

فالمنصوري أصبحت أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى رئاسة الحكومة، وثاني امرأة عربية تصل إلى هذا المنصب بعد التونسية نجلاء بودن التي ترأست الحكومة التونسية عام 2021.

لكن خصوصية التجربة المغربية لا تكمن فقط في وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وإنما في الطريقة التي وصلت بها إلى هذا الموقع؛ فقد جاء التكليف بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، وحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، لتصبح المنصوري أول امرأة عربية تتولى رئاسة الحكومة بعد أن تصدر حزب تقوده نتائج انتخابات تشريعية وفق المسار الدستوري.

هذه الخطوة تعكس تحولًا مهمًا في موقع المرأة داخل بنية القرار السياسي المغربي؛ فالمرأة لم تعد حاضرة فقط في البرلمان أو الحكومة أو الإدارة المحلية، وإنما أصبحت في قمة السلطة التنفيذية، بما يعنيه ذلك من مسؤولية مباشرة عن إدارة الدولة وصناعة السياسات العامة.

وتكتسب الخطوة دلالة إضافية في ظل وجود تيارات سياسية محافظة وإسلامية داخل المشهد المغربي؛ فالمعنى هنا ليس إقصاء هذه التيارات، وإنما تأكيد أن المجال السياسي المغربي يتسع لتعدد المرجعيات، وأن وصول المرأة إلى قمة السلطة التنفيذية أصبح جزءًا من التحول المؤسسي والسياسي الذي شهده المغرب خلال السنوات الماضية.

كما أن اختيار شخصية مثل المنصوري، التي سبق أن تولت رئاسة بلدية مراكش وحقيبة حكومية، يضع التجربة أمام اختبار حقيقي، هل تستطيع المرأة المغربية الانتقال من رمزية الحضور إلى ممارسة السلطة وتحقيق نتائج ملموسة في الاقتصاد والتشغيل والخدمات والإصلاح الإداري؟

المغرب بذلك لا يعلن فقط عن أول رئيسة حكومة في تاريخه، بل يرسل إشارة واضحة إلى أن تمكين المرأة من مواقع القرار لم يعد شعارًا سياسيًا، وإنما أصبح ممارسة مؤسسية، ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بما ستقدمه المنصوري وحكومتها من أداء، لا بمجرد كونها امرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *