الأرشيف والمكتبة الوطنية بالإمارات ينظم محاضرتين حول الترجمة والهوية الإماراتية والخطاب الإعلامي بشأن مضيق هرمز
نظّم الأرشيف والمكتبة الوطنية بدولة الإمارات العربية ، ضمن مشاركته في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، محاضرتين متخصصتين تناولتا دور الترجمة في التعريف بالتاريخ والتراث الثقافي الإماراتي، وإشكاليات ترجمة الخطاب الإعلامي المتعلق بمضيق هرمز، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى إثراء المشهد الثقافي والمعرفي، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وإبراز أهمية الترجمة في نقل المعرفة وتشكيل الوعي بالتاريخ والأحداث الراهنة.
وأكدت المحاضرتان اللتان قدمهما البروفيسور صديق جوهر خبير الترجمة في الأرشيف والمكتبة الوطنية بدولة الإمارات العربية أهمية الترجمة بوصفها أداة للتواصل الحضاري، ووسيلة فاعلة لنقل المعارف والسرديات الثقافية والسياسية بين اللغات، مع الحفاظ على دقة المعاني وسياقاتها التاريخية والثقافية.
وقال الدكتور حمد المطيري، المدير التنفيذي بالإنابة، إن تنظيم هذه المحاضرات يأتي ضمن برنامج ثقافي ومعرفي متنوع يقدمه الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال مشاركته في المعرض، ويعكس حرصه على طرح موضوعات متخصصة تواكب المستجدات الفكرية والإعلامية، وتسهم في تعزيز الوعي بأهمية التوثيق والترجمة في حفظ الذاكرة ونقل المعرفة.
وأضاف: إن الأرشيف والمكتبة الوطنية يحرص على إثراء مجتمعات المعرفة من خلال مبادرات ثقافية وعلمية تجمع بين أصالة المحتوى وعمق الطرح ومواكبة التحولات المعاصرة، بما يعزز حضور التاريخ والتراث الإماراتي في المحافل الدولية، ويدعم فهم الخطاب الإعلامي وتحليل مضامينه في ظل تعدد اللغات وتسارع تدفق المعلومات.
وأشار إلى أهمية المشاركة في هذه الفعاليات التي تؤكد دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في إنتاج المحتوى الثقافي المتخصص وتقديمه للجمهور، مكملاً بذلك إصداراته العلمية والموثقة ببرامج تفاعلية تتيح تبادل الخبرات ومناقشة القضايا المعرفية والثقافية ذات الصلة باهتمامات المجتمع.
هذا وسلطت المحاضرة الأولى، التي جاءت بعنوان “الترجمة وبناء الأمة: نقل التاريخ والتراث الثقافي الإماراتي إلى اللغات الأجنبية”، الضوء على دور الترجمة في التعريف بالهوية الوطنية وصون الذاكرة الجمعية، وإبراز التجربة التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بما تتضمنه من موروث بحري وتقاليد الغوص على اللؤلؤ، والحياة الصحراوية والتقاليد الاجتماعية، إلى جانب التحولات التي شهدتها الدولة منذ قيام الاتحاد.
وتناولت المحاضرة أهمية ترجمة الوثائق التاريخية والشهادات الشفهية، والأدب الشعبي والشعر الإماراتي، والتعريف بعناصر التراث الثقافي المادي وغير المادي للجمهور الدولي، مؤكدة أن الترجمة تتجاوز النقل اللغوي إلى الوساطة الثقافية التي تتيح فهم السياقات التاريخية والاجتماعية، وتحافظ على خصوصية الهوية الوطنية.
وأبرزت المحاضرة أهمية جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق التراث ونشره، بما يعزز حضور الثقافة الإماراتية في الحوار الحضاري العالمي.
فيما ناقشت المحاضرة الثانية التي جاءت بعنوان “إشكاليات ترجمة الخطاب الإعلامي حول مضيق هرمز”، آليات انتقال الخطاب السياسي والإعلامي بين اللغتين العربية والإنجليزية، والتغيرات التي قد تطرأ على المعاني والسرديات عند ترجمتها وإعادة تداولها عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
واستعرضت المحاضرة أثر الاختيارات اللغوية والمصطلحات السياسية وأساليب الصياغة الصحفية في تشكيل تصورات الجمهور بشأن القضايا المرتبطة بالسيادة والأمن وحرية الملاحة والتصعيد العسكري، مشيرة إلى أن الترجمة ليست عملية نقل محايدة دائماً، بل قد تسهم في إعادة تأطير الرسائل وتغيير دلالاتها وفقاً للسياقات التي تُنشر فيها.
وتناولت التحديات المرتبطة بتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة الإعلامية، وما يستدعيه ذلك من عناية بدقة المصطلحات ومراجعة المحتوى ومراعاة السياق.
وشهدت المحاضرتان إقبالاً لافتاً من رواد المعرض، الذين أسهموا بمداخلاتهم واستفساراتهم في إثراء النقاش حول موضوعيهما.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفعاليات جاءت في إطار حرص الأرشيف والمكتبة الوطنية على تنويع برامجه الثقافية في المعارض الدولية، وتعزيز حضوره بوصفه مؤسسة معرفية تسهم في حفظ التراث الوثائقي، وإتاحة مصادر التاريخ، ودعم البحث العلمي، ومواكبة القضايا المعاصرة من خلال محتوى موثوق ومتخصص.
