صحةمنوعات

دراستان جينوميتان تكشفان اختلافات وراثية جديدة لمرض السكري لدى الأفارقة

كشفت دراستان جينوميتان حديثتان عن فهم أكثر دقة وتعقيداً لمرض السكري من النوع الثاني لدى سكان القارة الأفريقية، مؤكدتين أن النماذج التشخيصية والعلاجية المعتمدة حالياً، والتي طُورت استناداً إلى بيانات سكانية محدودة، لم تعد كافية لفهم طبيعة المرض لدى مختلف الشعوب.

وأظهرت النتائج أهمية التنوع الجيني الأفريقي في تفسير آليات الإصابة بالسكري، ما يفتح الباب أمام تطوير أساليب تشخيص وعلاج أكثر دقة وعدالة ضمن مفهوم الطب الشخصي أو “الطب الدقيق”.

وفي الدراسة الأولى، التي نُشرت في مجلة Nature Genetics مطلع يناير 2026، أجرى باحثون من معهد هيلمهولتز في ميونيخ بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية دولية، أكبر تحليل حتى الآن يربط بين بروتينات الدم والاختلافات الجينية لدى سكان من أفريقيا.

واعتمدت الدراسة على دمج البيانات الجينية مع تحليلات البروتينات في عينات دم من أوغندا، ما أتاح تحديد نحو 400 منطقة جينية تتحكم في مستويات البروتينات داخل الدم، بينها 58 منطقة لم تكن معروفة سابقاً لدى أصحاب الأصول الأفريقية.

كما تمكن الباحثون من تحديد 18 بروتيناً يُعتقد أن لها دوراً مباشراً في الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وبعضها يرتبط بالفعل بأدوية مستخدمة حالياً، ما يفتح المجال لتطوير علاجات أكثر ملاءمة للسكان الأفارقة أو إعادة توظيف أدوية موجودة وفق الخصائص البيولوجية المختلفة.

وأشارت الدراسة إلى أن بعض البروتينات المرتبطة بعمليات الدهون والتمثيل الغذائي أظهرت أنماطاً مميزة لدى المشاركين الأفارقة مقارنة بالأوروبيين، وهو ما يعزز أهمية إجراء أبحاث مخصصة لكل مجموعة سكانية بدلاً من تعميم النتائج العالمية.

وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة Diabetologia خلال مارس 2025، ركز باحثون من جنوب أفريقيا على السمات الوراثية المرتبطة بمستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين ووظائف خلايا البنكرياس لدى السكان الأفارقة.

وكشفت النتائج أن كثيراً من المؤشرات الجينية المعروفة عالمياً لم تتكرر لدى المشاركين الأفارقة، ما يشير إلى وجود بنية وراثية مختلفة للمرض داخل القارة السمراء، وهو ما قد يفسر محدودية دقة بعض وسائل التشخيص الحالية.

وأكد الباحثون أن السكري من النوع الثاني ليس مرضاً ذا مسار بيولوجي موحد، بل يتأثر بتفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية والغذائية، وهي عوامل تختلف من مجتمع إلى آخر.

وشددت الدراستان على أهمية توسيع الأبحاث الجينومية والبروتينية داخل أفريقيا بما يعكس التنوع الجيني والثقافي والبيئي للقارة، بهدف تطوير مؤشرات تشخيصية وعلاجات أكثر فاعلية وعدالة، وتعزيز فرص الوقاية والكشف المبكر عن المرض لدى ملايين الأشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *