جين جديد يكشف أسرار التوحد
توصل باحثون كنديون إلى اكتشاف جيني جديد قد يسهم في فهم أعمق لاضطراب طيف التوحد، بعدما حددوا جيناً غير مشفر يرتبط مباشرة بالسمات الأساسية للاضطراب، مثل صعوبات التفاعل الاجتماعي والسلوكيات التكرارية، دون أن يؤثر على الذكاء أو القدرات المعرفية الأخرى.
وتكمن أهمية الاكتشاف في تسليطه الضوء على جزء من الحمض النووي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه غير ذي أهمية، إذ أظهرت الدراسة أن بعض الجينات غير المشفرة قد تؤدي أدواراً حيوية في تنظيم السلوك البشري.
وركزت الدراسة، التي أجراها فريق بقيادة الباحث ستيفن شيرر من مركز علم الجينوم التطبيقي في تورونتو ونُشرت في مجلة “نيتشر”، على الجين المعروف باسم PTCHD1-AS الموجود على الكروموسوم X، والذي لا ينتج بروتينات لكنه ينظم نشاط جينات أخرى داخل الخلايا العصبية.
وأظهرت نتائج تحليل بيانات وراثية لأكثر من 9300 شخص أن حذف أجزاء من هذا الجين يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالتوحد لدى الذكور، وهو ما يُرجح ارتباطه بامتلاك الذكور نسخة واحدة فقط من الكروموسوم X مقارنة بالإناث.
كما دعمت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية هذه النتائج، حيث أدى تعطيل الجين إلى ظهور تغيرات واضحة في التفاعل الاجتماعي وزيادة السلوكيات التكرارية، في حين بقيت قدرات التعلم والانتباه والذاكرة دون تأثر.
وكشفت الدراسة أن غياب الجين يؤثر في منطقة “المخطط الدماغي”، المسؤولة عن تنظيم السلوك والعادات الحركية، كما ينعكس على عملية اللدونة المشبكية التي تتيح للدماغ تعديل الروابط بين الخلايا العصبية استجابة للتجارب المختلفة.
ورصد الباحثون أيضاً تغيرات في الجينات والبروتينات المرتبطة بتكوين غمد الميالين المسؤول عن تسريع نقل الإشارات العصبية، ما يشير إلى أن هذا الجين يتحكم في دوائر عصبية ترتبط مباشرة بالسلوك الاجتماعي والأنماط السلوكية المتكررة.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف لا يضيف فقط جيناً جديداً إلى قائمة الجينات المرتبطة بالتوحد، بل يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الأعراض الأساسية للاضطراب مستقبلاً، مع تعزيز فهم العلاقة بين الجينات والسلوك البشري.
