منوعاتنجوم

المغرب…استوديو طبيعي يجذب أضخم الإنتاجات العالمية آخرها “الأوديسا”

لم يعد المغرب مجرد موقع بديل لتصوير بعض المشاهد السينمائية، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز مراكز الإنتاج السينمائي في العالم، بعدما نجح في ترسيخ مكانته كاستوديو طبيعي مفتوح يستقطب كبرى شركات الإنتاج العالمية وأشهر المخرجين، بفضل تنوعه الجغرافي، وبنيته التحتية، والاستقرار الذي يتمتع به، إلى جانب التسهيلات الكبيرة التي تقدمها الدولة لقطاع السينما.

وكان أحدث هذه الأعمال العالمية فيلم “The Odyssey” (الأوديسا) للمخرج العالمي كريستوفر نولان، الذي اختار عدداً من المواقع المغربية لتصوير أجزاء من الفيلم، لينضم إلى قائمة طويلة من الإنتاجات الضخمة التي وجدت في المغرب الوجهة المثالية لتجسيد عوالم تاريخية وخيالية متنوعة.

وشهدت المملكة على مدى عقود تصوير عشرات الأفلام والمسلسلات العالمية، من بينها “Gladiator” و”Kingdom of Heaven” و”The Mummy” و”Prince of Persia” و”Mission: Impossible – Rogue Nation”، إضافة إلى أجزاء من مسلسل “Game of Thrones”، فضلاً عن العديد من الإنتاجات الأمريكية والأوروبية والآسيوية.

ويتميز المغرب بتنوع طبيعي استثنائي يجعل منه موقعاً قادراً على تمثيل بيئات مختلفة حول العالم؛ فمن الصحراء المغربية، إلى جبال الأطلس، وسواحل المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مروراً بالقصبات التاريخية، والمدن العتيقة، والواحات، ما يمنح صناع الأفلام خيارات واسعة لتجسيد حضارات وأزمنة متعددة دون الحاجة إلى التنقل بين دول مختلفة.

ولا يقتصر الأمر على الطبيعة فقط، إذ يوفر المغرب بنية تحتية متطورة تضم استوديوهات عالمية، في مقدمتها استوديوهات ورزازات، إلى جانب شركات محلية متخصصة في الخدمات السينمائية، وفرق تقنية وفنية راكمت خبرة كبيرة في التعامل مع الإنتاجات الدولية.

كما تلعب الدولة المغربية دوراً محورياً في استقطاب هذه المشاريع، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتقديم التسهيلات اللازمة للحصول على تراخيص التصوير، وتوفير الدعم اللوجستي والأمني، فضلاً عن اعتماد حوافز مالية وتشجيعات استثمارية جعلت المملكة أكثر تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات السينمائية الأخرى.

ويسهم هذا النشاط في تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة، من خلال خلق فرص عمل لآلاف المغاربة، وتنشيط قطاعات السياحة والنقل والفندقة والخدمات، إضافة إلى الترويج للمغرب عالمياً، حيث تتحول المواقع التي تظهر في الأفلام إلى وجهات سياحية يقصدها الزوار من مختلف أنحاء العالم.

وبفضل هذه المقومات، يواصل المغرب تعزيز حضوره على خريطة السينما العالمية، مؤكداً مكانته كواحد من أهم مواقع التصوير المفتوحة في العالم، ووجهة مفضلة لصناع الأفلام الباحثين عن التنوع الطبيعي، والجودة اللوجستية، والبيئة الآمنة، وهو ما تؤكده باستمرار الأعمال العالمية الكبرى التي تختار المملكة، وآخرها فيلم “The Odyssey”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *