صحةمنوعات

«ادعموا أطفال التوحد»… أكثر من 10 آلاف أسرة تطالب بمنظومة متكاملة لرعاية أطفال طيف التوحد

أطلقت حملة «ادعموا أطفال التوحد» دعوة مجتمعية للتعريف بمعاناة أسر الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، والمطالبة بتوفير منظومة متكاملة للرعاية والتأهيل والتعليم والتدريب، مؤكدين أن الهدف الأساسي للحملة هو إيصال صوت الأطفال الذين لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم، وإيصال رسالة إلى المجتمع مفادها: «نحن موجودون ولنا احتياجات، ونحتاج إلى تعاون الجميع لمواجهة الحياة الصعبة التي نعيشها».

وأكدت الحملة أن معاناة أسر أطفال التوحد ليست حالات فردية، وإنما تمثل واقعًا مشتركًا تعيشه آلاف الأسر، مشيرة إلى أن أعداد المشخصين بطيف التوحد تشهد تزايدًا متسارعًا، في الوقت الذي لا تزال فيه الخدمات المتاحة أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، ما يضع الأطفال وأسرهم أمام تحديات كبيرة.

منظومة متكاملة لتقليل الأعباء

وشددت الحملة على أن أبرز الاحتياجات يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة تحت إشراف حكومي، تضم مختلف التدخلات الطبية والعلاجية والتأهيلية والتدريبية التي يحتاج إليها الطفل، بما يضمن حصوله على الخدمات الضرورية ويحد من ارتفاع تكلفتها.

وأوضحت أن العبء المادي يمثل أحد أخطر جوانب معاناة الأسر، إذ تضطر بعض العائلات إلى الاستغناء عن بعض التدخلات المهمة بسبب ارتفاع تكلفتها، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى تطور الأطفال.

وضربت الحملة مثالًا بالرياضة باعتبارها جزءًا أساسيًا من برامج التأهيل، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الجلسات قد يدفع بعض الأسر إلى حرمان أطفالها منها، مطالبة بتوحيد الجهات المسؤولة عن تقديم التدخلات ووضعها تحت إشراف حكومي بما يساهم في ضبط الأسعار وتخفيف الأعباء عن الأسر.

مواهب مهدرة بسبب نقص الخدمات

وأشارت الحملة إلى معاناة أخرى تواجهها الأمهات عندما يكتشفن مواهب وقدرات مميزة لدى أطفالهن، لكنهن يجدن صعوبة في معرفة كيفية تنمية هذه المواهب أو توجيهها والاستفادة منها مستقبلًا.

وأضافت أن نقص المتخصصين والأدوات والخامات اللازمة، فضلًا عن اضطرار بعض الأسر إلى السفر بين المحافظات بحثًا عن أماكن تدعم مواهب أطفالها، يمثل عبئًا إضافيًا يحرم كثيرًا من الأطفال من فرص تطوير قدراتهم.

تحديات الدمج التعليمي

وفي ملف التعليم، أكدت الحملة أن التحدي يبدأ من العثور على مدرسة تقبل الطفل وتتيح له الحضور بشكل منتظم، ثم توفير «الشادو تيتشر» وتحمل تكلفتها، وصولًا إلى المناهج الدراسية التي وصفتها بأنها تمثل تحديًا حتى بالنسبة للطلاب العاديين، في ظل نقص الوسائط التعليمية المساعدة.

وطالبت الحملة بعدد من الإجراءات لتطوير منظومة الدمج التعليمي، أبرزها:

إعداد مناهج خاصة بطلاب الدمج.

توفير وسائل ووسائط تعليمية مساعدة.

توفير «شادو تيتشر» من خريجي الكليات المناسبة بعقود مع الحكومة، بما يجعل التكلفة في متناول الأسر.

تشكيل لجنة لمتابعة الدمج التعليمي في كل محافظة، للتأكد من جاهزية المدارس واستقبالها لطلاب الدمج ومتابعة العملية التعليمية خلال العام الدراسي.

السماح للأم بأن تكون «الشادو التربوي» لطفلها أثناء الحضور اليومي، على أن تكون «الشادو القانونية» هي التي ترافقه خلال الامتحانات، وفقًا لما أشارت إليه الحملة بشأن قانون الدمج التعليمي.

«مسجونون في بيوتنا»

وقالت الحملة إن عدم تهيئة الأماكن العامة لاستقبال أطفال التوحد، إلى جانب ما وصفته بغياب تقبل المجتمع في كثير من الأحيان، يدفع العديد من الأسر إلى البقاء في المنزل، رغم إدراكها أن العزلة تضر بتطور الأطفال.

وأكدت أن توفير أماكن مؤهلة ومهيأة للأطفال ليس رفاهية، وإنما ضرورة تساعدهم على الاندماج في المجتمع وممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

أكثر من 10 آلاف أسرة خلال شهرين

وأشارت الحملة إلى أن من أبرز العوامل التي منحتها دفعة قوية خلال الفترة الماضية، الإقبال الكبير من الأسر على الانضمام إليها، موضحة أن عدد الأسر المنضمة تجاوز 10 آلاف أسرة خلال نحو شهرين.

وأكدت أن بعض التعليقات السلبية لم تؤثر في إصرار القائمين عليها، معتبرة أن الحملة اكتسبت ثقة أكبر مع الوقت في عدالة مطالبها ومنطقيتها، إلى جانب ما وصفته بالحفاوة الإعلامية والتوجه نحو التعاون مع الجهات الرسمية.

تفعيل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

وطالبت الحملة بتفعيل مواد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر عام 2018، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والخدمات المقررة لأطفال التوحد وأسرهم.

كما دعت إلى تفعيل معاش «كرامة» بما يتوافق مع الهدف الذي أُقر من أجله، بحيث يرتبط بالحالة الخاصة للطفل واحتياجاته، وليس بظروف الوالدين أو عملهما، مع المطالبة بأن تكون قيمته متناسبة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والاحتياجات المستمرة للأطفال.

وطالبت كذلك بتفعيل بطاقة الخدمات المتكاملة بصورة عملية، بما يضمن حصول أصحابها على الخدمات الطبية والعلاجية المقررة، والاستفادة من الامتيازات المتعلقة بالأندية ووسائل المواصلات، مع ضرورة الإعلان بوضوح عن الجهات والأماكن التي تقدم هذه الخدمات وتسهيل الوصول إليها.

مركز متكامل من التشخيص إلى التدريب المهني

ودعت الحملة إلى توفير أماكن متخصصة ومؤهلة في مختلف المدن، تبدأ خدماتها منذ لحظة تشخيص الطفل وتستمر معه طوال مراحل حياته، وتضم مختلف التخصصات الطبية والتأهيلية، مثل المخ والأعصاب، واللغة والتخاطب، والتأهيل والتدريب.

كما طالبت بوجود مسار واضح للأطفال مع تقدمهم في العمر، يشمل التدريب المهني والحرفي وفق قدراتهم وميولهم، وصولًا إلى توفير أماكن إقامة دائمة وآمنة ومؤهلة للأطفال الذين يفقدون ذويهم ولا يجدون من يتولى رعايتهم.

وأكدت الحملة أنها تسعى إلى أن تظل حاضنة للأفكار والمطالب التي تخدم أطفال التوحد وأسرهم، وأن تمتد جهودها من مرحلة التشخيص والتأهيل إلى التعليم والتدريب والاستقلالية والرعاية مدى الحياة.

واختتمت الحملة رسالتها إلى المجتمع بالتأكيد على أن المطلوب ليس سوى القبول والتفهم، قائلة: «لو لم تستطيعوا مساعدتنا، فعلى الأقل افسحوا لنا مكانًا بينكم وتقبلوا وجودنا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *