حول العالممنوعات

في عيد ميلاد الأميرة للا مريم… أناقة مغربية راسخة ومسيرة حافلة بالعطاء الإنساني

تحتفل صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الأربعاء، بعيد ميلادها الرابع والستين، في مناسبة تستحضر مسيرة طويلة من العمل الاجتماعي والإنساني، والحضور الرسمي، إلى جانب أناقة خاصة ارتبطت على مدى عقود بالتمسك بالهوية المغربية وتقاليدها العريقة.

وتحظى الأميرة للا مريم بمكانة مميزة لدى المغاربة، ليس فقط باعتبارها الابنة البكر للملك الراحل الحسن الثاني والشقيقة الكبرى للملك محمد السادس، وإنما أيضًا لما عُرفت به من تواضع وحضور راقٍ وأناقة لافتة، حظيت بإشادة واسعة من المجلات العالمية المتخصصة، خصوصًا خلال مشاركاتها في المناسبات الدولية.

ثقة ملكية ومسيرة في خدمة المجتمع

منذ سنواتها الأولى، حظيت الأميرة للا مريم بثقة والدها الملك الراحل الحسن الثاني، الذي عينها سنة 1981 رئيسة للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، لتواصل بعد ذلك مسيرتها في العمل الاجتماعي والإنساني، وتحظى بثقة شقيقها الملك محمد السادس.

وتولت الأميرة عددًا من المسؤوليات في مؤسسات وهيئات تُعنى بقضايا المرأة والطفولة والمغاربة المقيمين بالخارج، من بينها رئاسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب رئاسة الجمعية المغربية لدعم ومساندة اليونيسف، فضلًا عن رئاستها الفخرية لعدد من الجمعيات الناشطة في مجال دعم الطفولة.

وقد جعلت هذه المسؤوليات من قضايا المرأة والطفل والعمل الاجتماعي محورًا أساسيًا في مسيرتها، من خلال دعم المبادرات المرتبطة بحقوق الطفل، وتحسين أوضاع النساء، ومساندة الفئات الهشة، وتشجيع البرامج ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والتربوي.

كما ارتبط اسمها بالعمل المتصل بمغاربة العالم، من خلال مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، التي تعمل على الحفاظ على الروابط بين أفراد الجالية المغربية ووطنهم، وتوفر مبادرات وخدمات في مجالات اجتماعية وثقافية وقانونية واقتصادية، إلى جانب برامج موجهة للأطفال والشباب المغاربة المقيمين بالخارج.وفي صيف 2026، واصلت المؤسسة هذا الدور من خلال تنظيم الدورة السابعة والعشرين من «المقام الثقافي»، التي جمعت مئات الأطفال المغاربة المقيمين في عدد من الدول، ضمن برنامج يجمع بين الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية والتعريف بالتراث المغربي، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها وهويتها.

حضور رسمي وتكريم دولي

ولم يقتصر حضور الأميرة للا مريم على العمل الاجتماعي، إذ مثلت شقيقها الملك محمد السادس في عدد من المناسبات الوطنية والدولية البارزة، كما استقبلت، بأمر ملكي، شخصيات دولية وشاركت في محطات رسمية مهمة.

ومن بين أبرز هذه المناسبات حضورها مراسم جنازة بيرناديت شيراك، زوجة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، في باريس، ومشاركتها في حفل تتويج الملك تشارلز الثالث في لندن، إلى جانب عدد من المهام والأنشطة الرسمية الأخرى.

وتوجت مسيرتها الاجتماعية والإنسانية بعدد من الجوائز والأوسمة، تقديرًا لأدوارها في مجالات المرأة والطفولة والعمل الاجتماعي.

ومن بين أبرز التكريمات منحها منظمة اليونسكو لقب سفيرة للنوايا الحسنة، إلى جانب تقليدها وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الكبرى في لبنان، وتسلمها الميدالية الذهبية لمؤسسة الحريري، فضلًا عن حصولها على جائزة «النساء الرائدات عالميًا» تقديرًا لدورها في دعم قضايا المرأة.

أناقة تحمل بصمة المغرب

وإلى جانب حضورها الرسمي والإنساني، تبرز الأميرة للا مريم كإحدى الشخصيات الملكية التي ارتبط اسمها بالأناقة المغربية الأصيلة، إذ تجمع إطلالاتها بين الرقي الملكي والارتباط الواضح بالهوية الثقافية للمملكة.

ويحضر الزي المغربي، وفي مقدمته القفطان، بقوة في عدد من إطلالاتها الرسمية والوطنية، في صورة تعكس تمسكًا بتقاليد راسخة وتقديمًا للموروث المغربي بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد.

ولا تبدو هذه الخيارات مجرد تفضيل للأزياء التقليدية، بل تحمل في كثير من المناسبات دلالة ثقافية واضحة، فالقفطان المغربي بما يميزه من تطريزات دقيقة وأقمشة فاخرة وتفاصيل مستوحاة من مختلف مناطق المملكة، يتحول في إطلالاتها إلى وسيلة لإبراز ثراء التراث الوطني وقدرة الحرف المغربية على الحفاظ على أصالتها ومواكبة العصر في الوقت نفسه.

كما تعكس هذه الإطلالات خصوصية الذوق المغربي في الأزياء، حيث تلتقي الحشمة مع الفخامة، والتقاليد مع الحداثة، في صورة تبرز مكانة القفطان باعتباره أحد أهم رموز الهوية والأناقة المغربية.وبهذا الحضور، تساهم الأميرة للا مريم في التعريف بالموروث المغربي وإبراز قيمة الصناعة التقليدية والحرف الوطنية، خصوصًا في المناسبات التي تحظى بتغطية دولية، لتقدم صورة عن ثقافة مغربية قادرة على الحفاظ على جذورها والانفتاح في الوقت نفسه على العالم.

مسيرة تجمع الأناقة بالعطاء

على امتداد أكثر من أربعة عقود، تشكل حضور الأميرة للا مريم بين العمل الرسمي والعطاء الاجتماعي والإنساني والتمسك بالموروث الوطني.

فمن جهة، ارتبط اسمها بقضايا المرأة والطفل والمغاربة المقيمين بالخارج، ومن جهة أخرى حافظت إطلالاتها على حضور واضح للزي المغربي وتقاليده.

وتظل الأميرة للا مريم، في هذه المناسبة، نموذجًا لحضور ملكي يجمع بين الأناقة المستمدة من الثقافة المغربية، والمسؤولية الاجتماعية والإنسانية، في مسيرة جعلت من خدمة المرأة والطفل ودعم العمل الاجتماعي والحفاظ على الروابط مع مغاربة العالم جزءًا أساسيًا من حضورها العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *