الحصار البحري الأميركي يخفض صادرات النفط الإيرانية إلى سُبع مستويات ما قبل الحرب
أظهرت بيانات تتبع ناقلات النفط، راجعتها «إيران إنترناشيونال»، تراجع تحميلات النفط الخام الإيراني إلى نحو سُبع مستوياتها قبل الحرب، في أعقاب الحصار البحري الأميركي، بالتزامن مع انخفاض حاد في واردات الصين من النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.
وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات الشحن، بلغ متوسط تحميل إيران من النفط الخام منذ بداية أغسطس الحالي نحو 287 ألف برميل يومياً، مقابل قرابة مليوني برميل يومياً قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وخلال الفترة ذاتها، استقبلت الصين في المتوسط نحو 523 ألف برميل يومياً من النفط الخام الإيراني، مقارنة بنحو 800 ألف برميل يومياً خلال الشهرين السابقين، وأكثر من مليون و700 ألف برميل يومياً في بداية الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في منتصف يوليو الماضي فرض الحصار البحري على إيران، فيما تقدّر «كبلر» أن أكثر من 40 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن على متن ناقلات في مياه الخليج وبحر عُمان أصبح عالقاً فعلياً نتيجة الحصار.
كما خزّنت إيران نحو 83 مليون برميل من النفط خارج نطاق الحصار، بينها 43 مليون برميل في بحر الصين الجنوبي والبحر الأصفر وبحر الصين الشرقي. لكن استمرار الصين في خفض مشترياتها، بالتزامن مع بقاء الصادرات عند مستوياتها الحالية، قد يؤدي إلى نفاد مخزونات النفط الإيرانية القابلة للتسليم إلى الصين خلال نحو خمسة أشهر.
وتواجه صادرات المنتجات النفطية تراجعاً مماثلاً؛ إذ صدّرت إيران العام الماضي نحو 256 ألف برميل يومياً من زيت الوقود أو المازوت، فيما بلغ متوسط صادراتها نحو 220 ألف برميل يومياً خلال أول شهرين من العام الحالي، قبل أن تهبط في أغسطس إلى 61 ألف برميل يومياً فقط.
كما كانت إيران تصدّر قبل الحرب كميات مماثلة من الغاز المسال، إلا أن هذه الصادرات توقفت تقريباً في الوقت الراهن.
وبحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، بلغت قيمة صادرات النفط الخام وزيت الوقود العام الماضي نحو 57.5 مليار دولار، أي ما يقارب 55% من إجمالي صادرات البلاد. ومع احتساب النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال، شكلت هذه السلع مجتمعة نحو 65% من إجمالي الصادرات الإيرانية.
ومن شأن التراجع الحاد في صادرات هذه السلع أن يضع الحكومة الإيرانية أمام عجز كبير في الموازنة، إلى جانب زيادة الصعوبات المرتبطة بتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن إيران استوردت خلال العام الماضي سلعاً بقيمة تقارب 78 مليار دولار، بينها نحو 3 مليارات دولار لاستيراد البنزين. وحتى مع الحفاظ على الصادرات غير النفطية عند مستويات العام الماضي، لن تكون عائداتها كافية لتغطية نصف قيمة واردات السلع.
وتزداد الضغوط الاقتصادية مع تعرض صناعة الصلب الإيرانية لأضرار كبيرة خلال الحرب الأخيرة، وهي صناعة كانت تحقق للبلاد ما يصل إلى 5 مليارات دولار سنوياً من عائدات التصدير، بينما تواجه السوق المحلية حالياً نقصاً في الصلب.
وفي قطاع الخدمات، سجلت إيران العام الماضي عجزاً بنحو 15 مليار دولار، باعتبارها مستورداً صافياً للخدمات. ومع إضافة واردات السلع البالغة 78 مليار دولار، كانت البلاد بحاجة إلى نحو 93 مليار دولار من العملة الأجنبية لتغطية واردات السلع والعجز الصافي في قطاع الخدمات.
وحتى في حال تمكنت إيران من الإبقاء على صادراتها غير النفطية المتبقية عند مستويات العام الماضي، فإن عائداتها، باستثناء النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز المسال والصلب، لن تغطي سوى نحو ثلث احتياجات البلاد من العملة الأجنبية.
وتأتي هذه الضغوط في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء 19 أغسطس الجاري، إيران بـ«يوم اقتصادي مظلم»، بعد قوله إن طهران فشلت في التوصل إلى اتفاق، متعهداً بشن حرب اقتصادية وفرض عزلة على إيران بنطاق غير مسبوق.
ومن المتوقع أن تزيد الإجراءات الأميركية الجديدة من صعوبة الالتفاف على العقوبات، فضلاً عن فرض تحديات إضافية أمام التجارة الخارجية الإيرانية التي تعاني أصلاً من الضعف.
