أقتصادتقارير

تقرير إفريقي يرصد أزمة الوساطة السياسية في المغرب ويدعو إلى إعادة بناء الثقة

تفاعل المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة مع التطورات التي تشهدها الساحة السياسية المغربية، من خلال إصدار تقرير جديد بعنوان «تجنب القطيعة – إعادة بناء الوساطة والثقة والمسؤولية السياسية في المغرب»، تناول فيه واقع الوساطة السياسية ودور المؤسسات الحزبية والحكومية والإعلامية في تعزيز العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

ويرصد التقرير ما وصفه بأزمة في الوساطة السياسية، نتيجة تراجع قدرة الأحزاب والحكومة ووسائل الإعلام على تمثيل المواطنين، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية، وتحمل المسؤولية السياسية، محذرًا من انعكاسات ذلك على مستوى الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وبحسب معطيات التقرير، يؤيد 68% من المغاربة النظام البرلماني التعددي، في حين لا تتجاوز نسبة الثقة في الحكومة 33%، مقابل 38% في البرلمان، وهي مؤشرات يرى المركز أنها تعكس فجوة متزايدة بين تطلعات المواطنين وأداء المؤسسات السياسية.كما يسلط التقرير الضوء على تأثير التحول الرقمي في المشهد السياسي، خاصة بين فئة الشباب، الذين باتوا يمارسون أشكالًا جديدة من المشاركة السياسية عبر المنصات الرقمية، في وقت لا يزال حضورهم وتأثيرهم داخل المؤسسات التقليدية محدودًا.

ويدعو التقرير إلى الانتقال نحو مفهوم «الديمقراطية المستمرة»، من خلال توسيع قنوات المشاركة السياسية لتشمل العرائض والملتمسات والمشاركة الرقمية، إلى جانب وضع ضمانات واضحة للمحاسبة والشفافية وتعزيز مسؤولية المؤسسات أمام المواطنين.

وحدد المركز ثماني أولويات للإصلاح خلال الفترة من 2027 إلى 2035، من بينها إعادة بناء الأحزاب السياسية، وتوحيد آليات الرقابة على الوزراء الحزبيين والتقنوقراط، وتعزيز استقلالية الإعلام والمجتمع المدني، فضلًا عن وضع إطار ديمقراطي ومنظم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العام.

وخلص التقرير إلى أن المغرب يقف أمام ثلاثة مسارات محتملة؛ أولها ترميم مؤسسي يعيد بناء الثقة، وثانيها الاكتفاء بإدارة الانطباع وتأجيل الإصلاحات، فيما يتمثل المسار الثالث في تراكم القطيعة السياسية والاجتماعية، بما قد يظهر في صورة عزوف متزايد عن المشاركة، وهجرة واحتجاجات غير مؤطرة.

وأكد المركز أن إعادة بناء الثقة والمسؤولية السياسية تظل مدخلًا أساسيًا لتجديد أدوار مؤسسات الوساطة وتعزيز المشاركة المواطنة وتفادي اتساع فجوة القطيعة بين المجتمع والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *