تحول لافت في خطاب الجزائر بشأن الصحراء… عطاف يركز على”البوليساريو” ويتجنب الحديث عن “الجمهورية الصحراوية”
في تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على تحول ملحوظ في الموقف الدبلوماسي الجزائري من قضية الصحراء، أدلى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بتصريحات جديدة ركز فيها على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، دون الإشارة إلى ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية”، التي ظلت الجزائر تدافع عنها لعقود.
وجاءت تصريحات عطاف خلال كلمة ألقاها بمناسبة إحياء “يوم إفريقيا”، حيث أكد أن الجزائر كانت دائماً تدعو إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين “طرفي النزاع”، معتبراً أن التطورات الأخيرة في الملف تعكس صواب هذا التوجه الذي تبنته الجزائر منذ سنوات.
وأوضح الوزير الجزائري أن المسار التفاوضي الذي انطلق مطلع العام الجاري تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة، يشكل إطاراً لإجراء حوار مباشر بين المغرب وجبهة البوليساريو، مشيراً إلى مشاركة الجزائر وموريتانيا بصفتهما بلدين مجاورين وطرفين ملاحظين في العملية السياسية.
ويرى متابعون أن غياب أي إشارة رسمية من عطاف إلى “الجمهورية الصحراوية” أو مطلب “الاستقلال” يحمل دلالات سياسية مهمة، ويعكس تحولاً تدريجياً في طريقة تعاطي الجزائر مع الملف، عبر التركيز على جبهة البوليساريو كطرف سياسي بدل تقديمها ككيان سيادي مستقل، وهو ما يربطه محللون بتزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً للنزاع.
وأشار عطاف إلى أن الإطار التفاوضي الحالي يهدف إلى التوصل إلى “حل عادل ودائم ونهائي” وفق قرارات الأمم المتحدة، معرباً عن أمل الجزائر في أن تفضي هذه المفاوضات إلى تسوية تعزز الاستقرار والأمن في منطقة المغرب العربي.
ويأتي هذا الخطاب في ظل تحولات متسارعة يشهدها ملف الصحراء على المستوى الدولي، خاصة مع تزايد المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية واتساع دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء خلال السنوات الأخيرة.
