تصعيد أمريكي جديد ضد كوبا… هافانا تندد بـ”عقاب جماعي” وتتعهد بالتصدي
شهدت العاصمة الكوبية هافانا، أمس الجمعة، خروج موكب حاشد أمام السفارة الأمريكية، تعهد المشاركون فيه بـ”الدفاع عن الوطن”، في وقت صعّدت فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الجزيرة عبر حزمة عقوبات جديدة أعلنها الرئيس دونالد ترامب.
وأثارت الإجراءات الأمريكية ردود فعل غاضبة من جانب الحكومة الكوبية، التي وصفت العقوبات بأنها ترقى إلى “عقاب جماعي” يستهدف الشعب، وليس فقط المسؤولين. وأكد وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريجيز، رفض بلاده القاطع لما وصفه بـ”الإجراءات القسرية الأحادية”، مشددًا على تمسك كوبا بسيادتها.
وبموجب الأمر التنفيذي الجديد، تستهدف العقوبات أفرادًا مرتبطين بقطاعات حيوية في الاقتصاد الكوبي، تشمل الطاقة والدفاع والتعدين والخدمات المالية، إلى جانب مسؤولين متهمين بانتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا غير مسبوق في نطاق الحظر الأمريكي المستمر منذ عقود.
في المقابل، لوّح ترامب بإمكانية اتخاذ خطوات أكثر حدة، ملمحًا خلال خطاب ألقاه في فلوريدا إلى سيناريوهات عسكرية محتملة، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية متفاقمة، تفاقمت منذ فرض قيود أمريكية على إمدادات الوقود مطلع العام الجاري، ما أدى إلى نقص حاد في الموارد الأساسية وانقطاعات متكررة للكهرباء، إضافة إلى تراجع كبير في قطاع السياحة.
ويرى خبراء أن العقوبات الجديدة قد تمتد آثارها إلى شركات دولية تتعامل مع كوبا، وهو ما قد يزيد من عزلة الاقتصاد الكوبي عالميًا.
وعلى الرغم من بعض مؤشرات التقارب في الأشهر الماضية، بما في ذلك زيارات لمسؤولين أمريكيين إلى هافانا، فإن الإجراءات الأخيرة تعكس عودة التوتر إلى الواجهة، وسط تمسك كل طرف بمواقفه؛ إذ تواصل واشنطن مطالبة كوبا بإصلاحات سياسية واقتصادية، بينما تؤكد هافانا أن نظامها الاشتراكي “غير قابل للتفاوض”.
وجاء تنفيذ العقوبات بالتزامن مع احتفالات عيد العمال في الأول من مايو، والتي شهدت مسيرات ضخمة قادها الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل والزعيم راؤول كاسترو، في رسالة داخلية وخارجية تؤكد رفض الضغوط الأمريكية.
