نتنياهو من أنفاق الحائط الغربي: «لقد عدنا… وسنبقى هنا إلى الأبد»… رسائل سياسية قبل الانتخابات الإسرائيلية
اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقعاً شديد الرمزية في القدس لإطلاق رسالة تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة. فمن أنفاق الحائط الغربي، ظهر نتنياهو إلى جانب زوجته سارة، وقال: «لقد عدنا.. نحن هنا، وسنبقى هنا إلى الأبد»، واصفاً الموقع بأنه قريب جداً من «قدس الأقداس وصخرة وجودنا»، وفق تعبيره.
وجاء هذا الظهور قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفي ظل منافسة سياسية لم تحسم حتى الآن شكل الحكومة المقبلة أو قدرة أي من المعسكرات على تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية المطلوبة في الكنيست.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقارب بين «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت وحزب الليكود بزعامة نتنياهو، مع استمرار حالة عدم الحسم على مستوى المعسكرات، في وقت تظل فيه الأحزاب الأصغر عاملاً مؤثراً في تحديد تركيبة الائتلاف المقبل.
القدس.. أكثر مناطق المشهد حساسية
لا تستمد تصريحات نتنياهو دلالتها من مضمونها فقط، بل أيضاً من المكان الذي أُطلقت فيه. فأنفاق الحائط الغربي تقع في منطقة شديدة الحساسية من القدس، بالقرب من المسجد الأقصى والحرم القدسي، حيث تتداخل الاعتبارات الدينية والتاريخية والسياسية بصورة تجعل أي حديث عن الوجود والبقاء محملاً بدلالات متعددة.
ويأتي اختيار الموقع وطبيعة العبارات المستخدمة بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، ما يفتح المجال أمام قراءة سياسية للمشهد، خصوصاً في حملة انتخابية تتقاطع فيها ملفات الأمن والهوية والقدس مع المنافسة على أصوات الناخبين.
رسائل إلى الناخبين
مع اقتراب موعد الاقتراع، تكتسب القضايا الرمزية أهمية إضافية في الخطاب السياسي، خصوصاً في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي وعدم وضوح تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل.
فالقدس لا تمثل مجرد موقع جغرافي في الخطاب السياسي الإسرائيلي، بل ترتبط لدى قطاعات من الناخبين بقضايا الهوية والأمن والتاريخ، وهي ملفات يمكن أن تحتل مساحة بارزة في الحملات الانتخابية، حتى عندما لا تُقدَّم الرسائل بصورة مباشرة على أنها دعاية انتخابية.
كما أن توظيف الرموز الدينية والتاريخية يتيح للسياسيين الانتقال من الحديث عن البرامج والسياسات اليومية إلى مفاهيم أكثر رسوخاً في الوعي العام، مثل الاستمرارية والثبات والارتباط بالمكان.
ويبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بالجمهور الذي تستهدفه هذه الرسالة. فمن جهة، قد يرى فيها الناخبون الذين يضعون القدس والهوية اليهودية ضمن أولوياتهم تأكيداً على موقف نتنياهو تجاه واحدة من أكثر القضايا حساسية في إسرائيل.
ومن جهة أخرى، يمكن قراءة العبارة في إطار إبراز صورة سياسية تقوم على الثبات والاستمرارية، في وقت يخوض فيه نتنياهو منافسة جديدة على قيادة الحكومة.
ومع ذلك، فإن تحديد الدافع الحقيقي وراء اختيار المكان والعبارات يتطلب معطيات تتجاوز المشهد ذاته، إذ لا تكفي الرمزية وحدها لإثبات أن الزيارة صُممت بوصفها نشاطاً انتخابياً مباشراً.
وعليه، يمكن النظر إلى الزيارة باعتبارها جمعت بين مناسبة ذات طابع ديني وتاريخي وتوقيت سياسي شديد الحساسية، وهو ما منح تصريحات نتنياهو مساحة واسعة للتأويل السياسي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات واستمرار حالة عدم الحسم بشأن شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
