اتجاهاتمقالات

المستشار عادل ماجد: الحروب الإدراكية أخطر تهديد معاصر تستهدف العقول وتستدعي تحصين الهوية العربية

من داخل مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، نظمت فعاليات الندوة الفكرية من طرف إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية ، تحت عنوان «انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمفكرين لمناقشة تحديات الهوية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

وشهدت الجلسة الأولى مداخلات لعدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور عمرو الورداني، والمستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض، والدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، إلى جانب العميد خالد عكاشة، فيما أدار الجلسة الوزير المفوض الدكتور علاء التميمي مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية.

وفي كلمته، حذر المستشار عادل ماجد من تصاعد ما وصفه بـ”الحروب الإدراكية”، معتبرًا أنها تمثل نمطًا متطورًا من الصراعات الحديثة التي تستهدف العقل البشري بشكل مباشر، عبر توظيف علوم النفس والأعصاب والهندسة الاجتماعية، إلى جانب البيانات والخوارزميات، لتحقيق أهداف استراتيجية.

وأوضح أن هذا النوع من الحروب لم يعد حبيس الطرح الأكاديمي، بل تحول إلى واقع عملي قائم على أدوات متقدمة تؤثر في الإدراك الجمعي، مشيرًا إلى أنه يتجاوز الحروب النفسية والمعلوماتية التقليدية، ليصل إلى إعادة تشكيل الوعي وأنماط التفكير واتخاذ القرار.

وبيّن المستشار عادل ماجد أن الحروب الإدراكية لا تقتصر على النزاعات العسكرية، بل تمتد لتشمل أدوات غير عسكرية تُستخدم للتأثير على المجتمعات والسياسات، بما يخدم أهدافًا قصيرة وطويلة المدى، لافتًا إلى أنها حروب “غير مرئية” يصعب رصدها بشكل مباشر، ما يؤدي إلى تأخر التعامل معها.

وقدم تعريفًا شاملًا لهذا المفهوم، واصفًا إياه بأنه استهداف منظم لعمليات الانتباه والإدراك لدى الأفراد والجماعات، بهدف توجيه السلوك وإعادة تشكيل التصورات باستخدام وسائل إعلامية ونفسية وتكنولوجية متطورة، بما قد يفضي إلى إضعاف التماسك المجتمعي وزعزعة الاستقرار.

كما أشار إلى أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في نقل ساحات الصراع من الحدود الجغرافية إلى العقول، محذرًا من تداعيات ذلك على المنطقة العربية، وعلى رأسها تقويض الدولة الوطنية، وإضعاف الانتماء للهوية العربية، والمس بالقيم الدينية، إضافة إلى إعادة صياغة صورة “العدو” بما يخدم أجندات معينة.

وفي ختام كلمته، شدد المستشار عادل ماجد على أن حماية الهوية العربية تبدأ من تحصين الوعي، داعيًا إلى بلورة استجابة عربية مؤسسية قائمة على تعزيز الانتماء وترسيخ الهوية ودعم تماسك الدول، لمواجهة تحديات العصر الرقمي.

يُذكر أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نشر للمستشار عادل ماجد دراسة في مارس 2026 بعنوان «الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الوعي في عصر الحروب الإدراكية»، ضمن سلسلة «بقلم خبير».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *