اتجاهاتتقارير

تحذيرات أميركية من دور إيراني متنام في إفريقيا عبر جبهة البوليساريو

أثار تحذير السيناتور الأميركي تيد كروز بشأن سعي إيران إلى تحويل جبهة البوليساريو إلى نموذج شبيه بجماعة الحوثي في اليمن، موجة من النقاشات داخل الأوساط السياسية والأمنية الغربية حول طبيعة النفوذ الإيراني المتزايد في القارة الإفريقية.

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع طرح مشروع قانون في الكونغرس الأميركي يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، في ظل اتهامات بتعاونها مع أطراف مدعومة من طهران.

وخلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، جدد كروز دعوته لاتخاذ هذه الخطوة، مشيرًا إلى ما وصفه بعلاقات بين الجبهة وجهات إيرانية، تشمل دعمًا لوجستيًا وتوريد طائرات مسيّرة، إلى جانب نقل أسلحة وموارد عبر المنطقة.

وفي السياق ذاته، تقدم كل من توم كوتون وريك سكوت بمشروع قانون مماثل، معتبرين أن تصنيف الجبهة يأتي ضمن جهود مواجهة التهديدات المرتبطة بنفوذ إيران.

من جانب آخر، أعاد هذا الملف إلى الواجهة الاتهامات التي وجهها المغرب لإيران عام 2018، حين قررت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، متهمة إياها بتقديم دعم عسكري للبوليساريو عبر حزب الله.

وتشير تحليلات أمنية إلى أن التحركات الإيرانية في شمال وغرب إفريقيا تثير قلقًا متزايدًا، خاصة مع ما يُعتقد أنه استخدام الجبهة كحلقة وصل لنقل تقنيات عسكرية، من بينها الطائرات المسيّرة، في بيئة إقليمية تشهد هشاشة أمنية، لا سيما في منطقة الساحل.

كما يرى خبراء أن هذا التمدد لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يشمل شبكات نفوذ تعمل عبر “أذرع إقليمية”، ما يمنح طهران قدرة أكبر على التأثير في بؤر النزاع داخل القارة.

وفي هذا الإطار، حذرت دوائر بحثية من أن أي ترسيخ لهذا النفوذ قد يشكل تهديدًا استراتيجيًا، خاصة في مناطق حساسة مثل شمال إفريقيا، لما لها من ارتباط مباشر بأمن أوروبا والمصالح الغربية.

في المقابل، تشير تقديرات إلى أن واشنطن قد تتجه إلى مزيج من الضغوط والحوافز لاحتواء هذا النفوذ، مع تعزيز الانخراط الأمني في المنطقة، في محاولة لمنع توسع الدور الإيراني أو تحوله إلى نموذج مشابه لتجاربها في مناطق نزاع أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *