إلى غيثة العلاكي زوجة سعد لمجرد…هل الوفاء يعني تحمل حياة مليئة بالعثرات؟
هند الصنعاني
منذ ظهور غيثة العلاكي إلى جانب الفنان المغربي سعد لمجرد في محطات محاكمته وأزماته المتكررة، تحولت قصتهما إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب شهرة الفنان، بل لأن علاقتهما فتحت بابا واسعا لطرح سؤال حساس: هل الزوجة الصالحة هي التي تبقى إلى جانب زوجها مهما كانت الظروف، حتى لو كانت حياته مليئة بالأزمات والعثرات؟
اختارت غيثة منذ البداية رجلا تحيط به الضغوط والجدل والمشاكل القضائية، ورغم ذلك استمرت في دعمه ومرافقته، وهو ما اعتبره البعض صورة نادرة للوفاء والحب غير المشروط، لكن في المقابل، هناك من يرى أن الحب وحده لا يكفي لبناء علاقة مستقرة، وأن الارتباط بشخص يعيش حالة دائمة من التوتر والأزمات قد يتحول مع الوقت إلى عبء نفسي وعاطفي ثقيل.
يضع المجتمع غالبا المرأة أمام صورة مثالية للزوجة “المخلصة” التي تتحمل وتصبر وتقف بجانب زوجها مهما حدث، وكأن التضحية المستمرة دليل على جودة الحب وصدق العلاقة، لكن السؤال الحقيقي، هل المطلوب من المرأة أن تنقذ شريكها دائما؟!! وهل الاستمرار في علاقة صعبة يعني قوة ووفاء، أم أحيانا خوفا من الفشل أو التعلق بصورة الحب أكثر من راحة النفس!!.
في العلاقات العاطفية، خاصة عندما يكون أحد الطرفين شخصية مشهورة أو مثيرة للجدل، تختلط المشاعر بالضغوط الاجتماعية والصورة العامة، وقد تدفع المرأة نفسها إلى لعب دور “الداعم الأبدي”حتى لا تتهم بالتخلي أو قلة الوفاء، بينما تكون هي الطرف الذي يتحمل القلق والاستنزاف النفسي بصمت.
وفي حالة غيثة، لا أحد يعرف حقيقة ما يجري داخل العلاقة أوطبيعة التفاهم بينهما بعيدًا عن الكاميرات، ربما اختارت هذا الطريق عن قناعة كاملة، وربما ترى في الوقوف بجانبه معنى للحب الحقيقي، وربما هناك تفاصيل وخلفيات لا يعرفها الجمهور، لكن المؤكد أن أي علاقة صحية لا تقاس فقط بقدرة أحد الطرفين على التضحية، بل بقدرة العلاقة نفسها على منح الطرفين شعورا بالأمان والاستقرار والاحترام المتبادل.
الزوجة الصالحة ليست مطالبة بأن تدفع ثمن أخطاء غيرها إلى ما لا نهاية، كما أن الحب الحقيقي لا يعني بالضرورة تحمل المعاناة المستمرة، أحيانا يكون الاختيار الصعب دليل قوة، وأحيانا أخرى يكون بداية استنزاف طويل لا يظهر إلا مع الوقت.
