معاهدة تاريخية مرتقبة بين المغرب وفرنسا… شراكة استراتيجية تعيد رسم موازين النفوذ في أفريقيا
هند الصنعاني
تستعد فرنسا لاستقبال العاهل المغربي الملك محمد السادس في زيارة رسمية توصف بأنها من الأهم في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ يُنتظر أن تشهد توقيع أول معاهدة استثنائية تعقدها باريس مع دولة من خارج أوروبا، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى.
تهدف المعاهدة المرتقبة إلى تحويل المغرب إلى منصة صناعية ولوجستية تربط أوروبا بالقارة الأفريقية، بما يعزز موقع الرباط كشريك إقليمي محوري في المنطقة المتوسطية والأفريقية.
تكمن خصوصية هذه المعاهدة في كونها أول اتفاق ثنائي شامل توقعه فرنسا مع دولة من المغرب العربي على أساس الندية والاستقلالية الاستراتيجية، بعيداً عن مفهوم “الحليف التقليدي”، ما يعكس تحوّلاً واضحاً في رؤية باريس لدور المغرب الإقليمي والدولي.
من المنتظر أن يجني المغرب مكاسب اقتصادية كبيرة من هذه الشراكة، عبر توقيع اتفاقيات واستثمارات ضخمة تُستكمل بها تفاهمات سابقة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات يورو، جرى الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط عام 2024.
تراهن فرنسا بقوة على المغرب باعتباره منصة تصنيع واعدة وبوابة اقتصادية نحو أفريقيا، خاصة في ظل بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 14.8 مليار يورو سنوياً، إضافة إلى نشاط أكثر من ألف شركة فرنسية داخل السوق المغربية.
في المقابل، تسعى الرباط إلى تجاوز دور السوق الاستهلاكية، عبر التركيز على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وإنشاء مراكز للبحث والتطوير، إلى جانب تكوين الكفاءات المغربية في مجالات الهندسة والصناعات الدقيقة والطيران.
وتشمل القطاعات الأكثر استفادة من المعاهدة المرتقبة صناعات الطيران والدفاع، والأمن السيبراني، وصناعة السيارات، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، فضلاً عن تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.
ويرى مراقبون أن باريس باتت تنظر إلى الرباط باعتبارها شريكاً استراتيجياً طويل المدى، وليس مجرد سوق اقتصادية، في ظل تنامي الدور المغربي داخل أفريقيا وقدرته على لعب دور محوري في الاستثمارات والتجارة والأمن الإقليمي.
