الدكتور نورهنري عضو متابعة وقياس الجودة بمكتب وزير التربية والتعليم: الدولة لا تفرض نظام دمج أطفال طيف التوحد على المدارس… وتحفظ بعض أولياء الأمور قد يكون السبب
حوار: هند الصنعاني
يعد اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية تنوعا، ولذلك أُطلق عليه “الطيف”، لأن كل طفل يختلف عن الآخر في قدراته واحتياجاته وطريقة استجابته للتعلم والتواصل، ومن ثم، فإن تطبيق نموذج تعليمي موحد على جميع الأطفال لا يحقق العدالة التعليمية، ولا يضمن أفضل فرص النمو والتطور.
يظل التعليم أحد أبرز التحديات التي تواجه أسر الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، ورغم أن الدمج التعليمي يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، فإنه يحتاج إلى تطوير مستمر ليواكب الاحتياجات الحقيقية لهذه الفئة.
إن نجاح الدمج لا يرتبط بمجرد وجود الطفل داخل الفصل الدراسي، بل يتطلب بيئة تعليمية مؤهلة، ومناهج مرنة تراعي الفروق الفردية، وخططًا تعليمية فردية تُبنى على التقييم الطبي والنفسي والتربوي لكل طفل، إلى جانب اختيار استراتيجيات التدخل المناسبة، سواء كانت بصرية أو سمعية أو متعددة الحواس، وفقا لاحتياجاته.
كما أن توفير فصول متخصصة داخل المدارس، يشرف عليها كوادر مدربة، مع إتاحة الدمج التدريجي في الأنشطة والحياة المدرسية، قد يسهم في تحقيق التوازن بين حق الطفل في التعليم المناسب وحقه في الاندماج المجتمعي.
في الوقت الذي تتوسع فيه الدولة في تطبيق منظومة الدمج التعليمي، لا تزال أسر الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالحصول على تعليم يتناسب مع احتياجات أبنائها، وبين الحق في الدمج وواقع التطبيق، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية المدارس، ومرونة المناهج، وتأهيل المعلمين، وآليات إعداد الخطط التعليمية الفردية، من خلال هذا الحوار، تناقش الكاتبة هند الصنعاني الدكتور نور هنري دوس واقع الدمج، والتحديات القائمة، وخطط الوزارة لتطوير المنظومة بما يضمن حق كل طفل في تعليم عادل وفعال.
يُعد الدكتور نور هنري دوس من المتخصصين في مجالات التربية وعلم النفس والجودة التعليمية، حيث يشغل منصب عضو متابعة وقياس الجودة بمكتب وزير التربية والتعليم، كما يعمل مدرباً للمحتويات السيكولوجية بمركز إعداد القادة للقطاع الحكومي برئاسة مجلس الوزراء، ومستشاراً للمجلس القومي لشؤون الإعاقة برئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب عمله مدرساً لعلم النفس التربوي بالمعهد العالي للدراسات القبطية، مساهماً بخبراته الأكاديمية والمهنية في تطوير المنظومة التعليمية ودعم قضايا الإعاقة والتنمية البشرية.
1 ـ كيف تقيّم وزارة التربية والتعليم تجربة الدمج التعليمي لأطفال التوحد حتى الآن؟
لقد قامت وزارة التربية والتعليم ببناء خطتها الاستراتيجية 2014/ 2030 بدعم ذوي الاعاقة لا سيما في مجال دمج الأطفال في مدارس التعليم العام، بما يشتمل على مجالات تأسيس غرف المصادر بالمدارس وتهيئة البنية الأساسية للمدارس وتدريب كافة المتعاملين مع ذوي الاعاقة، وتقييم تلك التجربة ينبع من خلال ملاحظة ارتفاع أعداد المدارس الدامجة وتزايدها عام بعد عام؛ وذلك بالرغم من وجود حالات قصور في فنيات تطبيق التجربة تنبع من ضخامة الامكانيات المالية المستهدفة إلى جانب الحاجة للوعي المتكامل للجميع لدعم ذوي الاعاقة.
2 ـ ما أبرز التحديات التي تواجه تطبيق الدمج داخل المدارس الحكومية؟
من وجهة نظري توجد تحديات لتحقيق نجاحات في الدمج ويتعلق التحدي الأول في قيام الهيئة العامة للتأمين الصحي في تشخيص درجة ذكاء الأطفال المستهدفين للدمج بدقة من خلال اتباع اجراءات علمية رصينة في قياس الذكاء لتدل الدرجة التي يحصل عليها الطفل على مستواه العقلي الفعلي ولا تكون أعلى من قدراته العقلية، لأنه يوجد طلاب بمدارس الدمج لا تعبر درجة الذكاء لديهم المقاسة من خلال هيئة التأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة عن المستوى الفعلي لهم؛ فيبدو لديهم عدم القدرة على التحصيل الدراسي أو الفهم واتباع التعليمات التي يتم توجيهها لجميع الطلاب والتبسيط والتشجيع المتبعان أيضا لذوي الاعاقة المدمجين، وجدير بالذكر أن سلامة التشخيص لدرجة ذكاء الأطفال يأتي من خلال وجود متوسط زمني في جلسات ذلك التشخيص حيث يتراوح ذلك في (90) دقيقة لتشخيص الحالة الواحدة، علما بأن تحديد درجة الذكاء لكثير من الحالات تتم من خلال أزمنة أقل من ذلك بكثير مما يؤدي إلى وجود أطفال لا يصلحون مطلقا للتعلم في مدارس الدمج، وهذا يؤدي بدوره لتبعثر الجهود وعدم وجود مؤشرات حقيقية عن نجاح عملية الدمج لذوي الاعاقة.
بينما يتمثل التحدي الثاني في الاحتياج للوعي التكاملي لنجاح دعم ذوي الاعاقة عامة ودمج ذوي الاعاقة البسيطة بمدارس التعليم العام على وجه الخصوص، وهذا الوعي ينشأ عن بناء اتجاهات نفسية موجبة عند الجميع نحو قضايا الاعاقة والدمج.
3 ـ ما موقف وزارة التربية والتعليم من تطبيق الدمج داخل المدارس الدولية؟
تتجه وزارة التربية والتعليم نحو دعم منظومة الدمج في كافة المدارس الخاصة والدولية وتشجع دائما في إتباع ما تشتمل عليه خطتها في هذا الصدد لبناء نماذج دمج ناجحة بالمدارس لدعم كافة ذوي الاعاقة.
4 ـ هل ترى الوزارة أن المنهج الدراسي الحالي يناسب جميع الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، أم أن هناك توجها نحو مناهج أكثر مرونة؟
المنهج الدراسي الحالي يناسب ذوي الاعاقة من ذوي اضطراب طيف التوحد، علما بأن طفل التوحد ليس مُعاقًا هو فقط طفل مُميز له عالمه الخاص والخاص جدًا،فالحياة مدرسة كما أن جلسات تعديل سلوك طفل التوحد هي أكبر مدرسة وأكبر استفادة للطفل، كما أن تطور المناهج الدراسية وأساليب التواصل العلمي في المدارس الخاصة تعد أفضل طريقة لعملية تأهيل وتعليم طفل التوحد،فقط عليه أن يحافظ ولي الأمر على اتباع البرنامج العلاجي لطفله ولا يستعجل النتائج كما يمكنه خفض سقف توقعاته ويشاهد التطور الذي يقدمه طفله يومًا بعد يوم، كما أنه جدير بالذكر قابلية اندماج طفل التوحد في المجتمع تنطبق على كل أطفال التوحد، حيث أنه هناك مجموعة من المعايير تحدد ما إذا كان طفل التوحد قادر على أن يواكب عملية الدمج وهي:
- قدرة طفل التوحد على التواصل مع زملائه
- قدرته على تحمل الأصوات ونقاشات الأطفال في هذه المرحلة العمرية، وقدرته على التعلم في مجموعة
- معرفة الطفل بالأعمال الروتينية المختلفة
- عدم وجود سلوكيات اندفاعية خاصة بطفل التوحد
- قدرة طفل التوحد على إتباع التعليمات
5 ـ هل توجد خطة للتوسع في إنشاء فصول متخصصة داخل المدارس لدعم أطفال التوحد مع الحفاظ على فرص الدمج؟
تتجه الدولة دائما لتوسيع فرص استفادة المتعلمين لا سيما ذوي الاعاقة وأطفال التوحد، علما بأنه يختلف أطفال التوحد في طبيعة التعامل معهم، فكل طفل له احتياجاته وخصائص التعامل الخاصة به، ولكن يمكن الاستعانة ببعض الإرشادات الخاصة بالتعامل مع دمج اطفال التوحد في المدارس والمتمثلة في:
التعرف على الطفل واحتياجاته الفردية
فهم شخصية الطفل
توفير روتين ثابت في المدرسة
تقديم الدعم العاطفي
تشجيع الطفل على التعبير عن نفسه
إشعار الطفل بالأمان العاطفي والدعم النفسي في المدرسة
التكيف مع احتياجات الطفل يعني أن تكون هناك مرونة في التعامل مع المواقف
استخدام الصور والرموز والبطاقات التعليمية لتوضيح المهام والتعليمات
تعزيز التفاعل مع الآخرين، مثل تعلم مشاركة الألعاب أو الاعتراف بمشاعر الآخرين
تبسيط الدروس أو استخدام أساليب تعليمية متنوعة مثل الألعاب التفاعلية أو الأنشطة العملية
التعاون بين المعلمين، والأطباء النفسيين، وأخصائيي العلاج الوظيفي واللغة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تطوير مهارات الطفل في أثناء دمج طفل التوحد في المدرسة.
6 ـ إلى أي مدى يحصل المعلمون على تدريب متخصص للتعامل مع أطفال طيف التوحد واختلاف أنماط تعلمهم؟
من المؤكد أنه لا يتم الدمج عامة لذوي الاعاقة بدون تدريب كافة المنوط بهم التعامل مع المتعلمين داخل مدارس الدمج سواء كانوا معلمين أو اخصائيين نفسيين أو اجتماعيين أو معلمي أنشطة فضلا عن معلمي غرفة المصادر, علما بأنه توجد أسس للتعامل مع أطفال التوحد مثل:
فهم طبيعة الطفل وطبيعة المرض الذي يواجهه
تقبل أطفالنا بتصرفاتهم وتقلباتهم المزاجية والسلوكية
التركيز على أهمية التواصل البصري والحسي بين الأهل والأطفال
التحلي بالصبر والمثابرة في التعامل مع الأطفال أصحاب التوحد
الاهتمام بعرض الطفل على أخصائي تعديل سلوك واتباع جلسات تعديل السلوك
تدريب الطفل على المهارات الاستقلالية والاعتماد على النفس
وجدير بالذكر أنه يختلف أطفال التوحد في طبيعة التعامل معهم، فكل طفل له احتياجاته وخصائص التعامل الخاصة به، ولكن يمكن الاستعانة ببعض الإرشادات الخاصة بالتعامل مع دمج اطفال التوحد في المدارس، والمتمثلة في كل من:
التعرف على الطفل واحتياجاته الفردية
فهم شخصية الطفل
توفير روتين ثابت في المدرسة
تقديم الدعم العاطفي
تشجيع الطفل على التعبير عن نفسه
إشعار الطفل بالأمان العاطفي والدعم النفسي في المدرسة
التكيف مع احتياجات الطفل يعني أن تكون هناك مرونة في التعامل مع المواقف
استخدام الصور والرموز والبطاقات التعليمية لتوضيح المهام والتعليمات
تعزيز التفاعل مع الآخرين، مثل تعلم مشاركة الألعاب أو الاعتراف بمشاعر الآخرين
تبسيط الدروس أو استخدام أساليب تعليمية متنوعة مثل الألعاب التفاعلية أو الأنشطة العملية
التعاون بين المعلمين، والأطباء النفسيين، وأخصائيي العلاج الوظيفي واللغة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تطوير مهارات الطفل في أثناء دمج طفل التوحد في المدرسة
7 ـ ما أسباب رفض بعض المدارس قبول أطفال التوحد رغم وجود سياسة الدمج؟ وكيف تتعامل الوزارة مع هذه الشكاوى؟
دائما تسعى الدولة لكافة المؤسسات الخاصة لتشجيعهم ودعمهم ولكن يبقى دمج ذوي طيف التوحد بالمدارس الخاصة مرهونا بتأهيل المدارس للدمج تأسيسيا وتدريبيا.
8 ـ لماذا تم إلزام المدارس الدولية بتدريس مواد اللغة العربية والدين والدراسات الاجتماعية وفق الضوابط المصرية، بينما لا يوجد – بحسب ما يلاحظه كثير من أولياء الأمور – إلزام مماثل بإنشاء فصول أو برامج دمج تستوعب الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد والإعاقات الأخرى؟
كما ذطرت، لكافة المؤسسات الخاصة كامل الاختيار في تطبيق دمج ذوي الاعاقة البسيطة ومنهم ذوي طيف التوحد لديهم كذلك مرهونا بتأهيل المدارس للدمج تأسيسيا وتدريبيا، قد يكون الأمر مرتبطاً باعتبارات مالية قد لا تكون في متناول بعض المدارس الخاصة، كما أن بعض إدارات المدارس قد لا ترغب في التوسع في برامج رعاية ودمج ذوي الإعاقة، في ظل وجود تحفظات لدى بعض أولياء أمور الأطفال غير ذوي الإعاقة على وجود أطفال من ذوي الإعاقة مع أبنائهم، خاصة مع استمرار بعض مظاهر عدم تقبّل الآخر في المجتمع، ومن هذا المنطلق، فإن الدولة لا تفرض هذا التوجه بشكل إلزامي، وإنما تعمل على تقديم الدعم والتسهيلات للجهات الراغبة في تبني برامج الدمج، ومع مرور الوقت، وبتعزيز الاتجاهات الاجتماعية الإيجابية ونشر ثقافة التقبّل والتعايش، سيكون المجتمع أكثر استعداداً لاحتضان جميع أطفال الدمج دون تمييز.
9 ـ كيف توازن الوزارة بين استقلالية المناهج الدولية وحق الطفل من ذوي الإعاقة في الحصول على فرص تعليمية متكافئة داخل هذه المدارس؟
توازن الوزارة بين استقلالية المناهج الدولية وحق الطفل من ذوي الإعاقة في الحصول على فرص تعليمية متكافئة داخل هذه المدارس من خلال تأسيس غرف المصادر بمدارس الدمج وتدريب كافة المتعاملين مع المتعلمين لضمانة وجود نظم تربوية رصينة داخل المدارس.
10 ـ هل توجد إحصاءات لدى الوزارة توضح عدد المدارس الدولية التي تطبق الدمج فعليًا، وعدد الطلاب المستفيدين من هذه البرامج؟
بالفعل توجد إحصاءات لدى الوزارة توضح عدد المدارس الدولية التي تطبق الدمج فعليًا، وعدد الطلاب المستفيدين من هذه البرامج وكذلك المدارس الخاصة وما بها من طلاب بمنظومة الدمج.
11 ـ هل لدى الوزارة خطة مستقبلية لإلزام المدارس الدولية بتوفير خدمات الدمج باعتبار التعليم حقًا لجميع الأطفال دون تمييز؟
سيبقى دعم أصحاب المدارس الدولية والخاصة لمنظومة الدمج اختيارا لهم حيث أن ذلك يدخل في إطارات مالية لهم لدعم تلك المدارس لتأسيس غرف المصادر بمدارس الدمج وتدريب كافة المتعاملين مع المتعلمين لضمانة وجود نظم تربوية سليمة فنيا ومنهجيا داخل المدارس.
12 ـ ما خطط الوزارة خلال السنوات المقبلة لتطوير منظومة دمج أطفال التوحد وضمان حصولهم على تعليم يحقق أقصى استفادة من قدراتهم؟
ستبقى الخطة الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي 2014/2030 هي النموذج المتبع بكافة أهدافه ومستهدفاته وأنشطته لدعم ذوي الاعاقة والدمج لدعم المتعلمين وفقا لقدراتهم وميولهم ومهاراتهم واستعداداتهم.
