اتجاهاتكتابنا

التمكين حين يتحول القانون من حماية إلى عقاب

بقلم الدكتورة حنان عبدالحميد

صدر قانون التمكين لحماية المرأة والأطفال من التشرد، ولضمان وجود مسكن مناسب لهم بعد انهيار الحياة الزوجية، وكانت الغاية منه حماية الأسرة الضعيفة، لا أن يتحول إلى وسيلة للانتقام أو لتصفية الحسابات بين الزوجين.

لكن مع مرور الوقت، استغلت بعض الزوجات هذا الحق في غير الغاية التي شُرع من أجلها، فلم يعد التمكين بالنسبة لهن مجرد حق في السكن، بل أصبح بداية للاستيلاء على كل ما يمكن الحصول عليه باسم القانون. فتبدأ المطالبة بقائمة المنقولات، ثم دعاوى التبديد، ثم التمكين من منزل الزوجية، ثم النفقات بأنواعها، حتى يتحول الطلاق في بعض الحالات إلى حكم دائم يدفع الزوج ثمنه سنوات طويلة.

والنتيجة أن الطلاق لم يعد نهاية علاقة زوجية فقط، بل أصبح بالنسبة للبعض موتًا اجتماعيًا واقتصاديًا، بينما يدفع الأطفال الثمن الأكبر. فينشأ كثير منهم بعيدًا عن الأب، أو داخل أجواء من الكراهية والصراعات القضائية، ويكبرون في كنف غرباء بدلًا من أن يعيشوا بين أب وأم، حتى وإن استحال استمرار الحياة بينهما.

والأخطر من ذلك أن المحاكم امتلأت اليوم بقضايا لا يكون الهدف منها الحصول على حق، وإنما معاقبة الطرف الآخر، والحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل الانفصال أو بعده. وهو ما أدى إلى تأخير الفصل في القضايا التي تستحق بالفعل تدخل القانون لحماية نساء وأطفال سُلبت حقوقهم، ويحتاجون إلى إنصاف حقيقي.

أما قرارات التمكين المشترك، فعلى الرغم من أنها جاءت كحل وسط، فإنها في كثير من الأحيان تفرض على طرفين وصلت بينهما الخلافات إلى ساحات القضاء أن يعيشا تحت سقف واحد، وهو وضع قد يحمل من الخطورة أكثر مما يحمل من الحلول، لأن العلاقة التي وصلت إلى المحكمة تكون في الغالب قد فقدت كل مقومات الاستقرار، وقد يتحول استمرار السكن إلى سبب لمزيد من النزاعات، وربما إلى ما هو أخطر.

إن أي قانون يحقق العدالة يجب أن يحمي المظلوم، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يمنع إساءة استخدامه. فالحق يفقد قيمته حين يتحول إلى وسيلة للانتقام، والعدالة تفقد معناها حين تصبح عقابًا لطرف، بدل أن تكون حماية لجميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال الذين يدفعون دائمًا الثمن الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *