اتجاهاتكتابنا

الطيب أديب .. وما فعله الأشرار بالطيب 

بقلم سعد القليعي

 • واقعة لا أظن أن لها سابقة 

 • أن تجد نفسك فجأة سارقًا  

 • حين يبيع المجرم جسم جريمته علانية وعلى رؤوس الأشهاد 

 • من اتحاد الكتّاب لاتحاد الناشرين .. يا قلبي لا تحزن 

 تخيل معي أنك استيقظت من نومك ذات يوم، ففوجئت بأحد أصدقائك أو غيرهم، يواجهك بخطاب أُرسل إليه وتسلّمه ممهورًا بتوقيعك، ويتضمن سبًّا وقذفًا مما يعاقب عليه القانون وتأباه الأخلاق والشرائع؟ ثم حلّق بالخيال أكثر وتخيّل أنك وجدت في إحدى الصحف مقالًا يحمل توقيعك ويتضمن دعوات غير أخلاقية، أو مُناصرةً ودعمًا لأعمال مثل الدعارة أو الإبادة الجماعية أو أفكارًا ودعوات تهدد الأمن مثلًا؟ إن كنتَ شعرت بشيء من الخوف والاضطراب وعدم الأمان، يجعلك تستبعد حدوث هذا، ويجعل عقلك يعمل بكل إصرار على أن يُبقي مثل هذه الكوابيس في حيز الخيال لا تتجاوزه أبدًا إلى الواقع، فتعال معي أطلعك على واقعٍ أفدح وأكثر خطرًا وضررًا ومفسدة من هذا الخيال المزعج.     

    الحكاية

الطيب أديب كاتب وسارد مصري، وتحديدًا من قنا، بدأ ينشر قصصه وكتاباته وأعماله منذ تسعينيات القرن العشرين في معظم الصحف والدوريات المتخصصة مصريةً وعربية، وبالإضافة إلى أعماله في القصة والرواية والكتب الفكرية، فقد أولى اهتمامًا كبيرًا لكتابة الطفل، عشرات الكتب الموجهة للطفل، أصدرها الطيب أديب عبر دور نشر عامة وخاصة في مصر وخارجها على مدى أربعين عامًا، ونال عنها العديد من الجوائز والتكريمات، حتى أصبح اسمه معروفًا في مجال الكتابة للطفل تحديدًا، وتعرض كتبه في العديد من معارض الكتب على مستوى الوطن العربيّ، ومن هنا أتاه الخطر وبدأت حكاياته التي يصعب تصديقها إلا من باب خيال الكُتّاب الجامح، لكنها حدثت بالفعل كما تؤكدها وقائعها وأبطالها من الأشخاص والجهات والمستندات، 

ففي عام 2010م، قدم الكاتب الطيب أديب من قنا إلى القاهرة، لطباعة بعض كتبه للأطفال كما هي العادة، فساقته الظروف أو ساقت إليه دار نشر اسمها شركة “الــ جَنَى للنشر”، وبالفعل تم الاتفاق والتعاقد على أن تنشر له الدار أربعة إصدارات هي “من أبطال الإسلام” و”من أبطال العرب” بالإضافة لكُتّيبين صغيرين هما “نوادر جحا” و “الطفل المؤمن”، وقد أصدرت الدار المذكورة هذه الكتب متوالية، وبالطبع كل من تعامل في مجال النشر يعرف أن الدار تستلم من الكاتب صورة بطاقته الشخصية لتوثيق كتبه باسمه في جهات التوثيق، إلى هنا والأمر طبيعي وعادي والأمور تمام، أمّا ما حدث بعد ذلك فهو لُبّ القضية أو “الزتونة” كما يقول المصريون، عاد الطيب أديب إلى بلده لاستئناف حياته وكتاباته، أمّا دار النشر، فقد وجدت في اسم الطيب أديب المعروف في مجال الكتابة للأطفال في مصر وخارجها، والذي ترحب بالكتب الذي تحمل اسمه المعارض العربية والمؤسسات التي تهتم بالكتب الموجهة للطفل، أقول وجدت دار النشر في اسمه فرصة لكسب مزيدٍ من المال الحرام، فارتكبت ما أظنه جريمة غريبة وغير مسبوقة، حيث راحت تسطو على أي مادة موجهة للطفل من أي مصدر متاح، وتطبعها في كتاب تضع اسم الطيب أديب عليه، مستغلة وجود بياناته وصورة بطاقته لديها، ومستغلة وجوده في قنا بعيدًا عن القاهرة!   

 وبهذا أصبح هذا الكاتب المغلوب على أمره ووجد نفسه في حالين لا يرضاهما ولا يستطيع تحمل تبعاتهما برٌّ ولا فاجر، فهو سارقٌ سطا على كتابة لآخرين، وهو أيضًا مسئول عن مادة مطبوعة لا تخصه، بما قد تتضمنه من أفكار ودعوات، كتب في الثقافة الدينية وكتب في التغذية وكتب فيما يسمى بالتنمية البشرية، منذ عام 2013م وحتى الآن تقوم هذه الدار بطباعة هذه الكتب ونشرها وتوزيعها في منافذ البيع، وعبر المواقع الألكترونية والمعارض المحلية والدولية، وتوصلها عبر شركات الشحن لمن يريد!.. بالمصادفة البحتة، وخلال متابعته لكتبه عبر الإنترنت اكتشف الكاتب كل هذا، 

والعمل؟

كأي مواطن صالحٍ عاقل ذهب للمسئول عن دار النشر ليستوضح الأمر، فما كان منه إلا أن أجابه بأن الأمر لا يعدو سهوًا (تخيل سهوًا مستمرًا لمدة 13 عامًا وبهذا الانتشار!)، 

لكن المخاوف الطبيعية والرغبة في التخلص من هذا الكابوس وآثاره الخطيرة المحتملة، والتي ذكرتها في بداية الموضوع، والرغبة الطبيعية في الحصول على الحق، دفعت بالطيب أديب كأي مواطن صالحٍ عاقل أيضًا لأن يلجأ إلى جهة ذات علاقة بالكتب والكُتّاب، فلم يجد أولى من نقابته التي ينتمي إليها “اتحاد كتّاب مصر”، وخصوصًا أنه سمع عمن يحمل صفة محامي اتحاد الكتّاب الذي قد يكون متطوعًا أو بمقابل، المهم أنه موجود للدفاع عن الكتّاب ومالهم من حقوق في مثل هذه المواقف، ذهب إلى مقر الاتحاد شاكيًا وعارضًا ما حدث، فوعده نائب رئيس الاتحاد الكاتب عبده الزرّاع خيرًا، ثم نصحه باللجوء لاتحاد الناشرين، فلا هو وجد الخير الذي وعده به الزرّاع ولا بعضه ولو بإعلان التضامن والمساندة القانونية، ولا هو استطاع أن يلتقي برئيس اتحاد الناشرين عالي المقام الذي يبدو أن وقته لا يتسع لمشاكل النشر وجرائم الناشرين!           

 لاحظ أن الطيب أديب يقيم في قنا والتي تبلغ كلفة المواصلات بينها وبين القاهرة ما لا يتحمله كاهل كاتب لا عمل له الآن سوى الكتابة، وأن سفره وبقاءه القاهرة لمدة يوم واحد لمقابلة مسئول مشغول بما هو أهم قد يكلفه دخله شهرًا، كل هذا بالإضافة إلى يأسه من اتحاد الناشرين ونقابة اتحاد الكتّاب، ففكر وتصرف مثل أي مواطن صالح يائس هذه المرة، وتقدم عبر المحامية الأستاذة منار ناصف ببلاغ لقسم الشرطة التي يقع في نطاقها عنوان الدار وصاحبها، وهو قسم شرطة كرداسة، وقد حمل البلاغ رقم 2811 لسنة 2026م، لكن نيابة كرداسة حفظت البلاغ، ثم تقدمت وكيلته بتظلم من قرار حفظ البلاغ إلى السيد المحامي العام الذي وافق مشكورًا على إعادة فتح التحقيق، وتقدم الطيب أديب وأدلى بأقواله، كما تقدم بنسخ من الكتب التي تحمل اسمه انتحالًا، وصور من إعلانات عنها في مواقع ألكترونية، وبوليصة شحن وعقد شراء نسخ من هذه الكتب، أملًا في أن تحول النيابة الموضوع للمحكمة الاقتصادية صاحبة الاختصاص، واستدعت النيابة صاحب دار النشر فلم يحضر، وكان القرار بأن يقوم مركز كرداسة بالتحريات حول الواقعة، فكان الرد أن الشرطة لم تتأكد من صحة الواقعة! ..وهنا حُفِظ التحقيق للمرة الثانية!         

 تُرى من ينصف الطيب أديب؟ ومن ينصف أي كاتب حين يجد اسمه على كتاب يدعو للإرهاب أو العنف أو يخالف الأسس العامة أو يخدش الحياء أو يحوي أية مادة كانت؟ ومن يوقف من يرتكب هذه الجرائم بلا خوف من ضمير ولا محاسبه، ويعاقبه العقاب المستحق؟ 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *