في عيد العرش: خطاب ملكي للاعتزاز والحث على مواصلة الإنجاز
بقلم طالع السعود الأطلسي
مساء الأربعاء، والمغاربة يتابعون خطاب عيد العرش للملك محمد السادس، كانوا على موعد مع خطاب محمول بتيارٍ عالٍ من السياسة؛ خطابٍ قويٍّ بهدوئه، هادفٍ في انسيابيته، موزونٍ في تلقائيته، خطابِ القائد التاريخي الذي يوجّه نحو المستقبل، بما هو واضح فيما يُبيِّنه، وواضحٍ فيما يترفّع عن ذكره.
الخطاب الملكي أبرز رصيد منجزات المغرب، تلك التي “حققناها معًا”، كما قال الملك، وهو يشرك شعبه في الإنجاز. وهي نفسها المنجزات الملموسة والتاريخية التي تُسلَّط عليها غارات التبخيس وهجمات التيئيس من منصات الحقد، وحتى من “الغيرة” القادمة من خارج المغرب، وأيضًا من بعض تجاويف دواخله.
إنه خطاب الانتصار، للاعتزاز بالمنجز في المسار التنموي الطويل، التراكمي والعابر للمراحل السياسية، الحكومية والبرلمانية؛ المنجز الاستراتيجي الشمولي، المتفاعلِ الروافعِ للإرادة الوطنية، المُعْليةِ للمصالح الحيوية للشعب المغربي، والمُنتِجةِ لمكانة الثقة والرِّفعة التي اكتسبها في محيطٍ دوليٍّ مضطربٍ يكاد أن يكون تائهًا في الفضاء الجيواستراتيجي.
الثقة في الذات المغربية، في قيادة ملكٍ بحسٍّ ورؤيةٍ تاريخيين، لتطلعات شعبٍ بقدراتٍ وطموحاتٍ صلبةٍ وعريضة، هي ضرورةٌ أساسيةٌ لمواصلة مسار الإنجاز لمشروعٍ تنمويٍّ شاملٍ وبعيد المدى.
لم يكن الخطاب الملكي قلقًا على ثقة المغاربة في منجز مغربهم؛ انطلق من أن تلك الثقة حاصلة، ومطلوبٌ تغذيتها باستمرار حفاظًا على نضارتها وخصوبتها في الفعل الوطني، السياسي، الاقتصادي والاجتماعي. وهي بالضرورة تنسحب على الثقة في مؤسسات الدولة التي نوّه العاهل المغربي بنجاعتها وجدارتها، ومن تلك الكيمياء يتحقق الاستقرار للبلاد؛ الاستقرار الذي هو البيئة الصحية والحيوية للمخاض التنموي، بل إنه “المعلوم” الثابت في المعادلة التنموية.والاستقرار هو الهدف الواضح لغارات التضاد للاندفاع النهضوي المغربي، وهو من المناعة بحيث إنّ أي “مقذوفات” من منصات التدليس والتيئيس لم تنل من صلابته، لأنه قُدَّ من صلابة تلاحمٍ عميقٍ، صادقٍ ومنتجٍ بين الملك وشعبه، وترعاه فعليًا مؤسساتٌ وطنيةٌ جديرةٌ بوطنيتها وعالية الفعالية.
إنه التحامٌ من صلب دولةٍ عريقة، دولةِ أمّةٍ كما حرص الملك محمد السادس على التذكير به، ذلك هو “القن” العلني أو الحامض النووي للمغرب، بما مكنه من التميز في وضعٍ دوليٍّ موضوعٍ على “صفيحٍ ساخن”، بأن يعبُر اضطراباته بسلامةٍ وطمأنينةٍ إلى أن يكون “محاطًا بالإعجاب والتقدير… وبالغيرة أحيانًا”.
وتلك “الأحيان” هي فقط من السمو الملكي على تجاوز ما هو مكشوف وواضح، إذ يهم ملكًا يدعو شعبه إلى شحذ طاقاته بالثقة في منجزاته من أجل الاستزادة منها والبناء عليها نحو الأفضل، وهو قصر النظر على حاجات المستقبل لا الاكتراث بمشاغبات حاقدين أو بصراخ عابثين.في خطابه، عرض الملك محمد السادس عناوين نجاحاتٍ مغربيةٍ هامة، في نسبة نموٍّ اقتصاديٍّ إيجابيةٍ قابلةٍ للتطور سنة 2026، مردُّها إلى تفاعلٍ بين سنةٍ ماطرةٍ أخصبت الفلاحة المغربية وبين تطوراتٍ إنتاجيةٍ في صناعة السيارات والطائرات والصناعة الغذائية وصناعة الأدوية وإنتاج الطاقات البديلة، بكل عائدات ذلك على تلبية حاجاتٍ مغربيةٍ وتعزيز مكانة المغرب في التبادلات الدولية وتمكينه من الاشتراك في تفاعلاتها من موقع الندية والإفادة والتنافُع.
