تحت حراسة إيرانية منذ 4 أشهر… عشرات البحارة عالقون على سفن محتجزة قرب مضيق هرمز
يدخل نحو 24 بحاراً تجارياً شهرهم الرابع عالقين على متن سفينة الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا»، الراسية على مسافة نحو 4 أميال من الساحل الإيراني وتحت مراقبة حراس إيرانيين، وسط غموض بشأن موعد الإفراج عنهم.
وكانت إيران قد استولت على السفينة في 22 أبريل الماضي، أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وينتمي أفراد طاقمها إلى دول عدة، بينها الجبل الأسود وإندونيسيا والفلبين، فيما يواجهون قيوداً مشددة على التواصل مع العالم الخارجي.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخص مطلع على أوضاع الطاقم أن البحارة لا تتاح لهم سوى نحو 30 دقيقة من الاتصال بالإنترنت كل بضعة أيام، بعدما كانت إمكانية استخدام الهواتف متاحة بصورة أكبر في بداية احتجازهم قبل فرض قيود عليها لاحقاً.
ولا يمثل طاقم «فرانشيسكا» سوى جزء من أزمة أوسع تواجه آلاف البحارة في المنطقة، إذ تشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى أن التطورات العسكرية وإغلاق إيران مضيق هرمز تسببا في تقطع السبل بنحو 1500 سفينة وما يقارب 20 ألف بحار.
وتمكنت سفن عديدة لاحقاً من مغادرة الخليج العربي والعبور عبر المضيق كلما سمحت الظروف الأمنية، إلا أن نحو 6 آلاف بحار لا يزالون عالقين، وفق المنظمة، ويواصلون أعمال الصيانة والمراقبة وفحص الشحنات وسط مخاطر أمنية ومن دون وسيلة آمنة للعودة إلى بلدانهم.
وتراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادة، إذ انخفض عدد السفن العابرة مؤخراً إلى ما يزيد قليلاً على 12 سفينة يومياً، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
وتزايدت المخاطر التي يواجهها البحارة المدنيون مع اتساع رقعة المواجهات. ومنذ بدء الحرب على إيران، قُتل 17 بحاراً في 64 هجوماً وقعت حول مضيق هرمز، فيما تعرضت سفينة الشحن «مينوان بايونير»، المملوكة لجهة يونانية، لضربة قرب سلطنة عُمان، ما أدى إلى فقدان أحد أفراد طاقمها.
كما امتدت المخاطر إلى مناطق أخرى، مع استهداف الحوثيين سفناً في البحر الأحمر، إلى جانب اندلاع حرائق في سفينتين عقب انفجار بميناء دمياط المصري.
وتعود ملكية «فرانشيسكا» إلى شركة البحر المتوسط للملاحة «إم إس سي»، ومقرها جنيف، وهي أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، فيما تبحر السفينة تحت علم بنما، التي تتولى قيادة المفاوضات الرامية إلى الإفراج عنها وعن طاقمها.
وأشارت سفيرة بنما لدى المنظمة البحرية الدولية جينيت تيستا، في 21 يوليو، إلى حدوث بعض التحسن في القضية، لكنها امتنعت عن كشف مزيد من التفاصيل خشية التأثير في المفاوضات الجارية.
وتم بالفعل الإفراج عن بحارين كرواتيين كانا على متن «فرانشيسكا»، بحسب وزارة الخارجية الكرواتية. وقال رومانو بيريتش، منسق نقابة البحارة الكرواتيين، إن أفراد الطاقم عوملوا بصورة جيدة وإن الغذاء كان متوافراً، إلا أن السلطات فرضت لاحقاً قيوداً على استخدام الهواتف.
وفي سويسرا، حيث يقع مقر «إم إس سي»، أكدت الحكومة أن القنوات الدبلوماسية تُستخدم من أجل تأمين الإفراج عن السفينة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي اليوم ذاته الذي احتجزت فيه إيران «فرانشيسكا»، استولت أيضاً على سفينة الحاويات «إبامينونداس»، التي تعمل ضمن أسطول «إم إس سي» بموجب اتفاق استئجار وترفع علم ليبيريا، ولا تزال محتجزة في مياه قريبة، وفق بيانات أقمار اصطناعية لشركة «تانكر تراكرز».
وأُفرج عن عدد من أفراد طاقم «إبامينونداس»، بينهم بحارة فلبينيون خضعوا لتقييمات طبية ونفسية عقب عودتهم، وفق السلطات الفلبينية.
وفي المقابل، تتفاقم معاناة البحارة الذين لا يزالون عالقين على متن سفن أخرى في الخليج. وقال محمد الرشيدي، منسق شبكة الاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي وإيران، إن بعضهم يشعر بأنه تُرك من دون حماية، فيما تضررت أوضاعهم المالية والنفسية وقدرتهم على النوم.
وكشف أن بعض البحارة، في ظل محدودية الإمدادات الغذائية، يعتمدون على وجبة واحدة يومياً من الأرز والعدس، فيما أفاد أحد البحارة بأنه ينام مرتدياً ملابسه حتى يكون مستعداً لإخلاء السفينة فوراً إذا تعرضت لهجوم.
ورغم إمكانية مطالبة أفراد الطواقم بالنزول من السفن ونقلهم إلى موانئ قريبة تمهيداً لإعادتهم إلى أوطانهم، فإن عمليات الإجلاء تظل نادرة، نظراً إلى حاجتها لتعاون سلطات الهجرة في الدول المجاورة.
كما يخشى كثير من البحارة، الذين يعملون بعقود قصيرة الأجل، رفض الرحلات الخطرة أو المطالبة بالعودة إلى بلدانهم، خوفاً من خسارة فرص العمل مستقبلاً أو إدراجهم على قوائم سوداء لدى شركات الملاحة.
وكانت نحو 30 سفينة قد تعرضت لهجمات قبل استيلاء إيران على سفينتي «فرانشيسكا» و«إبامينونداس» في أبريل، فيما لا يزال مصير السفينتين وطاقميهما غير محسوم.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن السفينتين لا تزالان في المياه الإيرانية وعلى متنهما بحارة، مشيرة إلى استمرار المباحثات بين الأطراف المعنية للإفراج عنهما، إلا أن تلك الجهود تواجه تعقيدات مرتبطة بالصراع الجيوسياسي الأوسع.
وكانت بحرية الحرس الثوري الإيراني قد بررت احتجاز السفينتين بالقول إنهما أبحرتا «من دون التصاريح اللازمة»، قبل توجيههما نحو الساحل الإيراني، حيث لا تزالان حتى الآن.
