اتجاهاتتقارير

مصر تنفذ أول ممر لوجستي يربط شرق إفريقيا بغربها ويختصر نقل البضائع إلى تشاد من 3 أشهر لأسبوع

تنفذ مصر حاليًا الممر اللوجستي الدولي التنموي الثامن «برنيس – أسوان – توشكى – شرق العوينات – الكفرة – إنجامينا»، والممتد وصولًا إلى مدينة دوالا الكاميرونية بطول يقارب 4300 كيلومتر، في مشروع يستهدف إنشاء أول ممر لوجستي يربط شرق القارة الإفريقية بغربها.

وقال وزير النقل المصري، الفريق مهندس كامل الوزير، خلال اجتماعات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية في العاصمة إنجامينا، إن الممر من شأنه تقليص زمن نقل البضائع بين مصر وتشاد من نحو ثلاثة أشهر حاليًا إلى أسبوع واحد فقط، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وخفض تكاليف النقل وتشجيع الاستثمارات وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وأوضح الوزير أن المشروع يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع التعاون مع الدول الإفريقية، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم وتأثيراتها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، ما يجعل تطوير الممرات اللوجستية وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية خيارًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية المستدامة.

مسار الممر

وأشار كامل الوزير إلى أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ عدد من حلقات المشروع، من خلال رفع كفاءة وازدواج طريق «أسوان – برنيس»، ورفع كفاءة طريق «أسوان – توشكى»، والانتهاء من تطوير طريق «توشكى – شرق العوينات»، بالتزامن مع استمرار العمل في طريق «شرق العوينات – الكفرة».

ويعتمد الممر على منظومة متكاملة من البنية التحتية، تشمل ميناء برنيس البحري والمناطق اللوجستية والموانئ الجافة والميناء البري في الكفرة وشبكات الطرق، فضلًا عن التكامل مع شبكة القطار الكهربائي السريع والمطارات الواقعة على مساره.

كما يرتبط المشروع بميناء أسوان النهري ضمن مشروع «فيكتوريا – البحر المتوسط»، ويتكامل مع شبكات السكك الحديدية في مصر والسودان، بما يعزز فرص تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية والتجارة.

من جانبه، أشاد وزير البنية التحتية وفك العزلة التشادي أمير إدريس بما تشهده مصر من مشروعات تنموية، مؤكدًا أن بلاده تعمل على استكمال الدراسات المتعلقة بالجزء الواقع داخل الأراضي التشادية من الممر، على أن تنتهي خلال أكتوبر المقبل تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التنفيذ الميداني.

عوائد اقتصادية واسعة

وأكد وزير النقل المصري أن الممر سيشكل نقلة مهمة في دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي، خصوصًا للدول غير الساحلية، كما سيساعد في تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية وتطوير الصناعات المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية.

وأوضح أن هذه الصناعات تشمل المنتجات الغذائية والألبان ودباغة الجلود والصناعات الجلدية والجيلاتين والغِرَة والأسمدة العضوية وأعلاف الأسماك وغيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة، بما يدعم الأمن الغذائي ويفتح مجالات جديدة أمام التجارة والاستثمار.

كما أشاد بالجهود الرامية إلى تأسيس شركة مساهمة باسم «الممر العظيم»، بالشراكة بين صندوق تحيا مصر والهيئة العامة للموانئ البرية والجافة وشركة لوبو جارديانو للاستثمار، معتبرًا أن المشروع يقدم نموذجًا للشراكة الاستثمارية والتكامل الاقتصادي بين مصر وتشاد.

مناطق لوجستية وربط بالسكك الحديدية

وعلى هامش الاجتماعات، بحث كامل الوزير مع وزيرة النقل والطيران المدني التشادية فاطمة جوكوني، ووزير البنية التحتية وفك العزلة أمير إدريس، توسيع التعاون في مجالات البنية التحتية والسكك الحديدية والنقل الحضري والنهري.

وتناولت المباحثات تخصيص مساحات لإقامة مناطق لوجستية في مدينتي إنجامينا وأم جرس لتسهيل حركة وتداول البضائع، إلى جانب التعاون الفني في مجال السكك الحديدية وربط تشاد بالموانئ البحرية عبر الكاميرون، مع التأكيد على ضرورة إعداد دراسات جدوى اقتصادية متكاملة لضمان استدامة التشغيل وتحديد حجم الطلب المتوقع.

كما ناقش الجانبان تطوير منظومة النقل الحضري في إنجامينا لتلبية احتياجات عدد سكان متوقع أن يصل إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة، وتشجيع شركات القطاع الخاص المصري على الاستثمار في هذا المجال.

وشملت المباحثات كذلك تعزيز النقل النهري عبر بحيرة تشاد بهدف الربط مع نيجيريا، ومواصلة البرامج التدريبية التي تقدمها الهيئة العامة للطرق والكباري المصرية للكوادر التشادية وتبادل الخبرات الفنية في مجال السلامة على الطرق.

وأشار الوزير إلى مشاركة وفد من كبرى شركات القطاعين العام والخاص المصري في الزيارة، مؤكدًا امتلاك الشركات المصرية خبرات تؤهلها للمشاركة في تنفيذ مشروعات كبرى داخل تشاد في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والزراعة والصحة والدواء.

وأكد كامل الوزير أن رؤية مصر لمستقبل إفريقيا تقوم على تعزيز التكامل الإقليمي وربط دول القارة بشبكات حديثة للنقل والخدمات اللوجستية وتوسيع حركة التجارة والاستثمار، بما يدعم التنمية المستدامة ويحقق مصالح شعوب القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *