صراع واتهامات بسبب إصلاحات التعليم في الجزائر…أنباء عن تراجع تبون عنها
تصاعدت حدة الجدل في الجزائر عقب إعلان وزارة التربية الوطنية عن حزمة من الإصلاحات التعليمية، وسط تساؤلات بشأن مدى اعتمادها رسمياً، بعدما تداولت وسائل إعلام معلومات تفيد بإمكانية تراجع الرئيس عبد المجيد تبون عنها، بحجة عدم عرضها على مجلس الوزراء.
وأعاد الجدل إلى الواجهة صراعاً أيديولوجياً قديماً بين التيار العروبي المحافظ والتيار الفرنكفوني، امتد هذه المرة إلى قضايا اللغة والدين والثقافة والهوية، فضلاً عن تداعيات الإرث الاستعماري الفرنسي على المنظومة التعليمية.
وكان وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي قد عرض، خلال اجتماع مع مفتشي التعليم مطلع أغسطس، ما وصفه بـ«التعديلات البيداغوجية»، ومن أبرزها إدراج اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائية، وتأجيل تدريس الفرنسية إلى السنة الرابعة، إلى جانب إعادة تنظيم بعض المواد في التعليم الثانوي، ولا سيما الفلسفة بالنسبة إلى تلاميذ الشعب العلمية.
وبمجرد الإعلان عن هذه التغييرات، انتقل النقاش إلى منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية، قبل أن يتوسع ليشمل الأحزاب والقوى السياسية، بين مؤيد للإصلاحات، ومطالب بفتح حوار وطني قبل تنفيذها، ومتحفظ على بعض بنودها.
وأبدت أحزاب إسلامية ومحافظة دعماً واسعاً لتوجهات وزارة التربية، معتبرة أن تقليص حضور الفرنسية وتعزيز الإنجليزية يمكن أن يرفع ما وصفته بـ«العائق اللغوي» أمام الكفاءات الجزائرية، ويفتح المجال بصورة أكبر أمام البحث العلمي والتواصل الدولي.
في المقابل، دعت زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، إلى تأجيل الإصلاح وفتح نقاش وطني بإشراف رئيس الجمهورية، مؤكدة أهمية الحفاظ على مكانة مادة الفلسفة، كما طرحت مقاربة تقوم على التكامل بين العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، محذرة من استبدال لغة بأخرى دون توفير الشروط البيداغوجية اللازمة.
كما حذر رئيس حزب «جيل جديد»، الأخضر أمقران، من اختزال النقاش حول إصلاحات التعليم في مجرد سجال على مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إلى التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً وطنياً يتطلب نقاشاً أوسع.
سجال سياسي يتجاوز ملف التعليم
وتحوّل النقاش سريعاً إلى تبادل للاتهامات السياسية، بعدما هاجم الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، التيار العلماني والمدافعين عن استمرار حضور الفرنسية، متسائلاً عن أسباب تحركهم في هذا التوقيت، وهو ما فتح باباً واسعاً للردود والاتهامات المتبادلة.
وفي المقابل، انتقد عضو في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، نسيم براهيمي، خطاب مقري، مذكراً بالاتهامات التي تُوجَّه إلى التيار الإسلامي بشأن علاقاته الفكرية والسياسية بالخارج.
ومع اتساع الجدل، تترقب مختلف الأطراف موقف الرئيس عبد المجيد تبون لحسم مصير الإصلاحات، خصوصاً بعد نشر صحيفتي «الخبر» و«لوسوار دالجيري» تقارير تؤكد أن أي إصلاح هيكلي يمس قطاعات الدولة لا يصبح نافذاً بصورة رسمية إلا بعد مناقشته وإقراره في اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية.
وأثار ذلك تساؤلات حول الوضع القانوني للإصلاحات المعلنة، وما إذا كانت تمثل قرارات نهائية معتمدة من السلطات العليا، أم مجرد مقترحات ومبادرات قدمتها وزارة التربية في انتظار عرضها على مجلس الوزراء.
