اتجاهاتصحافة العالم

بعد تجدد المطالب المغربية بسبتة ومليلية المحتلتين… الأرجنتين تصعّد ضد بريطانيا في ملف فوكلاند

في خضم تجدد المطالب المغربية باستعادة السيادة على مدينتي سبتة ومليلية والجزر المتوسطية الخاضعة للاحتلال الإسباني، أعادت الأرجنتين بدورها فتح ملف جزر فوكلاند، المعروفة في الأرجنتين باسم جزر المالوين، مطالبة بريطانيا بالانسحاب منها ومجددة تمسكها بالسيادة على الأرخبيل المتنازع عليه.

وأعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الخميس، حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في جنوب المحيط الأطلسي، بالتزامن مع تشديد الضغط على الشركات المنخرطة في مشاريع التنقيب عن النفط في جزر فوكلاند.

وقال ميلي، في خطاب متلفز، إن «جزر فوكلاند أرجنتينية بالتاريخ والقانون»، مؤكدًا أن بلاده متمسكة بمطلبها بالسيادة على الأرخبيل، في نزاع يعود إلى عقود وتحول إلى مواجهة عسكرية بين الأرجنتين والمملكة المتحدة عام 1982.

وفي خطوة لتعزيز الحضور العسكري الأرجنتيني في المنطقة، أعلن ميلي توقيع مرسوم لتوسيع موارد وزارة الدفاع، بما يشمل إنشاء قاعدة بحرية في تييرا ديل فويغو وتطوير قدرات الاتصالات، معتبرًا أن المنطقة تمثل مركزًا لوجستيًا مهمًا في جنوب المحيط الأطلسي.

كما كشف أنه سيتوجه إلى الكونغرس لطلب صلاحيات وأدوات اقتصادية ودبلوماسية إضافية، تتيح للحكومة اتخاذ إجراءات بحق الجهات التي تعتبرها مهددة للأمن القومي أو منخرطة في أنشطة تمس السيادة الأرجنتينية.

وفي ما يتعلق بالموارد الطبيعية، أكد ميلي أن حكومته ستستخدم مختلف الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والقضائية والقانونية المتاحة للدفاع عن مطالبتها بالسيادة ومنع استغلال الموارد الموجودة في الأرخبيل من دون موافقة الأرجنتين.

وأعلن، خصوصًا، تسريع إجراءات العقوبات المنصوص عليها في القانون الأرجنتيني رقم 26.659 بحق الشركات المشاركة في مشاريع استغلال النفط في فوكلاند من دون موافقة بوينس آيرس.

ويستهدف التحرك، على وجه الخصوص، مشروع «سي ليون» النفطي الذي تقوده شركتا «روكهوب إكسبلوريشن» و«نافِيتاس بتروليوم»، حيث تعتزم الحكومة الأرجنتينية إصدار مرسوم تنظيمي وإحالة مشروع قانون إلى الكونغرس للتعامل مع تقدم المشروع.

وشدد ميلي على أن مسؤولية الدولة، من وجهة نظره، لا تقتصر على الحفاظ على المطالبة التاريخية بالجزر، بل تشمل أيضًا حماية الموارد الطبيعية ومنع استغلالها من قبل جهات لا تحظى بموافقة السلطات الأرجنتينية.

وفي السياق ذاته، قال إن وزارة الخارجية الأرجنتينية وجهت نحو 180 مذكرة تحذير إلى شركات وأكثر من 29 دولة مرتبطة بمشاريع مختلفة في جزر فوكلاند، في إطار مساعي بلاده لعرقلة أنشطة استغلال الموارد في الأرخبيل.

ويأتي التصعيد الأرجنتيني بالتزامن مع تنامي الأنشطة النفطية في حوض فوكلاند الشمالي، وبعد وصول ناقلة النفط البريطانية «VS Promise» إلى ميناء أوشوايا في تييرا ديل فويغو، وهو ما أثار اعتراض السلطات الإقليمية الأرجنتينية.

وفي ملف السيادة، رفض ميلي اعتبار سكان الجزر أصحاب حق مستقل في تقرير المصير، مؤكدًا أن موقف بلاده يستند إلى ما وصفه بالحقوق التاريخية والقانونية للأرجنتين.

كما ربط الرئيس الأرجنتيني تحرك حكومته بالموقف الأميركي من النزاع، معتبرًا أن واشنطن تعيد تقييم موقفها التاريخي من قضية فوكلاند، وأن الأرجنتين يمكن أن تكون شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للولايات المتحدة خلال العقود المقبلة.

وتأتي تصريحات ميلي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يراجع باستمرار مواقف بلاده، ردًا على سؤال بشأن موقف واشنطن من سيادة جزر فوكلاند، في حين أكدت الحكومة البريطانية عدم وجود أي احتمال لتغيير موقفها من الأرخبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *