اتجاهاتتقارير

قضية تحرش تهز السفارة الإسبانية بالجزائر

هزت قضية تحرش مهني وجنسي داخل السفارة الإسبانية في الجزائر أروقة القضاء الإسباني، بعدما أقرّ شرطيان إسبانيان بممارسة التحرش بحق زميلة لهما خلال فترة عملهم ضمن البعثة الدبلوماسية بين عامي 2023 و2024.

وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، مثل الشرطيان أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، الأربعاء الماضي، واعترفا بالأفعال المنسوبة إليهما، بعدما كانت النيابة العامة تطالب في البداية بسجنهما ست سنوات لكل منهما.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه عقب اعترافهما، خُفّضت العقوبة إلى ستة أشهر سجنًا بحق أحدهما، بعد إدانته بالتحرش المهني، وإلى سنة ونصف السنة بحق الآخر، الذي أدين بالتحرش المهني والتحرش الجنسي، مع تجنب الاثنين تنفيذ عقوبة السجن.

وتعود وقائع القضية إلى الفترة التي كان فيها الشرطيان والضحية ضمن البعثة الإسبانية في الجزائر، حيث تعرضت الموظفة، وفق ما ورد في لائحة اتهام النيابة العامة وأقرّ به المتهمان، لسلسلة من المضايقات اللفظية والجسدية، تضمنت واقعة ذات طابع جنسي.

ومن أبرز الوقائع الواردة في الملف، قيام أحد الشرطيين بتثبيت زميلته إلى حائط داخل مقهى في العاصمة الجزائرية، في تصرف اعتبرته النيابة العامة ذا دوافع جنسية. وعندما طلبت الضحية مساعدة الشرطي الآخر، الذي كان يشغل منصبًا أعلى منها، لم يتدخل، بل أبلغها بأنه لا يتدخل في حالات الاعتداء.

ووفق النيابة العامة، كان هذا المسؤول رئيسًا للفريق والمشرف الأعلى على عناصر الشرطة المشاركين في المهمة، لكنه اتخذ، رغم موقعه، موقفًا سلبيًا ومتسامحًا تجاه ما كانت تتعرض له زميلته.

ولم تتوقف الوقائع عند حادثة المقهى، إذ تضمن ملف الاتهام أيضًا تعليقات واقتراحات ذات مضمون جنسي خلال اجتماعات ولقاءات خارج أوقات العمل، قبل أن تتحول، بحسب الملف، إلى أوامر وإهانات بعد رفض الضحية مرافقة زميليها إلى إحدى تلك اللقاءات.

كما أشارت النيابة العامة إلى تعرض الموظفة للوم بسبب أمور بسيطة، من بينها ترك أحد الأضواء مضاءً أو نسيان كيس في مكان العمل، فضلًا عن تكليفها بمواقع اعتُبرت أكثر إزعاجًا وبوتيرة أكبر من زملائها، إلى جانب محاولة إبعادها قدر الإمكان عن العمل داخل مبنى السفارة.

وبعد اعتراف الشرطيين بالأفعال المنسوبة إليهما، وافقت النيابة العامة على خفض العقوبات بشكل كبير مقارنة بمطالبها الأولية، لتستقر على ستة أشهر للأول وسنة ونصف السنة للثاني، مع عدم دخولهما السجن، إضافة إلى إلزامهما بتعويض الضحية بمبلغ 40 ألف يورو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *