اتجاهاتانفوجراف

مقتل 16 مدنيا في هجمات بمسيّرات الجيش السوداني على غبيش والنهود.. والنساء والأطفال في صدارة الضحايا

قُتل 16 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال، وأصيب 8 آخرون، جراء هجومين بطائرتين مسيّرتين نُسبتا إلى الجيش السوداني، استهدفتا حيا سكنيا ومبنى كان يؤوي نازحين في مدينتي غبيش والنهود بولاية غرب كردفان، وفقا لما وثقه مرصد كردفان.

وتأتي هذه الهجمات في سياق اتهامات متكررة للجيش السوداني بتنفيذ ضربات جوية وهجمات بالمسيّرات في مناطق خارجة عن سيطرته، طالت مدنيين وأحياء سكنية ومستشفيات وأسواقا ومصادر مياه ومراكز إيواء وقوافل إنسانية، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.

مقتل أسرة كاملة في غبيش

وقال مرصد كردفان، في بيان صدر السبت، إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش قصفت حي أبو باع السكني بمدينة غبيش، الجمعة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من أسرة واحدة، بينهم طفلان.

وحدد المرصد الضحايا بأنهم أنور أبكير وعبد الله أبكبير وطفلان من الأسرة، مشيرا إلى أن الحي المستهدف لا توجد فيه، بحسب توثيقه، أي مظاهر أو أهداف عسكرية يمكن أن تبرر الهجوم.

وفي حادثة أخرى داخل المدينة، استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية بالقرب من مستشفى غبيش، لكنها كانت خالية وقت القصف، ولم يسفر الهجوم عن سقوط ضحايا.

وتكمن خطورة هذه الضربات في أن غبيش مدينة مأهولة لم تشهد مواجهات عسكرية مباشرة، كما تستضيف آلاف النازحين الفارين من مناطق القتال في كردفان ودارفور، الأمر الذي يثير مخاوف من اضطرار السكان والنازحين إلى الفرار مجددا بحثا عن الأمان.

12 قتيلا في استهداف مركز لإيواء النازحين بالنهود

وقبل الهجوم على غبيش بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة نُسبت إلى الجيش السوداني مبنى محلية النهود، الذي كان يُستخدم مركزا لإيواء النازحين، ما أدى إلى مقتل 12 مدنيا وإصابة 8 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لمرصد كردفان.

وأوضح المرصد أنه تحقق من طبيعة الموقع واستخدامه لإيواء الفارين من الحرب، لافتا إلى أن مدينة النهود تعرضت، على مدار نحو أسبوع، لسلسلة متواصلة من هجمات المسيّرات التي أوقعت مزيدا من الضحايا المدنيين، من دون أن يتمكن حتى الآن من تحديد العدد الإجمالي للقتلى والمصابين.

وبذلك، ارتفعت حصيلة الهجومين اللذين وثقهما المرصد في غبيش والنهود إلى 16 قتيلا و8 مصابين خلال 48 ساعة فقط.

وفي حين أكدت تغطية مستقلة صدور بيان المرصد ومضمونه، أشارت إلى تعذر التحقق ميدانيا من الحصيلة النهائية للضحايا أو من مصدر الطائرات المسيّرة.

اتهامات متكررة باستهداف الأعيان المدنية

ولا تبدو الهجمات الأخيرة حادثتين منفصلتين عن سياق الحرب السودانية، إذ يواجه الجيش اتهامات متكررة بتنفيذ غارات جوية وضربات بالمسيّرات استهدفت مدنيين وأعيانا مدنية، خصوصا في دارفور وكردفان، في إطار العمليات العسكرية التي يقول إنها تستهدف مواقع قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها.

ووثقت الأمم المتحدة ضربة نُسبت إلى الجيش استهدفت مستشفى المجلد بولاية غرب كردفان في يونيو 2025، وأسفرت عن مقتل 41 شخصا، بينهم أطفال وعاملون في المجال الطبي. كما وثقت ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة يشفين الطبية في نيالا بجنوب دارفور في أغسطس من العام نفسه، وأدت إلى مقتل 30 شخصا.

وفي حادثة أخرى على طريق أبو زبد-الفولة، قُتل 10 مدنيين، بينهم 8 أطفال، إثر استهداف طائرة مسيّرة نُسبت إلى الجيش مركبتين مدنيتين. كما طالت ضربة مماثلة مصدرا للمياه في شمال كردفان، ما تسبب في سقوط ضحايا وتعطيل مرفق حيوي يعتمد عليه السكان.

وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش، في ظل استمرار الهجمات التي تطال الأحياء السكنية والمرافق الصحية ومراكز الإيواء ووسائل النقل ومصادر المياه.

الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع حصيلة ضحايا المسيّرات

وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق قد خلصت إلى أن الجيش السوداني أخفق في اتخاذ التدابير الكافية للحد من آثار الغارات الجوية والقصف المدفعي على السكان المدنيين.

من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن فريقه وثق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا جراء هجمات بالطائرات المسيّرة خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، وهو ما يمثل أكثر من أربعة أخماس إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالقتال خلال تلك الفترة.

وبحلول نهاية مايو، تجاوز العدد الموثق لقتلى هجمات المسيّرات ألف مدني. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وثقت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 16 ضربة استهدفت منشآت صحية، إلى جانب 33 هجوما على أسواق.

ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة الحصيلة الكاملة للضحايا، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وخروج العديد من المرافق الصحية عن الخدمة، فضلا عن دفن ضحايا من دون تسجيل رسمي أو إجراء تحقيقات مستقلة.

مطالب بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين

وأكد مرصد كردفان أن استهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية ومراكز إيواء النازحين يمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب.

وتُلزم قواعد القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، كما تحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي يُتوقع أن تتسبب في أضرار مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المرجوة منها، وتفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.

وطالب المرصد بضرورة رصد الهجمات وتوثيقها وجمع الأدلة وحفظها، بما يشمل صور المواقع المستهدفة وبقايا الذخائر وشهادات الناجين وسجلات المستشفيات، تمهيدا لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم وضمان حقوق الضحايا وأسرهم في العدالة والتعويض.

وشددت المطالب على ضرورة ألا تقتصر الاستجابة على الصمت أو نفي الاتهامات، بل أن تتضمن تقديم رواية رسمية واضحة والسماح بإجراء تحقيق مستقل في مسارات الطائرات ومنظومات تشغيلها، وطبيعة الأهداف التي جرى اعتمادها والأوامر الصادرة بتنفيذ الضربات.

ومع استمرار الهجمات التي تطال المناطق السكنية وملاجئ النازحين، تتزايد الدعوات إلى توسيع التحقيقات الدولية في استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين في السودان، والكشف عن المسؤولين عن التخطيط للضربات وإصدار الأوامر وتنفيذها، بما يضمن عدم إفلات المتورطين من المساءلة، ويحمي المدنيين من استمرار دوامة القتل والخوف والنزوح في دارفور وكردفان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *