اتجاهاتانفوجراف

هيئة علماء اليمن تخاطب شيخ الأزهر: نرفض المساواة بين الحوثيين وضحاياهم ونطالب بموقف واضح

وجهت هيئة علماء اليمن رسالة مفتوحة إلى شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، رحبت فيها بدعوة الأزهر إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة، مطالبة في الوقت نفسه بإبراز القضية اليمنية بوضوح في جهود الوساطة، وعدم المساواة بين الضحية والجلاد.

وأعربت الهيئة، في رسالتها، عن تقديرها لدور الأزهر في الدعوة إلى التهدئة، واصفة إياه بأنه منارة للوسطية وملاذ للمستضعفين، لكنها أعربت عن خشيتها من أن يؤدي عدم الإشارة الواضحة إلى اليمن إلى فهم الأزمة باعتبارها نزاعًا متكافئًا بين طرفين.

وأكدت أن ما يجري في اليمن، وفقًا لما ورد في الرسالة، ليس نزاعًا بين دولتين أو حربًا بين الشعب اليمني وجيرانه، وإنما انقلاب جماعة الحوثي المسلحة على الدولة ومؤسساتها والشرعية الدستورية، متهمة الجماعة بتلقي الدعم من إيران والسعي إلى فرض مشروع طائفي، فضلًا عن ممارسة سياسات القمع والتجويع والترهيب وتمزيق النسيج الوطني.

واتهمت الهيئة جماعة الحوثي بتأجيج الكراهية والتطرف، والإساءة إلى الصحابة ومعاداة العرب، وتحويل اليمن إلى منصة لتهديد دول الجوار، وصولًا إلى استهداف السعودية ومقدسات المسلمين والمطارات المدنية، بحسب ما جاء في الرسالة.

اتهامات بانتهاكات واسعة وخسائر بشرية

واستعرضت الرسالة أرقامًا قالت الهيئة إنها تعكس حجم الخسائر والانتهاكات في اليمن، مشيرة إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وتشريد ملايين اليمنيين، فضلًا عن اعتقال واختطاف وإخفاء عشرات الآلاف.

كما ذكرت أن نحو 5300 مدني لا يزالون في سجون الحوثيين، بينهم أكثر من 70 موظفًا أمميًا، وأن أكثر من 470 شخصًا لقوا حتفهم تحت التعذيب، وفقًا للبيانات الواردة في الرسالة.

وأشارت الهيئة إلى توثيق نحو 4900 انتهاك بحق المساجد، وتحويل أكثر من 400 مسجد إلى ثكنات، ومقتل 277 من الأئمة والخطباء، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين جراء الألغام التي قالت إن الجماعة زرعتها.

وأضافت أن الأسابيع الأخيرة شهدت، بحسب الرسالة، نزوح نحو 184 ألف شخص، ومقتل 29 مدنيًا وإصابة 36 آخرين خلال يومين، في ظل استمرار القصف والحصار على مدينة تعز، فضلًا عن امتداد الهجمات إلى الأراضي السعودية.

مطالبة الأزهر بتوضيح الحكم الشرعي

وشددت هيئة علماء اليمن على أن تحقيق السلام العادل يقتضي التمييز بين المعتدي والمعتدى عليه، مستشهدة بآية من سورة الحجرات بشأن التعامل مع الفئة الباغية، ومؤكدة أن جهود الإصلاح ينبغي أن تتضمن وقف العدوان وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وأوضحت أن تجارب الهدنة السابقة، بحسب تقديرها، لم تؤدِ إلى إنهاء الصراع، متهمة الحوثيين باستغلال فترات التهدئة لإعادة ترتيب صفوفهم والحصول على الأسلحة.

وطالبت الهيئة شيخ الأزهر وسائر علماء الأمة بتوضيح الحكم الشرعي للخروج المسلح على الدولة، وإيلاء القضية اليمنية اهتمامًا واضحًا في جهود الوساطة، بما يدعم استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء هجمات الحوثيين.

كما أكدت رفضها أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لاستمرار الانقلاب والانتهاكات، مشددة على أن السلام المنشود يجب أن يحفظ وحدة اليمن وسيادته ويحقن دماء أبنائه.

واختتمت الهيئة رسالتها بالتأكيد على تقديرها موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية، مشيدة بالروابط الأخوية بين الشعبين المصري واليمني، وداعية الله إلى حفظ اليمن ومصر والسعودية وسائر الدول الإسلامية، وحقن الدماء وإعادة الحقوق وتحقيق العدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *