اتجاهاتتقارير

كواليس الفيتو الروسي… موسكو أبلغت الرباط مسبقا بإسقاط المشروع الأمريكي وبلاغ القصر أُعد قبل التصويت

كشفت تفاصيل جديدة بشأن تصويت مجلس الأمن الدولي على ملف الصحراء المغربية عن كواليس دبلوماسية سبقت جلسة الجمعة، وأظهرت أن الموقف الروسي لم يكن مفاجئاً للرباط، رغم استخدام موسكو حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضواً في المجلس.

وبحسب معطيات نشرتها صحيفة «لوديسك»، فإن روسيا أبلغت المغرب مسبقا رفضها الصريح للمشروع الأمريكي، الذي وضع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للحل، وتضمن تعديلات تتعلق بمهمة بعثة المينورسو وتسميتها، مؤكدة عزمها استخدام الفيتو وتقديم مشروع بديل.

وجاء هذا الإشعار خلال اتصالات دبلوماسية بين البلدين، بدأت بالمكالمة الهاتفية التي جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الروسي سيرغي لافروف في 23 أكتوبر، وتواصلت خلال لقائهما المباشر في موسكو يوم 28 أكتوبر، على هامش القمة الروسية الإفريقية.

وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي المضاد، الذي اقتصر على تمديد ولاية بعثة المينورسو عاماً إضافياً بصيغتها الحالية، من الحصول سوى على ثلاثة أصوات، ما حال دون اعتماده، ليبقى مجلس الأمن أمام تعثر المشروعين وعدم صدور قرار جديد بشأن مستقبل البعثة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الإخطار الروسي المسبق أتاح للرباط الاستعداد لمختلف السيناريوهات، وهو ما يفسر، وفق المصدر نفسه، سرعة صدور بلاغ الديوان الملكي بعد التصويت، إذ لم يكن البلاغ، المؤلف من تسع فقرات، رد فعل ارتجالياً على نتائج الجلسة، بل جرى إعداد مضمونه مسبقاً تحسباً للتطورات المحتملة.

وحمل البلاغ الملكي مواقف لافتة، من بينها الإعلان عن دعوة بعثة المينورسو إلى مغادرة التراب المغربي خلال الأيام المقبلة، بكامل أفرادها ومعداتها ورموزها، إلى جانب إعلان انتهاء إحالة الملف على مجلس الأمن، ووقف تقارير الأمين العام للأمم المتحدة وإحاطات مبعوثه الشخصي، مع ربط هذه التطورات بعيد الوحدة الذي أُقر في 31 أكتوبر، عقب القرار 2797.

ومن أبرز جوانب المشهد أيضاً طريقة تعامل الرباط مع الموقف الروسي؛ إذ خلا البلاغ الملكي من أي إشارة مباشرة إلى موسكو، رغم دورها الحاسم في إسقاط المشروع الأمريكي. وفي المقابل، اتجه السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال إلى شكر الجزائر وتحميلها المسؤولية السياسية عن استمرار النزاع، بينما عبّر ممثل جبهة البوليساريو عن شكره لروسيا، معتبراً أن موقفها أنقذ مسار السلام الأممي.

وعلى صعيد المواقف الدولية، أفادت المعطيات بأن واشنطن وباريس كانتا على اطلاع مسبق بمضمون البلاغ الملكي. فقد أعلن السفير الأمريكي مايك والتز انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر، مؤكداً استعداد بلاده للمساعدة في ترتيب انسحاب منظم لها، فيما أعربت فرنسا عن أسفها لاستخدام روسيا حق النقض، وجددت تأكيدها دعم سيادة المغرب على صحرائه.

وفي الوقت نفسه، حذرت باريس من تداعيات الإغلاق المفاجئ للبعثة، وامتنعت عن التصويت على المشروع الروسي، في موقف عكس حرصها على التمسك بموقفها الداعم للمغرب، مع مراعاة التداعيات الميدانية والسياسية لأي تغيير في وضع المينورسو.

وتكشف هذه التطورات على أن معركة التصويت داخل مجلس الأمن لم تكن سوى واجهة لتحركات دبلوماسية أوسع، سبقتها اتصالات ورسائل متبادلة، فيما بدا أن الرباط كانت تستعد مسبقاً لمرحلة ما بعد التصويت، سواء نجح المشروع الأمريكي أو سقط بالفيتو الروسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *