المدربون المغاربة يرسخون مكانتهم العالمية… وهبي يواصل إرث الركراكي وعموتة يؤكد قوة المدرسة المغربية
هند الصنعاني
أصبحت المدرسة التدريبية المغربية إحدى أبرز المدارس الكروية الصاعدة على الساحة الدولية، بفضل جيل من المدربين الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي المتخصص والخبرة الميدانية، ونجحوا في تحقيق إنجازات تاريخية مع المنتخبات والأندية داخل القارة الإفريقية وخارجها.
ويتقدم هذا الجيل كل من وليد الركراكي ومحمد وهبي والحسين عموتة، الذين باتوا يمثلون نموذجاً للمدرب المغربي القادر على المنافسة في أعلى المستويات العالمية، مستندين إلى شهادات تدريبية مرموقة وتجارب ناجحة عززت مكانة الكفاءات المغربية في عالم كرة القدم.
يظل اسم وليد الركراكي محفوراً في تاريخ الكرة المغربية، بعدما قاد المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، في إنجاز غير مسبوق جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ هذا الدور، قبل أن ينهي البطولة في المركز الرابع عالمياً.
يتميز الركراكي بمسار تكويني استثنائي، إذ يعد المدرب المغربي الوحيد الحاصل على ثلاث من أعلى الشهادات التدريبية في العالم، وهي UEFA Pro Licence الأوروبية، وCAF Pro Licence الإفريقية، وAFC Pro Diploma الآسيوية، وهو ما يعكس تكويناً متنوعاً وخبرة مستمدة من مدارس كروية مختلفة، جعلته من أبرز الأسماء التدريبية على الساحة الدولية.
بعد المرحلة التاريخية التي قادها الركراكي مع “أسود الأطلس”، تسلم محمد وهبي المشعل في مارس 2026، ليواصل المشروع الرياضي المغربي الذي بدأ يؤتي ثماره على مستوى المنتخبات الوطنية.
يحمل وهبي الجنسيتين المغربية والبلجيكية، وُلد في السابع من سبتمبر 1976 ببروكسل لأسرة مغربية تنحدر من مدينة الناظور، وبدأ شغفه بكرة القدم منذ طفولته متأثراً بالإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال 1986، عندما بلغ الدور ربع النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة الإفريقية.
قبل دخوله عالم التدريب، اشتغل وهبي في مجال التعليم وكان معلماً بمدرسة “شارل بولس” الابتدائية، قبل أن يقرر التفرغ للمجال التدريبي، حيث خاض أولى تجاربه في سن الحادية والعشرين مع نادي مكابي بروكسل، الذي قضى داخله نحو ست سنوات شكلت نقطة الانطلاق في مسيرته المهنية.
في عام 2003، التحق بأكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي، أحد أبرز مراكز التكوين في أوروبا، حيث أمضى ما يقارب 17 عاماً متنقلاً بين مختلف الفئات العمرية، وصولاً إلى فرق الشباب، ونجح خلال موسم 2014-2015 في بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب مع فريق أقل من 21 عاماً.
كما حصل وهبي على رخصة UEFA Pro Licence، وهي أعلى شهادة تدريبية أوروبية، تتيح لحاملها الإشراف على الأندية والمنتخبات المشاركة في أكبر المسابقات القارية والدولية.
بدأت رحلته مع المنتخب المغربي سنة 2022 من بوابة منتخب أقل من 20 عاماً، حيث حقق سلسلة من النتائج الإيجابية، توجها بإحراز بطولة شمال إفريقيا سنة 2024، ثم التتويج بكأس العالم للشباب في تشيلي عام 2025، وهو الإنجاز الذي مهد له الطريق لتولي قيادة المنتخب الأول خلفاً للركراكي.
خلال نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، نجح وهبي في مواصلة المسيرة المشرقة للكرة المغربية، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى الدور ربع النهائي، وكان آخر إنجازاته الفوز على منتخب كندا بثلاثة أهداف دون مقابل، مؤكداً أن المشروع الكروي المغربي يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ حضوره بين كبار المنتخبات العالمية.
ومن بين أبرز رموز المدرسة التدريبية المغربية أيضاً، يبرز اسم الحسين عموتة، الذي يعد واحداً من أكثر المدربين المغاربة تتويجاً خلال العقدين الأخيرين.
وُلد عموتة بمدينة الخميسات سنة 1969، وخاض مسيرة كلاعب مع اتحاد الخميسات والفتح الرباطي، قبل الاحتراف في الخليج مع السد القطري والرياض السعودي والشارقة الإماراتي، كما مثل المنتخب المغربي وشارك في دورة الألعاب الأولمبية برشلونة 1992.
ويحمل عموتة بدوره شهادة UEFA Pro Licence، وهي أعلى شهادة تدريبية يمنحها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ما يعكس المستوى الأكاديمي الذي بات يميز المدرب المغربي المعاصر.
وحقق عموتة نجاحات بارزة مع الفتح الرباطي، إذ قاده إلى الفوز بكأس العرش المغربي وكأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2010، قبل أن يواصل تألقه مع السد القطري بحصد الدوري وكأس الأمير وكأس الشيخ جاسم.
أما أبرز محطاته فكانت مع الوداد الرياضي، حين قاده إلى التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا سنة 2017، ليصبح أول مدرب مغربي يحرز اللقب القاري بصيغته الحديثة، كما قاد المنتخب المغربي المحلي إلى التتويج بكأس أمم إفريقيا للمحليين سنة 2020، قبل أن يصنع إنجازاً تاريخياً جديداً بقيادة منتخب الأردن إلى نهائي كأس آسيا 2023.
يواصل الحسين عموتة حضوره في المشهد الكروي العربي، بعدما وضعت إدارة النادي الأهلي المصري ثقتها في المدرب المغربي لقيادة مشروعها الرياضي الجديد، عقب التعاقد معه مديراً فنياً للفريق الأول لكرة القدم. ويعكس اختيار عموتة المكانة المتزايدة التي بات يحظى بها المدرب المغربي على الصعيدين القاري والدولي، في ظل سجل حافل بالإنجازات مع الأندية والمنتخبات، وخبرة تراكمت عبر محطات ناجحة داخل المغرب وخارجه.
تؤكد النجاحات التي حققها الركراكي ووهبي وعموتة أن المغرب بات يمتلك مدرسة تدريبية متكاملة تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية، وتواصل صناعة الإنجازات جيلاً بعد جيل، من إنجاز مونديال قطر 2022 بقيادة الركراكي، إلى مواصلة محمد وهبي للمسيرة في مونديال 2026 وقيادته المنتخب المغربي إلى ربع النهائي، بعد انتصار كبير على كندا بثلاثية نظيفة، في تأكيد جديد على أن الكفاءات المغربية أصبحت رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.
