تقاريرملاعب

من «المارد الأحمر» إلى «الأهلي البيضاوي»… هل أصبحت القلعة الحمراء فرعا للكرة المغربية؟

لم يعد الحضور المغربي داخل النادي الأهلي المصري مجرد وجود عابر أو صفقة هنا وأخرى هناك، بل يبدو أن «الطابع المغربي» بدأ يفرض نفسه بقوة على المشهد داخل القلعة الحمراء، بعدما تولى المدرب المغربي الحسين عموتة القيادة الفنية للفريق، وانضم إلى قائمة الأهلي عدد من اللاعبين المغاربة.

بلغة المزاح، قد يكون من حق جماهير الكرة المصرية قريبًا أن تسأل: هل نحن أمام «الأهلي البيضاوي» أم الأهلي القاهري؟ فمع كثرة الأسماء المغربية داخل الفريق، أصبح من السهل تخيل أحد تدريبات الفريق وقد تحولت فيه «يلا يا ولاد» إلى «آجي آ خويا»، فيما يحاول اللاعبون المصريون التأكد من أن التعليمات التكتيكية لم تتحول بدورها إلى درس في اللهجة المغربية! وبالطبع، يبقى «الأهلي البيضاوي» مجرد لقب ساخر فرضته كثافة الحضور المغربي، وليس اسمًا رسميًا للنادي.

مدرب مغربي ولاعبون من مدرسة واحدة

اختيار الأهلي للحسين عموتة يمثل محطة لافتة، إذ أصبح أول مدرب مغربي يتولى تدريب الفريق الأول في تاريخ النادي، بعقد يمتد لموسمين. ومع وجود أسماء مغربية في القائمة، من بينها أشرف بن شرقي ويوسف بلعمري وأشرف داري ورضا سليم، ثم التعاقد مع المهاجم سفيان بن جديدة، باتت المدرسة المغربية حاضرة بشكل واضح في مشروع الفريق للموسم الجديد.

من الأهلي إلى «المدرسة المغربية».. تأثير يتجاوز اللاعبين

هذا الحضور المتزايد لا يرتبط فقط بأسماء اللاعبين، وإنما يعكس المكانة التي اكتسبتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت التجربة المغربية نموذجًا يجذب اهتمام الأندية العربية، سواء على مستوى اللاعبين أو المدربين أو التكوين.

وتقف خلف هذا التطور سنوات من العمل المؤسسي داخل كرة القدم المغربية، بقيادة فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ضمن مشروع يحظى بعناية ملكية كبيرة. وأكدت الجامعة المغربية في يونيو 2026 أن كرة القدم الوطنية أصبحت «مشروعًا تنمويًا متكاملًا» بقيادة الملك محمد السادس، مع استمرار الإصلاحات وتطوير مختلف مكونات اللعبة.

من التكوين إلى الملاعب.. مشروع متكامل

لم يقتصر العمل المغربي على المنتخب الأول أو استقطاب النجوم، بل امتد إلى تكوين اللاعبين الصغار وتطوير البنية التحتية. وتعمل الجامعة الملكية المغربية على برامج لتطوير كرة القدم القاعدية واكتشاف المواهب وإلحاقها بمراكز التكوين الفدرالية، إلى جانب الاستثمار في الملاعب والمنشآت الرياضية.

كما شهدت السنوات الأخيرة عمليات واسعة لتأهيل ملاعب مغربية كبرى، من بينها ملعب طنجة، ومركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ومركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط الذي يعد الأهم والأبرز إلى اليوم، وملاعب أكادير ومراكش وفاس، استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية.

سمعة «أسود الأطلس» تفتح الأبواب

النجاحات التي حققتها الكرة المغربية على المستوى الدولي والقاري عززت أيضًا من قيمة اللاعب والمدرب المغربي في سوق كرة القدم العربية. فبعد سنوات من العمل على التكوين والبنية التحتية، أصبح اللاعب المغربي حاضرًا في عدد من أكبر الأندية العربية، بينما بدأ المدرب المغربي في الحصول على فرص أكبر خارج بلاده.

وفي الأهلي تحديدًا، يبدو أن التجربة وصلت إلى مرحلة جديدة: مدرب مغربي ولاعبون مغاربة، وتعزيز متواصل للوجود القادم من أرض الكرة المملكة المغربية.

وبينما يبقى الأهلي هو الأهلي المصري صاحب التاريخ والبطولات، فإن المزحة ستظل حاضرة: إذا استمر هذا الحضور المغربي بالوتيرة نفسها، فقد يحتاج «المارد الأحمر» إلى مترجم مصري-مغربي داخل غرفة الملابس… أو ربما إلى تغيير اللافتة وكتابة: «النادي الأهلي البيضاوي – فرع القاهرة»!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *