«شات جي بي تي» ينتقل من الإجابة إلى التنفيذ… 3 تحديثات جديدة توسّع قدراته
تواصل شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) توسيع قدرات «شات جي بي تي» (ChatGPT) بوتيرة متسارعة، في وقت تتجه فيه المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي نحو تطوير مساعدين لا يكتفون بتقديم الإجابات، بل يستطيعون تنفيذ المهام والتفاعل مع تطبيقات المستخدم والعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وخلال الأيام الماضية، كشفت الشركة عن مجموعة من التحديثات الجديدة، من أبرزها إنشاء الصور بخلفيات شفافة، ودعم التعامل مع تطبيق «الرسائل» من «أبل» على أجهزة ماك، إلى جانب تطوير ميزة المهام المُجدولة التي تتيح لـ«شات جي بي تي» تنفيذ أعمال في وقت لاحق أو بصورة متكررة.
وتعكس هذه الميزات، رغم اختلاف استخداماتها، توجهًا واضحًا نحو جعل «شات جي بي تي» حاضرًا بصورة أكبر في تفاصيل الحياة اليومية للمستخدم، بدلًا من أن يظل مجرد أداة لطرح الأسئلة والحصول على الإجابات.
صور بتصميمات وخلفيات شفافة
من أبرز الإضافات الجديدة دعم أدوات إنشاء الصور لإنشاء صور بخلفيات شفافة مباشرة، وهي ميزة تحمل أهمية خاصة للمصممين وصناع المحتوى والمطورين.
وأصبح بالإمكان إنشاء شعارات وأيقونات وصور للمنتجات وعناصر رسومية بخلفية شفافة، بحيث تكون جاهزة للاستخدام داخل تصميمات أخرى.
وكان المستخدم يحتاج في كثير من الحالات إلى إزالة خلفية الصورة باستخدام برنامج أو خدمة إضافية بعد إنشائها بالذكاء الاصطناعي، بينما يتيح الدعم الجديد إنتاج العناصر المطلوبة بصورة أكثر ملاءمة للاستخدام في المواقع الإلكترونية والحملات الإعلانية والعروض التقديمية ومنشورات شبكات التواصل الاجتماعي.
«شات جي بي تي» يتعامل مع رسائل «أبل»
وفي تحديث آخر، فتحت «أوبن إيه آي» أمام «شات جي بي تي» إمكانية الوصول إلى تطبيق «الرسائل» (Messages) على أجهزة «ماك».
وتتيح الميزة للمساعد البحث داخل محادثات الرسائل وقراءتها، بما في ذلك محادثات «آي مسج» (iMessage)، والرسائل النصية القصيرة (SMS)، ورسائل «آر سي إس» (RCS)، إلى جانب إعداد الرسائل وإرسالها.
وبذلك لن يضطر المستخدم، في بعض الحالات، إلى نسخ محادثة طويلة ولصقها داخل «شات جي بي تي» للحصول على المساعدة، إذ يمكن للمساعد الوصول إلى المحادثة المطلوبة والتعامل معها مباشرة بعد منحه الصلاحيات اللازمة.
وفي الوقت نفسه، يحتفظ المستخدم بالتحكم في عملية الإرسال، إذ تتطلب الرسائل، بصورة افتراضية، موافقته على محتوى الرسالة والمستلمين قبل إرسالها.
وتتوفر هذه الميزة من خلال تطبيق «شات جي بي تي» المكتبي على أجهزة «ماك»، ويمكن استخدامها ضمن «ChatGPT Work» و«كوديكس» (Codex).
المهام المُجدولة.. المساعد يعمل حتى بعد مغادرة التطبيق
أما التحديث الثالث فيتعلق بتطوير نظام المهام المُجدولة، الذي يقدم طريقة مختلفة للتفاعل مع «شات جي بي تي».
فبدلًا من فتح التطبيق في كل مرة وإعادة كتابة الطلب نفسه، يستطيع المستخدم تكليف «شات جي بي تي» بمهمة لتنفيذها في وقت لاحق أو بصورة دورية.
ويمكن، على سبيل المثال، تكليف المساعد بمتابعة موضوع معين بشكل منتظم، أو إعداد ملخص في موعد محدد، أو التذكير بمهمة في وقت لاحق، ليقوم بتنفيذ الطلب وفق الجدول الذي حدده المستخدم.
من «أجبني» إلى «أنجز المهمة»
تكشف هذه التحديثات الثلاثة عن تحول لافت في طريقة تطور «شات جي بي تي».
فإنشاء الصور بخلفيات شفافة يجعله أقرب إلى أداة متكاملة لإنتاج المحتوى، والوصول إلى رسائل «أبل» يربطه بصورة مباشرة بتطبيقات المستخدم، بينما تمنحه المهام المُجدولة القدرة على تنفيذ الطلبات ومواصلة العمل في المستقبل.
ومنذ انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، اعتاد المستخدم على طرح سؤال وانتظار الإجابة. لكن الاتجاه الجديد يبدو أكثر طموحًا؛ إذ تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تحويل العلاقة مع المساعد الذكي من «أجب عن هذا السؤال» إلى «أنجز هذه المهمة، وتابعها، وأخبرني عندما تنتهي».
وهنا قد يكمن التحول الأهم في مستقبل «شات جي بي تي»: ليس فقط في مقدار ما يعرفه، وإنما في مقدار ما يستطيع فعله نيابةً عن المستخدم.
