بحضور السفير المصري بالمغرب… ندوة بمعرض الرباط الدولي للكتاب تناقش تحديات وفرص صناعة النشر بين القاهرة والرباط
حين تلتقي عراقة النشر المصري بثراء المشهد الثقافي المغربي، تتشكل ملامح مشروع عربي جديد يعيد الاعتبار لصناعة الكتاب بوصفها أحد أهم أدوات بناء الوعي وصياغة المستقبل. ومن قلب معرض الرباط الدولي للكتاب 2026، شهد رصيف رابطة كاتبات المغرب ندوة ثقافية بارزة بعنوان «صناعة النشر بين القاهرة والرباط.. التحديات والفرص»، بحضور سعادة السفير المصري بالمغرب أحمد عبداللطيف، إلى جانب نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي العربي.
الندوة جاءت لتؤكد عمق الروابط الفكرية والثقافية التي تجمع بين مصر والمغرب، ولتفتح مساحة حوار جاد حول مستقبل صناعة النشر العربية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، والتحديات التي تواجه الكتاب الورقي والإلكتروني على حد سواء.
وأشرفت على تنسيق هذا اللقاء الثقافي الكاتبة المغربية هند الصنعاني، رئيسة فرع رابطة كاتبات المغرب بالقاهرة، التي تواصل جهودها لتعزيز جسور التعاون الثقافي بين الرباط والقاهرة، فيما شهدت الندوة مشاركة عدد من الأسماء البارزة في مجال الفكر والنشر.
وشاركت الكاتبة بديعة الراضي، رئيسة رابطة كاتبات المغرب، برؤية تناولت دور المؤسسات الثقافية في دعم الإبداع النسوي وتوسيع حضور الأدب المغربي عربياً، بينما استعرض الأستاذ محمد عبد المنعم، الأمين العام لاتحاد الناشرين المصريين ومدير دار «سما للنشر والتوزيع»، خبرات سوق النشر المصري وتحديات التوزيع وصناعة المحتوى العربي.
كما تناول الأستاذ علي عبد المنعم، المدير التنفيذي لشركة «عرب بوك فيرس» للنشر الإلكتروني، التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها قطاع النشر، مؤكداً أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية لضمان وصول الكتاب العربي إلى أوسع شريحة من القراء.
وحملت الندوة دلالات ثقافية ومهنية مهمة، إذ تمثل القاهرة أحد أكبر أسواق النشر العربية من حيث حجم الإنتاج وعدد الإصدارات، بينما يشكل المغرب نافذة استراتيجية على الفضاء الفرنكوفوني والمتوسطي، بما يعزز فرص الترجمة والانفتاح الثقافي وتبادل الخبرات بين الجانبين.
ولم يقتصر النقاش على الجانب الأدبي فقط، بل امتد إلى البحث في سبل تحويل الثقافة إلى صناعة مستدامة قادرة على مواكبة العصر الرقمي، والحفاظ على مكانة الكتاب العربي كأداة فاعلة في معركة الوعي والمعرفة.
وشكلت الندوة دعوة مفتوحة لتعزيز الشراكات الثقافية العربية وتطوير آليات العمل المشترك بين الناشرين والمؤسسات الثقافية، بما يرسخ حضور الكتاب كجسر حضاري متين يربط بين «قاهرة المعز» و«رباط الفتح».

